مخاوف في تونس من تنامي النزعة العنصرية بعد الاعتداء على "شاب أسود"

تم النشر: تم التحديث:
TWNS
HUFFPOSTARABI

أثارت حادثة الاعتداء بالعنف على طالب ذي أصول أفريقية من قبل 4 شباب تونسيين منذ أيام موجة استياء شديدة في تونس، أعادت إلى الأذهان مخاوف الحقوقيين ونشطاء المجتمع المدني من تنامي ظاهرة التمييز العنصري في البلاد، ولاسيما على أساس العرق واللون، في بلد يمثل فيه السود نحو 10% من نسبة سكانها.

جمعية الطلبة الكاميرونيين في تونس أصدرت عبر صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك بياناً نددت خلاله بما تعرض له الطالب الكاميروني من اعتداء شديد، ودعت الجالية الكاميرونية في تونس وخاصة الطلبة إلى توخي الحذر والتنقل بشكل جماعي.

كما نددت 7 جمعيات حقوقية تونسية، عبر بيان مشترك، على رأسها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، بحادثة الاعتداء واصفة إياها "بالاعتداء الوحشي".

ودعت مجلس نواب الشعب التونسي إلى سن قانون يجرم العنصرية ويضمن حماية قانونية لذوي البشرة السوداء، سواء كانوا مواطنين تونسيين أو أجانب.


العنصرية واقع


أنيس شوشان، فنان وشاعر تونسي من ذوي البشرة السمراء، من مواليد محافظة "قبلي" بالجنوب التونسي/ قال في تصريحات ل"هافينغتون بوست عربي" المجتمع التونسي "عنصري بشكل كبير"، كما أن هذا الموضوع يعد من "التابوهات التي يخشى ذوو البشرة السوداء في تونس الحديث عنها، وذلك خوفاً من الضغوطات والتهديدات"، حسب تعبيره.

وتحدث أنيس عن تعرضه شخصياً بشكل شبه يومي لمضايقات أقلها بالكلام، من خلال سماع عبارات عنصرية من قبيل "يا وصيف" وهي كلمة عامية من الموروث التونسي القديم تطلق على العبد.

وأشار أنيس إلى وجود نظرة احتقار وتمييز عنصري على أساس البشرة في المجتمع التونسي، مضيفاً أنه "يكفي أن تعرف أنه في الجنوب التونسي وفي محافظة مدنين وفي القرن الواحد والعشرين لا يركب السود مع البيض في نفس الحافلة، حيث يتم تخصيص حافلتين مدرسيتين في منطقة قصبة سيدي مخلوف، واحدة يركبها التلاميذ السود وأخرى للبيض".

وكانت وسائل إعلام محلية تونسية قد بثت تقارير مصورة عن حقيقة ما يشاع حول وجود حافلتين في محافظة مدنين (جنوب شرق)، واحدة يطلق عليها حافلة الأحرار يركبها ذوو البشرة البيضاء، وأخرى تسمى بـ"حافلة العبيد"، وهي مخصصة للسود أو "الوصفان" و"الكحالش"، وهي مصطلحات عنصرية من الموروث الشعبي التونسي، تطلق على ذوي البشرة السوداء.

مقبرة للسود وأخرى للبيض في جزيرة جربة

جمعية "آدم" للمساواة والتنمية، وهي من بين الجمعيات التونسية التي تأسست للدفاع عن حقوق السود في تونس والتصدي لظاهرة التمييز العنصري، أكد رئيسها توفيق الشعيري لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن ما دفعه لتأسيس الجمعية هو"تفاقم ظاهرة العنصرية ضد السود في تونس على المستوى الاجتماعي أو المهني وحتى السياسي"، وهي ظاهرة حسب قوله "تجاهلتها الدولة ولم تقر بوجودها رغم تواصلها".

واعتبر رئيس جمعية "آدم" أن "درجة الإحساس بالإهانة التي يشعر بها ذوو البشرة السوداء في تونس من قبل البيض" تجعل الظاهرة ضمن خانة المسكوت عنها، وذلك بدافع الخوف من الطرف المقابل الذي توجه له أصابع الاتهام.

ويرى الشعيري أن ظاهرة التمييز العنصري في المجتمع التونسي بلغت "أقبح مظاهرها في جزيرة جربة جنوب شرق تونس حيث يعيش أكثر المواطنين السود، إذ توجد هناك مقبرة خاصة بالسود يطلق عليها "مقبرة العبيد"، بالإضافة إلى مقبرة أخرى يدفن فيها سكان الجزيرة من البشرة البيضاء.


تنامي العنف


ويستغرب توفيق الشعيري ممن مازال في تونس يسأل "إن كان هناك فعلياً تمييز عنصري ضد السود رافضاً الإقرار بوجود الظاهرة، والحال أن الواقع تجاوز الإقرار بوجودها إلى مراحل أكثر خطراً من تنامي العنف واللامساواة ضدهم"، على حد وصفه

ويضيف الشعيري قائلاً إن "كل طفل يولد أسود في تونس تنطلق رحلة معاناته مباشرة بعد احتكاكه بالعالم الخارجي انطلاقاً من الحضانة وما بعدها وتكون له عقدة من التمييز الذي يوجه ضده ومن سوء المعاملة ومن إهانة لكرامته".

يذكر أن تونس كانت من البلدان العربية والإسلامية الأولى التي ألغت العبودية وقانون الرق منذ سنة 1846 في عهد المشير أحمد باي بن مصطفى، وقد سبقت دولاً غربية على غرار الولايات المتحدة، غير أن القانون التونسي لا يجرم صراحة التمييز العنصري.