جرائم حرق وتهديدات بالقتل تلاحق اللاجئين الجدد في السويد

تم النشر: تم التحديث:
SIWEED
siweed

المهاجرون، اللاجئون، القادمون الجدد، 3 عبارات باتت اليوم تطغى على اهتمامات وأحاديث الشارع السويدي وتتردد بكثرة في وسائل الإعلام، في بيانات الأحزاب، في الجلسات الصباحية واستراحات القهوة وحتى في الأحاديث العابرة بين غريبين جمعتهما المصادفة في وسائل المواصلات.

تدفق غير مسبوق شهدته مراكز دائرة الهجرة مؤخراً والتي أعلنت أن عدد المتقدمين إلى مكاتبها بين يومي 21 و27 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، بلغ 8889 لاجئاً معظمهم من سوريا والعراق وأفغانستان.

siweed

هذه الأعداد والتي فاقت كل التقديرات السابقة تسببت في انقسام مجتمعي حاد وصعود لتيارات يمينية معادية لسياسات الهجرة المعتمدة في البلاد.

جريمة مدرسة "ترولهاتان" والتي راح ضحيتها 2 من المهاجرين على يد متطرف يميني لم تكن الاعتداء الأول ولا الأخير، عدّة مراكز لإيواء اللاجئين تعرضت لعمليات حرق متعمّدة في الفترة الأخيرة على امتداد البلاد، رسائل تهديد بالقتل وعبارات عنصرية وجدت أيضاً معلقة بالقرب من مناطق سكن طالبي اللجوء.


الموت يلاحقني حتى في السويد


siweed

"كدت أن افارق الحياة عندما تعرضت للضرب في الشارع على أيدي مراهقين من أبناء المدينة"، يقول عبد الله عجلوني الصيدلي ابن 26 عاماً لـ "هافينغتون بوست عربي"، مضيفاً "كنت بانتظار الباص منشغلاً بالاستماع إلى الموسيقى من هاتفي النقال، ربما ملامحي الشرق أوسطية أثارت انتباههم، كانوا 5 شبان تجمعوا حولي، وقاموا بضربي دون أي احتكاك مسبق معهم، ولولا وجود أشخاص سويديين في نفس المنطقة كان من الصعب أن أنجو".

سجل الشاب السوري شكوى لدى شرطة مدينة "أوسكار شامن" بمساعدة أشخاص ممن شهدوا الحادثة حيث قاموا بكتابة الضبط وتسجيل الشهادات لكن لم تستطع الشرطة تحديد الفاعلين حتى هذه اللحظة، "السويد تتحمل مسؤولية ما نتعرض له" على حدّ تعبيره.

العجلوني، لم يكن الشخص الوحيد الذي تعرّض لاعتداء من قبل مراهقين، ففي 18 سبتمبر/أيلول 2015 فارق يزن علوش ابن 18 عاماً الحياة بعد تعرضه لطعنة إثر محاولته فض شجار بين مجموعة من السوريين والسويديين في مدينة سودرها، اعتقلت الشرطة على أثر الحادثة 9 مراهقين سويديين تراوحت أعمارهم بين 15 و20 عاماً وصنفتها كجريمة قتل بداعي الكراهية.


نحن فقط من يتحمّل المسؤولية


siweed

فادي خطاب 35 عاماً مصوّر صحفي مقيم في "يوتوبوري" منذ عام تقريباً لا يوافق العجلوني في تحميل المسؤولية للحكومة السويدية أو للمجتمع السويدي، فبحسب فادي فإن جزء من الأسباب يتحملها الأجانب المتواجدين على أراضي السويد.

الأسباب كثيرة من وجهة نظر خطاب، ويقول لـ "هافينغتون بوست عربي" إن "معظمهم غير متقيدين بالنظام، يرمون القمامة في الشوارع، لا يتقيدون بممرات المشاة، ولا يشترون بطاقات للمواصلات"، حتى أن أحد الأحزاب اليمينية عنون موقعه الإلكتروني بعبارة "إن كنت تريد أن تصعد الباص دون أن تدفع اصبغ شعرك باللون الأسود".

خطاب يرفض ما انتشر في أوساط المهاجرين الجدد عن "نظرية المؤامرة والتي تتحدّث عن أن استقبال المهاجرين هو فقط بسبب حاجة السويد لخبراتهم وعقولهم المهاجرة أو لسرقة أطفالهم، مما يدفع بالمهاجرين الجدد للابتعاد عن اي فرصة للاندماج بالمجتمع الجديد".


غادروا وإلا قتلناكم!


sweed

محمد شموط أحد اللاجئين الجدد في السويد حَكى لـ "هافينغتون بوست عربي" قصته، حيث وصل إلى السويد منذ شهر تقريباً وتم وضعه في كامب بقرية "أوفركاليكس" شمال السويد مع 250 لاجئاً من جنسيات مختلفة غالبيتهم من العراق وسوريا.

شموط، يصف القرية التي لا يزيد عدد سكانها عن الألف بالهادئة والراقية، ويتحدث عن الكامب بأنه فندق ذو أربع نجوم بخدمات ممتازة استأجرته دائرة الهجرة منذ شهر تقريباً وحوّلته إلى مجمع سكن لطالبي اللجوء.

منذ أسبوع وفي الساعة السابعة صباحاً فوجئ شموط بورقة معلقة على الزجاج الخارجي للفندق تحمل تهديداً بالقتل وطلباً بمغادرة القرية وإلا سيكون مصيرهم الموت، الورقة كما يقول شموط "كتبت باللغة العربية وبحروف منفصلة ومرتبة من اليسار إلى اليمين مما يدل على أن من كتبها استخدم برنامجاً بسيطاً للترجمة".

وأشار شموط إلى أنها ليست المرة الأولى التي يجدون فيها مثل هذه الأوراق، فقد وجدوا ما بشبهها بالقرب من محل لبيع الملابس المستعملة يتبع للصليب الأحمر السويدي وعلى جدار متجر القرية وعلى جسر قريب من الفندق.

توجه الشاب السوري مع مجموعة من القاطنين في الكامب إلى الشرطة التي حضرت فوراً وبدأت بالتحقيقات في محاولة لمعرفة الفاعل ومحاسبته.

ولكن خوف شموط وأصدقاؤه من أن تنعكس هذه المحاسبة سلباً عليهم وتزيد من الحساسية في القرية، دفعهم إلى تنظيم مسيرة حملوا أعلاماً سويدية ولافتات شكر للشعب السويدي لاستضافته لهم، ووزعوا الورود على المارّة وأصحاب المحلات.

ويقول، "استمر لقائنا بهم لساعات كانت كافية لكسر كل الحواجز بيننا ولبناء علاقات صداقة ومودة مع أهالي القرية".

ويضيف شموط، "كنا المبادرين في هذا التحرك لكن رد الفعل السريع والمتعاطف من قبل الأهالي أزال كل الخوف الذي اعترانا بعد رؤيتنا لرسائل التهديد، وأظهر لنا الصورة الحقيقية لهذا المجتمع المتسامح والمرحب بنا كلاجئين هاربين من ويلات الحروب في بلادنا".


السياسة هي المسؤولة عن ارتفاع معدل العنصرية


siweed

تزايد العنصرية لدى المجتمع السويدي كما يقول يوهان فرينكسون مسؤول بلدية "كالمار" عن قسم المهاجرين هي مرض اجتماعي موجود بالفعل ضمن المجتمعات الأوروبية بشكل عام وهي موجودة ضمن المجتمع السويدي.

وأضاف يوهان لـ "هافينغتون بوست عربي"، أن "المشكلة لم تبدأ مع قدوم موجات المهاجرين، ولن تنتهي بتوقف هذه الموجات، للأسف بعض أحزاب اليمين استغلت موجات اللجوء وحملتها أسباب المشكلات الاقتصادية التي تعيشها البلاد في محاول لكسب عدد أكبر من المؤيدين دون إدراك أو حساب لمدى تأثير هذه النزعات العنصرية على بنية المجتمع السويدي في المستقبل".

المجتمع السويدي كما يراه فرينكسون لديه مشاكله الاقتصادية والمجتمعية الحقيقية التي لا علاقة لموجات المهاجرين بها، لكن "اللعبة السياسية دائماً تحاول استغلال أي ظرف طارئ لكسب ناخبين جدد" على حد قوله.

وأوضح فرينكسون أنه قد تم مؤخراً تعديل قوانين اللجوء في محاولة للتقارب مع المعارضة اليمينة وللتخفيف من انتقاداتهم لاستقبال اللاجئين وأنهم سيسعون في الفترة المقبلة إلى تعديل خطط الترسيخ والدمج لتقليص الفوارق بين السكان القدامى والجدد.

حول الويب

أرشيف الهجرة و اللجوء - صوت السويد

طعن مرشحة لمنصب عمدة كولونيا - البيان

الأمم المتحدة تتهم التشيك بارتكاب انتهاكات ضد اللاجئين وإجبارهم على ...

السويد والنروج تتنافسان على ... النفايات

متطرفون يلاحقون اللاجئين السوريين في الدنمارك

"المانيا النيرة" تطغى على "المانيا المظلمة"