رغم انتظارهن الموت.. مصابات "الإيدز" في المغرب يخفين مرضهن خوفاً من نظرة المجتمع

تم النشر: تم التحديث:
KHLYTIYDZ
فيرس إيدز | social media

رغم العدد الكبير من الحاملين لفيروس الإيدز في المغرب، والذي تقدره إحصائيات جمعية محاربة السيدا بـ32 ألف حالة، ورغم أن الموضوع بات يناقش في المجتمع بشكل أكبر، بفضل الحملات التي يقوم بها الإعلام والهيئات المختصة، إلا أن إقرار المصابين بإصابتهم مازال يُعتبر "تابواً" عند كثيرين منهم.

آلاف من حاملي فيروس الإيدز يصرون على الصمت، حيث يخشون من أن تتغير نظرة الآخرين إليهم، وأن يصبحوا منبوذين في المجتمع، خاصة وأن الإصابة بهذا الفيروس ترتبط في أذهان الكثيرين بعلاقات جنسية خارج إطار الزواج.


لست ممتهنة للجنس


ما إن أخبر طبيب بأحد مستشفيات الدار البيضاء "سناء" بأنها مصابة بالإيدز، حتى سقطت مغشياً عليها، فأم الطفلة ذات الـ3 سنوات، لم تستوعب كيف تُصاب بمثل هذا الفيروس، أسئلة كثيرة بدأت تدور في رأسها، وشريط حياتها بدأ يمر أمام عينيها وهي جالسة بذهول أمام الطبيب بعد أن استيقظت.

"أول ما فكرت فيه كانت ابنتي، كيف سيكون مصيرها بعد وفاتي"، تقول سناء في حديثها لـ"هافينغتون بوست عربي"، وتضيف "حاولت بعدها أن أتماسك وأدافع عن نفسي، كنت أحس أمام الطبيب وكأني في محكمة واتهمت بامتهان الجنس".

كانت تهمة "امتهان الجنس والخيانة الزوجية" تلاحق أفكار سناء، فبالنسبة لها حينها، "لا يمكن لزوجة أن تصاب بالإيدز إلا إذا كانت تمارس الجنس خارج الزواج".

حاول الطبيب أن يهدّئ من روعها، وبدأ يطمئنها بأنه "ليست كل مصابة بهذا الفيروس، هي بالضرورة بائعة هوى، إذ يمكن أن ينتقل إليها أيضاً من آلة حادة أو دم لمصاب آخر".


خوف شديد


سميرة، شابة مغربية أخرى لم تتخيل أنها ستعاني مع مرض كانت تسمع به عبر شاشات التلفزيون فقط، وتقول لـ"هافينغتون بوست عربي" إنها لما أحست بالإعياء: "قررت إجراء تحاليل الدم العادية، في أحد المختبرات، ظناً مني أنني مصابة بفقر الدم".

وتحكي سميرة "الطبيب أخبرني أن نتيجة التحليل لم تبين شيئاً، طالباً مني إجراء تحاليل أخرى، لكن ليس في المختبر، بل في المراكز الاستشفائية أو في إحدى الجمعيات" .

استغربت الزوجة ذات الـ35 عاماً في البداية حديث المختبر الذي أجرى لها تحاليل الدم، خصوصاً عندما كان مصراً على إعطائها عنواناً لإحدى الجمعيات، وتعبير وجهه لا يدل على خير أبداً.

هرولت سميرة إلى مركز استشفائي قريب من مكان إقامتها، مستبعدة الذهاب إلى الجمعية، لتجري التحليل المطلوب، في انتظار النتيجة.


تقبل السيدا


في اليوم التالي، ومع الساعات الأولى من الصباح، توجهت سميرة مسرعة إلى المركز لأخذ النتيجة، وتقول "لقد عشت ليلة مرعبة وأنا أتقلب في فراشي، متسائلة لماذا كل هذا الغموض"، وصلت إلى المكان، وأخبرتها الممرضة أن نتيجة التحليل جاهزة، لكن الطبيب هو من سيفسر لها سبب علتها.

مع الكثير من الخوف والصدمة، تروي سميرة كيف دخلت عند الطبيب الذي أخبرها تدريجياً بأنها مصابة بالفيروس، وأن عليها أخد العلاج الخاص بمرضى الإيدز، مع طمأنتها أن مراحل العلاج ستكون سرية، وأنه من الأفضل أن تتوجه إلى جمعية مختصة، بهدف تلقي العلاج بالمجان، بالإضافة إلى استشارة أخصائيين نفسيين، خاصة وأنها في حالة نفسية متدهورة.


مصابة "بالسرطان"


مرت أشهر، وسميرة مستمرة في العلاج، فهي لا تملك خياراً آخر، بكت وصرخت، أغمي عليها مراراً، لكنها في النهاية قررت التحمل لأجل طفلتها، أما بالنسبة لعلاقتها مع زوجها، فلقد طلبت الطلاق بعد أن اكتشفت أنه هو السبب في إصابتها وفكرت في الانتقام.

وتقول "بسبب أنانيته أنتظر وفاتي في كل دقيقة، بالرغم من تناول الدواء بسرية تامة، إلا أني أعرف أنني سأموت في أي وقت، لم نبح بمرضنا لأحد، اكتفينا بالطلاق فقط، أمام دهشة أقربائنا".

لم تبح سميرة لأحد بمرضها، تفسر شحوب وجهها وتناولها الدواء بصفة مستمرة، وفي أوقات معينة، بكونها مريضة بورم خبيث، هذا الأخير هو ملجأ العديد من النساء المصابات بالإيدز، يفضلن القول بأنهن مصابات بسرطان عوض داء فقدان المناعة المكتسبة (السيدا أو الإيدز).


أخبرها زوجها


قصة مصابة أخرى بالفيروس، اسمها "حياة"، ذات الـ30 عاماً، اكتشفت مرضها عندما قررت إجراء تحليل لكشف الحمل، قبل أن يخبرها زوجها أنه مصاب بالسيدا.

في بداية زواجها، تعرفت على زوجها الشاب الذي يقطن فرنسا، واتفقت على الزواج وإنجاب الأطفال، إلا أنها لم تتخيل أبدا أنه سيكون سبب إصابتها بمرض لم تفكر يوماً أنها ستصاب به.

تقول حياة "في البداية لم أستوعب ما قال، لكنه بدا جاداً ومنهاراً، أخبرني أنه لم يكن يعلم بإصابته، هو الآخر اكتشف ذلك بالصدفة، لكنني كنت ضحيته وضحية جهلي، وثقت به، لهذا لم آخذ احتياطاتي".

قررت "حياة" الافتراق عن زوجها، وعدته أنها لن تخبر عائلته، وهي الآن لا تزال تعالج في إحدى الجمعيات الخاصة.

وتبوح لـ"هافينغتون بوست عربي" ودمعة تنساب على خديها: "أعلم جيداً أنه لا أمل لي في الحياة، إلا أنني لا أملك خياراً سوى تناول الدواء، والبكاء على حظ سيء، أعيش وحدي، دون إخبار أي أحد بمرضي".


المجتمع يربط الإيدز بالجنس


قرار "حياة" و"سناء" والكثير من المصابات الأخريات بعدم البوح لأقاربهن بمرض السيدا لم يصدم "سعيدة الزموري"، عضوة في "جمعية محاربة السيدا ALCS"، التي أكدت لـ"هافينغتون بوست عربي" أنه "أمر عادي وسط مجتمع يربط الإيدز ببائعات الجنس".

وتوضح الزموري، أنها صادفت خلال تجربتها في العمل الميداني حالات لربات بيوت أصبن بالفيروس من أزواجهن، ومنها حالة سيدة متقدمة في العمر كان زوجها يشتغل سائقاً لشاحنة، وتضيف سعيدة أن جمعيتها "تواجه مشكلة في اكتشاف المصابات أولاً، ثم إقناعهن بإجراء التحليلات الطبية ومتابعة العلاج".

وتردف الزموري أن "هؤلاء النسوة لا يعلمن شيئاً عن إصابتهن، لهذا يرفضن بالأساس إجراء تحليل السيدا، وأحيانا تُجرى لهن التحاليل بالصدفة، وعند تأكيد إصابتهن بالمرض ينهرن كلياً، إلا أن القاسم المشترك بين هؤلاء النسوة أنهن يبقين مرضهن في سرية تامة".

حول الويب

جهود مغربية مكثفة للحد من انتشار مرض الإيدز - SWI swissinfo.ch

الإيدز في الدول العربية .. أرقام مخيفة | طريق الإسلام

مع فيروس ومرض الإيدز - ديوان العرب

رسميا: 32 ألف مغربيّ يتعايشون مع فِيرُوس السِّيـدَا بالمملكة - هسبريس

التحليل النفسي لمريض الإيدز, (المرض ، الأعراض ، التحليل النفسي ...

نُكافح انتشار السيدا أم نُشجعه بالمغرب؟ - هسبريس