بريطانيا قد تمنح "حصانة دبلوماسية" لمرافقي السيسي لمنع ملاحقتهم ومحاكمتهم

تم النشر: تم التحديث:
SISI
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي | ASSOCIATED PRESS

قد تتجه بريطانيا إلى منح مرافقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في الزيارة المقرر لها الخميس المقبل للندن حصانة دبلوماسية، لمنع ملاحقتهم أو محاكمتهم، بتهم عدة من بينها قتل معتصمين ومتظاهرين.

بريطانيا كان لها سابقة في حماية أحد كبار المسؤولين المصريين المقربين من الرئيس المصري، ففي 15 سبتمبر/أيلول 2015 توجه رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق محمود حجازي إلى العاصمة البريطانية لندن على رأس وفد عسكري في زيارة رسمية استغرقت عدة أيام، دون أن ينجح محامون بريطانيون في تنفيذ وعودهم بملاحقة مسؤولين مصريين في لندن ومحاكمتهم بتهم قتل معتصمين ومتظاهرين، ومنع الزيارة أو ملاحقة المسؤول المصري الكبير.

لكن صحيفة الغارديان البريطانية كشفت في تقرير نشرته، الإثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، "السر" وراء عدم ملاحقة هذا المسؤول المصري، واحتمال استعمال "السر" نفسه لمنع ملاحقة مرافقي الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال زيارته بريطانيا الخميس المقبل.


"الخارجية" تحميهم


الغارديان قالت إنه عندما تواصل المحامون مع وحدة جرائم الحرب في "سكوتلاند يارد" لطلب ملاحقة حجازي "قانونياً"، وهو في بريطانيا لحضور معرض أسلحة كبير في لندن، قيل لهم إن مكتب الخارجية البريطانية أصدر شهادة "الحصانة".

وردّت الشرطة البريطانية في 16 سبتمبر/أيلول قائلة: "سندرس فرص إلقاء القبض على حجازي أو استجوابه، كما ناقشنا الأمر سابقاً"، ثم أبلغتهم في اليوم التالي بأن "الخارجية منحت حجازي حصانة دبلوماسية، وبالتالي لا يمكن إلقاء القبض عليه".

ولهذا قرر المحامون منازعة قرار الحكومة البريطانية الخاص بمنح حصانة دبلوماسية مؤقتة إلى قائد أركان الجيش المصري في المحاكم البريطانية؛ لأنه "أجهض جهود القبض على حجازي على خلفية ادعاءات تعذيب"، بحسب الصحيفة.

وعقب المحامي "طيب علي" على إعطاء الحصانة لمرافقي السيسي قائلاً إن "ممارسات الحكومة البريطانية أجهضت الإجراءات الجنائية وسنسعى لمراجعة قضائية للقرار،مثل هذه المعايير المزدوجة لحكومتنا تؤجج التطرف، وتقوّض العدالة وسيادة القانون".


حصانات لمرافقي السيسي


الصحيفة البريطانية قالت إن منح حجازي حصانة دبلوماسية مؤقتة حينئذ تحت مسمى "مهمة خاصة" خشية إلقاء القبض عليه أو استجوابه خلال زيارته للمملكة المتحدة في سبتمبر الماضي، ربما يتكرر مع الوزراء والمسؤولين الذين سيرافقون السيسي خلال زيارته المقبلة، ما يجهض الوعود التي قالها محامون بريطانيون في وقت سابق حول ملاحقة مرافقي السيسي.

ورداً على سؤال حول إذا ما كان مسؤولون آخرون في نظام السيسي مُنحوا مثل هذه الحماية، قال متحدث باسم الخارجية البريطانية للغارديان: "في ضوء سرية المبادلات الدبلوماسية، لا نعتزم نشر تفاصيل إضافية بشأن الطلبات التي مُنحت أو رُفضت".

وأضاف: "أي طلب لوضع "مهمة خاصة"، يتم دراسة مزاياه الإجمالية، وربما يُقبل أو يُرفض على أسس قانونية أو سياسية".

وقد نقلت الصحيفة البريطانية على لسان محامين بريطانيين بعضهم مفوض من حزب الحرية والعدالة (إخوان مسلمون) الذي حلته السلطات المصرية، اعتزامهم خوض معركة قانونية ضد السلطات البريطانية لمنعها من إعطاء الحصانة عبر "المهمة الخاصة" للمسؤولين المصريين وغيرهم، خشية أن تكون هذه وسيلة دائمة للحكومة البريطانية لمنع ملاحقة متهمين بجرائم حقوقية مستقبلاً.


سابقة لحماية المشتبه فيهم


ويرى هؤلاء المحامون أن "أمر الحصانة يشكل سابقة يمكن استخدامها لحماية العديد من المشتبه فيهم الذين سيسافرون مع السيسي إلى المملكة المتحدة"، وقالوا إن "الهدف من منازعة القرار قانونياً هو عدم تكراره على نحو يجهض أي طلبات لمذكرات توقيف لجناة مزعومين"، وفقاً للمحامين.

واتُّهم مسؤولون بارزون في نظام السيسي من قبل منظمات حقوقية أجنبية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بعد مذبحة رابعة العدوية، التي أودت بحياة أكثر من 800 متظاهر.

وفي 2013، كان حجازي مديراً للمخابرات الحربية، وذكرت ادعاءات أنه أشرف على معسكرات احتجاز عسكرية، كما كان "جزءاً لا يتجزأ من خطة فض رابعة في أغسطس 2013".

وسبق أن نفى السفير البريطاني لدى القاهرة، جون كاسن، إمكانية محاكمة أو اعتقال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي نفسه كما يطالب بريطانيون ومناصرون للمعارضة المصرية في لندن، باعتبار أن "رؤساء الدول لهم حصانة"، واصفاً المطالب بمحاكمته أثناء الزيارة بأنها "ليس لها قيمة".

والأسبوع الماضي دعت 55 شخصية سياسية وصحفية وحقوقية، بينهم وزير حكومة الظل جون ماكدونيل، رئيسَ الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى إلغاء دعوة زيارة السيسي، على أساس أن الأخير "ديكتاتور عسكري مسؤول عن نظام ترهيب".

وسبق للحكومة البريطانية أن استعملت الحصانة الدبلوماسية المؤقتة نفسها العام الماضي للسماح لتسيبي ليفني، وزيرة العدل الإسرائيلية، بزيارة لندن لحمايتها من الاعتقال، وملاحقة قضائية محتملة، إثر اتهامات لها بانتهاكات للقانون الدولي، بينها جرائم حرب، على خلفية دورها في العدوان العسكري على غزة عام 2008.