عدم ثقة السعودية بإيران تهدد المحادثات حول سوريا

تم النشر: تم التحديث:
VIENNA
ASSOCIATED PRESS

حين يجلس وزير الخارجية الأميركي جون كيري، على طاولة المفاوضات في فيينا، الجمعة 30 أكتوبر/تشرين الأول 2015، في محاولة لوضع حل سياسي للحرب في سوريا، فإن تعامله مع الوفد الإيراني والروسي سيكون مشوباً بالتوتر.

لكن التحدي الأكبر أمام كيري ربما يكون تباين مواقف السعودية وإيران.

وقبل أسابيع فقط، كانت فكرةُ جلوس الدولتين على طاولة مفاوضات واحدة أمراً لم يمكن حتى التفكير فيه، حيث رفضت الرياض الفكرة تماماً، وسط تسارع السباق بينهما ليس فقط حول سوريا، بل أيضاً على اليمن، العراق، حسب صحيفة نيويورك تايمز.

وحين دخلت طهران في شراكة مع موسكو لدعم الرئيس بشار الأسد في سوريا، توجهت الرياض لدعم المعارضة السورية لإسقاط الأسد، ومع بدء الروس بالقصف في سوريا بداية الشهر الماضي، بدا أنهم يستهدفون القوات التي تدعمها السعودية وأميركا.

كما أن محاولات الدبلوماسيين والمسؤولين الأميركيين لتأسيس إطار ما يسمونه "الانتقال المدروس" لتنحي الأسد عن السلطة تصطدم بخلافات وجهات النظر بين السعودية وإيران.

الخميس، وبينما كانت طائرة كيري تحطّ في فيينا وكان يتجهز للمفاوضات دخل البلدان في خلاف حول مصير الأسد.

والأربعاء، عبّر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عن شكوكه إزاء الدور الذي قد تلعبه إيران في محادثات فيينا، وقال: "إن لم يكونوا جادين، لن نضيع وقتنا معهم، يجب أن نكون متأكدين من رحيل الأسد".

وتطلب إقناع السعوديين والإيرانيين بالجلوس في غرفة واحدة الكثير من العمل.

كيري ذهب إلى السعودية الأسبوع الماضي، وقال إن الصراع في سوريا سيقود إلى مزيد من الدمار والقتلى، وسيفاقم مشكلة اللاجئين في أوروبا، ثم أجرى الرئيس أوباما اتصالاً هاتفياً مع الملك سليمان لمناقشة ما وصفه البيت الأبيض بـ"خلق الظروف الملائمة للانتقال السياسي في سوريا".

ويقول السياسي السويدي المخضرم الذي ساهم في الوصول إلى اتفاق السلام لإنهاء الحرب العراقية الإيرانية، يان إليسون، أنه صُدمَ مجدداً بعمق الخلاف بين السعودية وإيران، معتبراً أن أحد أبرز العوامل التي تعرقل التقدم في حل الصراعات بالمنطقة هو انعدام الثقة بين البلدين.

مصطفى العاني، المحلل الأمني في مركز الخليج للأبحاث والمقرّب من الحكومة السعودية، يقول إن جهود كيري ستبوء بالفشل لأن الرياض تعتقد أن طهران ستدعم الأسد مهما كان الثمن، وأنها جزء من المشكلة، وبدعوتها إلى المفاوضات، تتم مكافأة المعتدي.

وأضاف العاني رغم أن الأمل ضعيف في تحقيق تقدم في المحادثات، "إلا أن الجانبين الروسي والأميركي أقنعا السعودية بأنها لا يجب أن تكون الطرف الذي يُلام بسبب رفضه للعملية السياسية".

كما أن ظهور الإيرانيين والسعوديين معاً، بالنسبة لكيري، سيكون العنصر الأكثر توتراً في المحادثات، لكنه لن يكون العقدة الوحيدة.

ويقول جوست هيلترمان، الباحث في قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهي منظمةِ أزمات عالمية مقرها مدينة بروكسل، "إنها مرحلة مهمة بالنسبة للرياض، التي تحتاج إلى تطميناتٍ بأنها ستبقى هي الحليف الأقرب للولايات المتحدة، وأنها محميةٌ من التجاوزات الإيرانية".

حول الويب

الأزمة السورية: السعودية تطالب إيران بضرورة قبول رحيل الأسد في أي تسوية

السعودية تعتبر محادثات فيينا اختبارا لمدى "جدية" ايران وروسيا حول سوريا

انتهاء اجتماع رباعي في فيينا لحل الأزمة السورية