تونس.. هل يشكل الإسلاميون الحكومة بعد استقالة 32 نائباً من الحزب الحاكم؟

تم النشر: تم التحديث:
GHANNOUCHI
راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة | FETHI BELAID via Getty Images

رأى مراقبون سياسيون في تونس أن استقالة 32 نائباً من الكتلة البرلمانية عن حزب "نداء تونس" (الحاكم)، لن تهدد الاستقرار والتوازن في البلاد، مستبعدين أن تؤدي هذه الخطوة إلى تصدر حركة "النهضة" لمشهد الحكم في البلاد من جديد.

وقدم الإثنين الماضي 32 نائباً عن نداء تونس استقالتهم من الكتلة الانتخابية للحزب لرئيس البرلمان، احتجاجاً على عدم توصل الفريقين المتصارعين على قيادة الحزب إلى "حل" توافقي ينهي الأزمة التي باتت تهدد مستقبله.

ويضم الائتلاف الحاكم في تونس إلى جانب النداء الذي يتمتع بـ86 نائباً في البرلمان، "النهضة" بـ69 نائباً، و"الاتحاد الوطني الحر" (ليبرالي) بـ16 نائباً، و"آفاق تونس" (ليبرالي) بـ8 نواب، من إجمالي 217 نائباً في مجلس نواب الشعب.


عودة الخلافات


وعادت الخلافات الداخلية في حزب "نداء تونس"، في الفترة الأخيرة، لتطفو على السطح من جديد، مثيرة مخاوف من تفكك الحزب الذي يحاول لمّ شمل قياداته المتصارعة، منذ الانتخابات الأخيرة، نهاية العام الماضي.

وأسس الباجي قائد السبسي حزب "نداء تونس" في يونيو/حزيران 2012، قبل أن يفوز السبسي في الانتخابات الرئاسية، التي شهدتها البلاد أواخر 2014، ويستقيل من الحزب، ما أفرز صراعاً على مواقع اتخاذ القرار فيه، قبل انعقاد مؤتمره التأسيسي، الذي يُفترض أن تصدر عنه قوانين داخلية، وهياكل منتخبة، لكن الخلافات حول موعده مازالت قائمة.

ويتمثل الصراع في الحزب بين فريقين: أحدهما موالٍ للأمين العام له، محسن مرزوق، والآخر يتبع لحافظ السبسي، نائب رئيس الحزب نجل الرئيس التونسي، الذي يتهمه الفريق الأول بالسعي إلى وراثة رئاسة الحزب، فيما يتهم الأخير، خصومه بـ"عدم مشروعية نيلهم قيادة الحزب".

وقال وليد الجلاد، أحد النواب المستقيلين، للأناضول إن "الاستقالة لا تشكل أي تغيير على المشهد السياسي في تونس، ولن تؤثر في مؤسسات الدولة، وذلك من خلال تأكيد كامل المجموعة على تمسكها وثقتها المتواصلة رئيس الحكومة (الحبيب الصيد)، فضلاً عن تقديرها للدور الفعال الذي تقوم به رئاسة الجمهورية لتحقيق الانتقال في البلاد".


ناقوس خطر


وأضاف أن "الاستقالة هي ناقوس خطر بدأنا نشعر به منذ أن بعد الحزب عن المشروع الوطني الذي جئنا من أجله، وكنا نؤكد أنه لا للعنف، لا للتوريث، ولا للمال الفاسد".

واعتبر الجلاد أن "الاستقرار السياسي في البلاد خط أحمر، وأن الخلاف داخل حركة نداء تونس هو شأن حزبي داخلي"، مضيفاً أن "هناك احتراماً لإرادة الشعب التونسي الذي منح ثقته للحزب، ولم يمنحها للإسلاميين، وبالتالي فإن حركة النهضة في هذه الحال لا تستطيع أن تتسلم الحكم ولا يمكن أن نمنحها ثقتنا".

غير أنه استدرك قائلاً: "أيادينا مفتوحة لفرقائنا وزملائنا في النداء، ونرغب في التوصل إلى حل يرضي كل الأطراف".

وفي تعقيب له على الأزمة الحاصلة، قال حافظ قائد السبسي في تصريحات إعلامية، الثلاثاء، إن "الحلّ لهذه الأزمة يبقى في المؤتمر التأسيسي الذي يستجيب لمتطلّبات المرحلة التي يمرّ بها نداء تونس، ويرد الاعتبار لكلّ الذين شاركوا في الحملة الانتخابيّة ليكونوا من المؤسّسين".

وأشار إلى أن "أزمة النّداء أعمق من أن يتم حصرها في اسمين اثنين هما محسن مرزوق وحافظ السبسي، بل هي بالأساس حرب مواقع في المؤتمر المقبل".


توريث المنصب


وفي ردّه على مسألة التوريث، اعتبر أن الحديث عن ذلك "يتعارض والنّظام الديمقراطي الذي تعيشه تونس"، مستطرداً: "البلاد التي أُجريت فيها انتخابات ديمقراطيّة، عبّرت عن إرادة الشعب، لا يمكن أن تسقط في منطق التوريث"، معرباً عن رأيه في أن من يطرح هذا الملف يستهدفه شخصياً في إطار حملة وصفها بـ"الممنهجة".

وأوضح نجل الرئيس أن شرعيته مستمدّة من كونه أحد المؤسّسين لحركة نداء تونس وقواعدها.

من جهته، قال المحلل السياسي عبدالله العبيدي: "لا أظن أن تشكل هذه الاستقالة منعرجاً خطيراً في المشهد السّياسي التونسي؛ لأن المجموعة المهددة بالانفصال عن الحزب كانت أبدت دعمها التام للحكومة، والخلافات الحاصلة هي خلافات على مواقع شخصية داخل البلاد والحزب أيضاً".


النهضة لن تعود


وفي ما يتعلق بما تتناقله وسائل إعلام حول إمكانية استفادة حركة "النهضة" من هذه الاستقالة التي ستمنحها الأكثرية في البرلمان، وعودتها للحكم من جديد، استبعد العبيدي ذلك قائلاً: "النهضة نفسها في حاجة اليوم للاستقرار، وليس من صالحها أن تتسلم الحكم في هذه المرحلة، بل هو أمر مستبعد".

هذا ما أكده المحلل السياسي الحبيب بوعجيلة قائلاً: "النهضة عبّرت عن عدم رغبتها في تسلم الحكم، وهي ليست المستفيدة اليوم من هذا المشهد كله".

وفي ردّه على سؤال حول تأثير الاستقالة على المشهد السياسي في البلاد، قال بوعجيلة إن "التوازن السياسي في البلاد لن يهتز مادام هناك تواصل لدعم هذه الحكومة من قبل الكتلتين المتنازعتين في الحزب الحاكم".

وكان البرلماني عن حركة "النهضة" عبداللطيف المكي علّق على الصراع القائم داخل حركة "نداء تونس"، في تصريحات إعلاميّة، قائلاً إن حركته "ليست من هواة الانقضاض على الحكم، وهي مؤمنة تمام الإيمان بأنّ الشرعية لا تأتي إلا عبر صناديق الاقتراع، وليس بضعف الكتل الأخرى".


حول الويب

حركة النهضة (تونس) - ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

حركة النهضة التونسية‏ - Facebook

حركة النهضة - الجزيرة

التحرير | بعد انشقاقات «نداء تونس».. حركة النهضة في طريقها للعودة ...

الإخوان تستغل أزمات حركة نداء تونس لتحريض النهضة الإخوانية ...

حركة النهضة التونسية - فرانس 24 - France 24

النهضة و أزمة نداء تونس : مرحلة فك الارتباط بين الدساترة و اليسار في ...

بعد انشقاقات «نداء تونس».. حركة النهضة في طريقها للعودة إلى الحكم

ما وراء استقالة نواب كتلة نداء تونس؟

النزاع في «نداء تونس».. أزمة حزب أم أزمة حكم؟

حزب "نداء تونس" مهدد بالتفكك بسبب انقسامات داخلية

حزب " نداء تونس" وأفق الانشقاق

أزمة نداء تونس لا تهدد الاستقرار الحكومي

"حركة النهضة" ستعود الاقوى بحال انشقاق "نداء تونس"+فيديو

نداء تونس والنهضة: عندما يكون التحالف ضعفا

الرباعي الحاكم في مهب إعصار نداء تونس