الحياة مع "الهاون" في دمشق.. لعبة للحظ والقدر

تم النشر: تم التحديث:
DAMASCUS
دمشق | Andrew Rowat via Getty Images

لم تعد قذائف الهاون حدثاً استثنائياً في حياة سكان دمشق، فهم اعتادوا مفاجآتها في أي لحظة ومن أي اتجاه قد تأتيهم، في بداية الأزمة خلقت هذه القذائف نوعاً من الخوف والحذر لدى سكان العاصمة السورية لكنهم بالتدريج ولكثرتها واستمراريتها تحوّلت إلى حدث يومي تم التأقلم معه.

لمى أحمد، وهي موظفة في منطقة البرامكة وتحديداً قرب الجمارك، تؤكد أنها في كل يوم تخرج فيه من منزلها تغادره وكأنها لن تعود له، لأنها "كأي مواطن سوري لا تعرف متى يختارها القدر بقذيفة هاون أو تفجير أو ربما برصاصة خاطئة" على حد قولها.

منطقة "الجمارك" التي تعمل فيها لمى شهدت منذ بداية الأحداث سقوط عدد كبير من قذائف الهاون، وكانت "سبباً في خسارة أحد زملائها في العمل الذي سقطت بجانبه قذيفة أودت بحياته".

لمى مثل سوريين كثيرين غيرها، اعتادوا سقوط القذائف العشوائية بكل مكان في دمشق، وخلقوا طرقاً مختلفة للتأقلم مع هذا الأمر، "ريثما تستقر أوضاع البلد"، على حدّ قولها.

damascus


الإنذار عبر فيسبوك!


"يوميات قذيفة هاون" و"دمشق الآن" وغيرهما من صفحات فيسبوك أخذت على عاتقها تقديم أخبار سريعة تتعلق بأماكن سقوط الهاون والضحايا وحتى التصريحات التي تطلقها المعارضة.

يقول فؤاد أسعد، أحد سكان حي المهاجرين، إن "غالبية سكان دمشق باتوا مدمنين على بعض صفحات فيسبوك المتخصصة بأخبار القذائف؛ كي نعرف أي طريق نسلك، هل نعتمد على الطرق الفرعية أم الأساسية، وهل نلجأ إلى الأقبية".

damascus


التأمين لا يشمل القذائف


من جانبه أشار أحمد في حديثه إلى "هافينغتون بوست عربي" إلى أنه كان أحد المتضررين من الأحداث، فقد استهدفت قذيفة هاون سيارته، ولم يحصل على تعويض من شركات التأمين؛ لأن غالبية شركات التأمين السورية لا يشمل تأمينها الأضرار المتعلقة بالأحداث، وحينما تقدم بطلب إلى محافظة دمشق لم يحصل منها على تعويض كافٍ لإصلاح السيارة.

ويؤكد أحمد أنه ربما كان محظوظاً لأنه نجا من الموت واقتصر الضرر على الأضرار المادية، ولكنه يوضح أن كلمة أضرار مادية لم تعد بالأمر السهل فأبسط ترميم أو صيانة بات يكلف اليوم مبالغ طائلة.

رغم اعتياد الناس على الوضع المضطرب في دمشق، لكن ذلك لا يمنع بعضاً من الحذر ومحاولة تجنب المناطق المشهود لها بكثرة تعرضها للقذائف.

تقول سالي عيسى إنها تركت عملها في منطقة جرمانا؛ بسبب ازدياد قذائف الهاون هناك، موضحة أن "هذه القذائف لا تميز بين شخص وآخر، لقد كانت سبباً في خسارة أشخاص مقربين لا ذنب لهم سوى أنهم مرّوا مصادفة لحظة رمي هذه القذائف".