معارضون يتهمون الإعلام التونسي بعدم الحياد

تم النشر: تم التحديث:
TWNS
social media

اتهمت أحزاب في المعارضة ونشطاء في المجتمع المدني الإعلام التونسي بعدم التزام الحياد في تناول قضايا البلاد، وذلك بإقصاء المعارضة من الحضور الإعلامي جنبا لجنب مع قيادات الحزب الحاكم.

ودشن ناشطون معارضون حملة عبر الشبكات الاجتماعية، من خلال إطلاق هاشاج #ويني_المعارضة_ في_الإعلام_التونسي، وهو سؤال عن أسباب "تغييب قيادات من المعارضة التونسية عن البرامج التلفزيونية والبلاتوهات السياسية"، سواء في الإعلام الحكومي أو الخاص.


تلميع الحزب الحاكم وشيطنة المعارضة


وحول دوافع إنشاء هذه الحملة، اعتبر الناشط السياسي حمزة ترايعية، رئيس مكتب الاتصال بحزب التيار الديمقراطي المعارض، أن هناك "إقصاء ممنهج" للمعارضة السياسية في الإعلام التونسي العمومي والخاص، وتابع بالقول "حتى إن حضرت، فهو حضور محتشم، أو مقتصر فقط على نواب مستقلين، مقارنة بحضور الأحزاب الحاكمة، وفي مقدمتها نداء تونس".

واستغرب ترايعية من أن "أحزاب مثل التيار الديمقراطي والمؤتمر من أجل الجمهورية وحركة الشعب التي تعرف بشراستها في نقد أداء الحزب الحاكم، و لها نواب يمثلونها في مجلس الشعب، ومع ذلك لا تقع دعوتها، بل يتم في المقابل شيطنتها"، على حد قوله.

حملة "ويني المعارضة في الإعلام" لا تشمل بحسب ترايعية حزبه، بل شهدت انضمام أحزاب أخرى في المعارضة، ونشطاء من المجتمع المدني، وحتى مواطنين عاديين اعتبروا أن القناة الوطنية التي يدفعون ضرائبها وتمول من مال الشعب التونس، ومع ذلك "لا تعبر عن كل التونسيين بجميع أطيافهم وانتماءاتهم السياسية".

وأضاف أنه "منذ اندلاع أزمة نداء تونس ونحن نشاهد حرص التلفزيون الرسمي على دعوة الأطراف المتناحرة في ذات الحزب، بل وسعى مقدمو البرامج لتقريب وجهات النظر بين طرفي الخلاف، ولعب دور الوسيط للصلح، إضافة إلى تلميع الحزب الحاكم، في الوقت الذي أهملت فيه قضايا اجتماعية واقتصادية تعصف بمستقبل البلاد وبالمواطن التونسي، وهو ما لم نلحظه خلال فترة حكم الترويكا، حيث كانت تجند كل أطياف المعارضة وتنزل بكل ثقلها في الإعلام لنقد الأداء الحكومي لأحزاب الترويكا" .

وحول تطورات التحرك الاحتجاجي في الميدان، قال رئيس مكتب الاتصال بحزب التيار الديمقراطي، إن هناك مطالبات بالقيام بتحرك ميداني أمام المسرح البلدي وسط العاصمة أو أمام مقر التلفزة الوطنية، " لكن الأمر لم يحسم بعد"، على حد وصفه.


نقابة الصحفيين تحذر


من جانبه، أعرب نقيب الصحفيين التونسيين ناجي البغوري في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" عن مخاوف النقابة من "محاولات تدخل السلطة في تونس برأسيها الرئاسي والحكومي في الخط التحريري للإعلام العمومي".

وأضاف البغوري "وصلتنا شكايات من قبل الزملاء الإعلاميين حول وجود ضغوطات تمارس عليهم من قبل السلطة تذكر بأساليب نظام بن علي، على غرار ملاحظات أو تذمر من رئاسة الجمهورية أو رئاسة الحكومة لعدم تغطية النشاط الرئاسي للرئيس أو لرئيس الحكومة وللوزراء، ومطالب بإعطائهم أكثر مساحة في النشرات الإخبارية، وهو ما اعتبرناه مؤشرا خطيرا لعودة بسط السلطة يدها على الإعلام ومحاولة تدجينه".

البغوري اعتبر أنه لا نية للسلطة الحاكمة بتونس في إصلاح المنظومة الإعلامية ككل، والتي ظلت تشهد عدة اخلالات منذ عهد بن علي، في ظل وجود إعلاميين لازالوا يقدمون خدماتهم للسلطة، ولكنهم يظلون فئة قليلة، على حد وصفه.
نقيب الصحفيين أكد أن النقابة منكبة حاليا عبر لجنة خاصة، أوكلت لها مهمة إعداد دراسة حول مسألة إصلاح الإعلام العمومي، والخروج به من الوضع الذي هو عليه الآن.

وختم ذات المتحدث قائلا "إننا نعتبر أن الإعلام العمومي هو القاطرة التي تقود الإعلام الخاص، والذي تحوم حوله في كثير من الأحيان شبهات المال السياسي الفاسد، لأنه محكوم برأس المال الذي يموله ويوجهه، ولنا في ذلك قناة "نسمة" الخاصة التي اعترف صاحبها أن قناته كانت قد قادت حملة إعلامية لخدمة حزب نداء تونس والرئيس الحالي الباجي قائد السبسي خلال فترة الانتخابات التشريعية والرئاسية وكان لها الفضل في وصوله للحكم".


نقف على مسافة واحدة بين كل الأحزاب


مدير القناة الوطنية التونسية الأولى إيهاب الشاوش نفى في تصريح "لهافينغتون بوست عربي" أن يكون هناك أي تدخل للحزب الحاكم في السياسة التحريرية للتلفزة الوطنية بقناتيها الأولى والثانية.

وشدد إيهاب على التزام معدي البرامج السياسية بالحياد وبالوقوف على مسافة واحدة من جميع الأحزاب، مضيفا أن "سياستنا التحريرية مبنية على الحياد والاستقلالية ولا نسمح باستخدام مرفق عام لتصفية أي حسابات سياسية".


أزمة النداء موضوع الساعة


وفيما يتعلق بحضور قيادات من الحزب الحاكم في بلاتوهات التلفزة التونسية، اعتبر الشاوش ذلك أمرا عاديا، على أساس أن أزمة النداء "هي موضوع الساعة في تونس ومن البديهي تناولها ومتابعتها".

وأردف قائلا :" نحن لدينا تقريبا 3 بلاتوهات سياسية هي "شكرا على الحضور" الذي يبث مرتين في الأسبوع وبرنامج "ولكم سديد النظر" وقد دعونا خلالها أطرافا من المعارضة على غرار رئيس تيار المحبة الهاشمي الحامدي وياسين ابراهيم من" آفاق تونس" وحمة الهمامي عن "الجبهة الشعبية" وأحمد الصديق ومهدي بن غربية، وهؤلاء جميعهم من خارج نداء تونس".

وحول تهميش أحزاب على غرار المؤتمر من أجل الجمهورية والتيار الديمقراطي، أكد الشاوش أن هذه الأحزاب لم تراسل القناة سواء لإبداء رغبتها في الحضور أو حتى للاحتجاج ضد الاقصاء .

وختم قائلا :" نحن بصدد تكوين مرصد لمتابعة نسبة حضور الأحزاب في البلاتوهات التلفزيونية السياسية وعلى أساسها سنقيم ونعدل الكفة بحسب موزاين القوى الموجودة في البلاد".

وكان مقر التلفزيون الحكومي في تونس قد شهد في سنة 2012 تحركات احتجاجية لمواطنين تونسيين وأحزاب سياسية اتهموا خلالها القائمين على هذا المرفق الاعلامي العمومي بعدم الحياد والاستقلالية، ليتحول فيما بعد إلى اعتصام مفتوح أمام المقر رفع خلالها المحتجون شعارات تدعو " لتطهير" الإعلام الحكومي من سطوة فلول بن علي وتحريره من أي وصاية سياسية أو حزبية.