القصة الكاملة لعودة يهودية إلى حلب بعد رفض إسرائيل استقبالها لزواجها بمسلم

تم النشر: تم التحديث:
YHWDFYSWRYA
Anadolu Agency via Getty Images

سلط رفض إسرائيل منح تأشيرة دخول ليهودية متزوجة من مسلم الضوء على عملية إخراج بعض آخر اليهود من سوريا وتحديداً من حلب التي شهدت دماراً هائلاً، وفق رجل أعمال أميركي إسرائيلي قام بتنظيم العملية.

وقال موتي كاهانا رجل الأعمال اليهودي الثلاثاء 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2015، للوكالة الفرنسية أنه نجح في وقت مبكر من هذه السنة في إخراج يهوديتين سوريتين وإيصالهما إلى إسرائيل بينما عادت الثالثة مع عائلتها بعد أن رفضت تل أبيب منحها تأشيرة دخول كونها متزوجة من مسلم.

وأضاف أن أصدقاء له في سوريا رتبوا إرسال سيارة إلى مدينة حلب التي تشهد قتالاً مستمراً لجلب اليهوديات الثلاث وهن امرأة في الثمانينات من عمرها وابنتاها مع عائلة إحداهن- أي ما مجموعه 7 أشخاص.


تقاسم السيطرة على حلب


وتتقاسم قوات النظام السوري والفصائل المقاتلة السيطرة على أحياء حلب، التي تشهد معارك مستمرة بين الطرفين منذ صيف 2012. وغالباً ما تستهدف الفصائل الأحياء الغربية بالقذائف فيما تتعرض الأحياء الشرقية بانتظام لقصف جوي ومدفعي مصدره قوات النظام.

وشهدت المدينة القديمة في حلب دماراً هائلاً ولحقت بسوق المدينة التاريخي أضرار فادحة نتيجة المواجهات والحرائق.

وفي منطقة الجميلية في وسط حلب، تعيش إحدى أقدم الجاليات اليهودية في العالم.

وكان تقرير صادر عن وزارة الخارجية الأميركية حول حرية الأديان في سوريا في عام 2014 قدر عدد اليهود هناك بأقل من 20 شخصاً.

وقتل أكثر من 250 ألف شخص في النزاع الدائر في سوريا منذ أكثر من 4 سنوات.


الهرب إلى تركيا


وتمكنت النساء من الهرب بصعوبة إلى تركيا واضطررن إلى عبور حواجز لجبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سوريا.

وبعد رحلة العذاب هذه، منحت إسرائيل الأم وابنتها الأخرى فقط تأشيرات دخول في حين اضطرت الثالثة التي لم تتجاوز رحلتها تركيا، للعودة أدراجها مع عائلتها المكونة من الزوج و3 أفراد آخرين، كونها اعتنقت الإسلام بعد أن تزوجت من مسلم قبل سنوات.

وقالت "هآرتس" إنه عُرض عليها خيارات أخرى من بينها الفيزا السياحة كي تدخل إسرائيل كي تصحح وضعها من هناك أو تتقدم بطلب لجوء، إلا أنها رفضت لأسباب خاصة، ولم تذكر الصحيفة التفاصيل.

وأكد كاهانا الذي تربطه صلات بمقاتلين معارضين سوريين وقام في السابق بتنظيم عمليات إجلاء أنه أشرف على هذه العملية بعد أن طلب ابن العائلة المقيم في نيويورك مساعدته وتصرف بالاتفاق مع حاخام يهودي.

وقال للوكالة الفرنسية عبر الهاتف من ولاية نيوجيرسي الأميركية "تحركنا لإخراجهن بأسرع وقت ممكن لأن الأمور كانت تتغير على أرض الواقع.. قطعت عنهن المياه والكهرباء".

وتابع كاهانا إن العائلة لم تكن ترغب في مغادرة سوريا في البداية خوفا من المخاطر التي قد تعترضها في الطريق، ولم يتم إبلاغها بعملية الإنقاذ ومن يقف خلفها، وتظاهر الذين قاموا بالعملية بأنهم من القوات الموالية للنظام السوري بحسب ما ذكرته "هآرتس"، بينما أوضح كاهانا قائلا "اضطررنا" لتخويف النساء لحملهن على الصعود إلى الحافلة.

وعند وصولهن إلى تركيا اتضح بأنه سيكون من الصعب للغاية أن يحصلن على تأشيرات دخول للولايات المتحدة للانضمام إلى عائلاتهن هناك.


قانون العودة الإسرائيلي


وبموجب قانون العودة الإسرائيلي، بإمكان أي يهودي في العالم الحصول على الجنسية الإسرائيلية غير أن من يعتنقون ديانات أخرى غير مؤهلين لذلك على الفور.

وانتقد رجل الأعمال الإسرائيلي الوكالة اليهودية المسؤولة عن تنسيق هجرة اليهود إلى إسرائيل، بسبب دفعها الابنة الثانية للمرأة العجوز للعودة إلى منطقة حرب، بعد أن رفضت السفارة منحها تأشيرة الدخول.

وقال إنها لم تعتنق الإسلام بشكل كامل موضحاً أن "50% من اليهود الأميركيين متزوجون من الأغيار، غير اليهود. بعضهم يذهب حتى إلى الكنيسة".

ويذكر أن الوكالة الفرنسية والصحف الإسرائيلية التي أوردت الخبر، لم تتحدث عن أي تواصل مباشرة مع المرأة التي تم رفضها للدخول إلى إسرائيل.

ولم يتضح على الفور كيف عادت المرأة مع عائلتها إلى مدينة حلب التي تتقاسمها قوات المعارضة وقوات النظام وتشهد مواجهات واسعة بين الطرفين.
من جانبه، أكد المتحدث باسم الوكالة اليهودية يغال بالمور أن المرأة الثالثة اعتبرت غير مؤهلة للهجرة إلى إسرائيل، مؤكداً أنه يجب الالتزام بالقانون.

وقال "إن كان لدى كاهانا مشكلة مع القوانين في إسرائيل فعليه الذهاب إلى المشرعين بدلاً من إلقاء اللوم على من يطبق القانون".

وأكد كاهانا أنه بذل جهداً مع السلطات الإسرائيلية لكنه أصيب بالإحباط.


الكثير من البيروقراطية


وقال أنه في مثل هذه الحالات "إن شعرت أن أحدهم في خطر وهناك الكثير من البيروقراطية للمساعدة (عليك أن تتصرف)".

وقال بالمور"ستستمر الوكالة اليهودية في إنقاذ اليهود في المناطق الخطرة الراغبين بالمجيء إلى إسرائيل وستواصل القيام بذلك في السر كما تتطلب هذه الأوضاع".

وانتقد "الاستعراض" و"الإشادة" التي يمارسها من قال إنهم "نصبوا أنفسهم (منقذين). قد يؤدي هذا إلى إلحاق الأذى بمصالح الأشخاص المعنيين".

ومنذ عام 1948، كان هناك نحو 30 ألف يهودي في سوريا لكنهم غادروا على دفعات متتالية كانت آخرها في أوائل التسعينيات.