"الهبة الفلسطينية" توقف "اللمّة العائلية" ليوم الجمعة في الضفة وغزة

تم النشر: تم التحديث:
WEST BANK FRIDAY
Anadolu Agency via Getty Images

على غير عادتها قررت الفلسطينية سوسن عبيد أن يكون طعام الغداء المخصص لأفراد أسرتها اليوم "خفيفاً وسريعاً"، دون أن تكلف نفسها عناء إعداد وجبة طعام "كبيرة وشهية".

فزوجها وأولادها الأربعة ينطلقون منذ 4 أسابيع عقب صلاة الجمعة نحو مناطق التماس مع إسرائيل، على حدود قطاع غزة، للمشاركة في التظاهرات الأسبوعية دعماً لـ"هبة الضفة والقدس".

ومنذ بداية الشهر الجاري لم تجتمع أسرة عبيد بكامل أفرادها على مائدة الغداء، بسبب مشاركة أفراد الأسرة الذكور فيما تطلق عليه الفصائل الفلسطينية "جمعة الغضب".

تقول عبيد (42 عاماً) إنها قررت أن تكتفي مع طفلتيها بوجبة خفيفة غير دسمة، كما تفعل في كل جمعة.

وأضافت في حديثها للأناضول:" يوم الجمعة بالنسبة لنا مقدّس، وأهم ما يميزه إعداد وجبة دسمة، لكن منذ الأحداث الدائرة في الضفة والقدس يشارك زوجي وأولادي الأربعة كل يوم جمعة في التظاهرات على الحدود".

وتشهد الأراضي الفلسطينية، منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مواجهات بين شبان فلسطينيين وقوات إسرائيلية، اندلعت بسبب إصرار مستوطنين يهود على مواصلة اقتحام ساحات المسجد الأقصى، تحت حراسة قوات الجيش والشرطة الإسرائيلية.

وتعد ساعات الظهر، وتحديداً عقب صلاة الجمعة، موعداً لانطلاق الشبان إلى مناطق التماس مع إسرائيل، للمشاركة في التظاهرات.

ومنذ بداية الشهر الجاري يخرج الشاب سامح 19 عاماً برفقة أصدقائه صوب المنطقة الشرقية لحدود قطاع غزة ليشارك في رشق القوات الإسرائيلية المتمركزة على الحدود بالحجارة والزجاجات الحارقة.

ويقول سامح الذي اكتفى بذكر اسمه الأول، إنه لم يعد ينعم بطقوس يوم الجمعة، وتحول بالنسبة له كسائر الأيام.

ويضيف: "لم يعد يوماً مخصصاً للاجتماع مع العائلة على طاولة واحدة وقت الغداء، أو الخروج للعب كرة القدم بعد الظهيرة مع الأصحاب، لقد بات يوماً للتعبير عن غضبنا".

وتعد هذه الجمعة الرابعة التي تدعو فيها الفصائل الفلسطينية إلى "جمعة غضب"، واستنفار شعبي لمواجهة ما تصفه بـ"الجرائم الإسرائيلية".

وتستخدم قوات الاحتلال الإسرائيلية قنابل الغاز المسيل للدموع، والرصاص الحي، والمطاطي في محاولة لتفريق المتظاهرين، الذين قتل منهم 68 فلسطينياً، بينهم 14 طفلاً، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

"أبوعبدالله" (اسم مستعار) يقول بينما كان يشارك في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي على حاجز بيت أيل قرب رام الله في الضفة الغربية: "في العادة ألتقي مع أصدقائي كل يوم جمعة، نتناول الإفطار ونمضي اليوم معاً، منذ بداية الشهر الحالي تخليت عن كل ذلك، أمضي يومي هنا على حاجز بيت أيل".

ويقول شاب آخر، يرتدي قناعاً أسود على وجهه: "تعودت كل يوم جمعة أن أزور أخواتي المتزوجات، وأن أتناول طعام الغداء مع عائلتي، اليوم أنا هنا منذ الساعة العاشرة صباحاً كل يوم جمعة، نجهز إطارات المركبات الفارغة لنشعلها، ونغلق الطريق بالحجارة".

ينظر من حوله ويقول: "هنا نختنق وقد نصاب بالرصاص وحتى نموت، لكن ذلك يترك في نفوسنا راحة، نحن نقدم واجبنا تجاه الوطن".

وعلى مقعد خشبي بالقرب من ساحة الاشتباك التي تعد الأعنف في الضفة الغربية (بيت أيل)، يجلس شاب مصاب بعيار مطاطي في القدم، يقول بينما كان مسعفون يقدمون له العلاج ميدانياً: "هذه المرة الخامسة التي أصاب بها بالرصاص المطاطي، رغم ذلك سأبقى أشارك في المواجهات".

وعن مشاركته في المواجهات أيام الجمعة يقول: "باتت التظاهرات هي طقوس يوم الجمعة بالنسبة لنا، عائلتي تعلم أنني هنا، تشعر بالخوف، لكنها لا تمنعني من ذلك".

ولا يشعر الصحفي محمد بطقوس يوم الجمعة وتفاصيله، مضيفاً: "لقد نسيت هذا التاريخ في ظل التغطية الإخبارية المتواصلة للأحداث، لم أجلس مع زوجتي، ولا أطفالي الأربعة على مائدة واحدة يوم الجمعة منذ أربعة أسابيع، لكن ذلك كله يهون لأجل القدس".

وتقول الفتاة "حلا": "يوم الجمعة لمّة العيلة، رغم ذلك أنا هنا أشارك أبناء شعبي في المقاومة".

وتضيف الفتاة العشرينية، التي تشارك الشبان في المواجهات على مدخل مدينتي رام الله والبيرة: "هذا واجبنا، تتلاشي قيمة يوم الجمعة وباقي الأيام مقابل الدفاع عن قضيتنا وأرضنا".

وفي فلسطين يطلق على يوم الجمعة بيوم "اللمّة العائلية"، تجتمع فيه كافة أفراد الأسرة، ويتم فيه تناول الأطعمة والمأكولات الشعبية الشهيرة.

حول الويب

الهبة الشعبية في القدس والضفة الغربية.. انتفاضة للفلسطينيين ...

اليوم تغضب فلسطين من جديد ودعوات لمقارعة الاحتلال على 500 محور دعما ...

42 شهيدا..انتفاضة القدس مشتعلة وإعدام الفلسطينيين يزيد المواجهة

الهبة الشعبية في القدس والضفة الغربية.. انتفاضة للفلسطينيين وتخبط لنتنياهو

حصاد الخميس في الخليل : 3 شهداء واصابات .. اليوم الجمعة : دعوات ليوم غضب حاشد

تقدير استراتيجي عن مستقبل انتفاضة القدس

مستقبل انتفاضة القدس .. السيناريوهات الثلاث ؟!