لبنانيون يستولون على مقاعد لجوء السوريين في أوروبا بجوازات سفر مزورة

تم النشر: تم التحديث:

في الوقت الذي بات الوصول إلى لبنان حلماً لدى عدد كبير من السوريين هرباً من الحرب، كان أيضاً الهروب منه حلماً لدى عدد كبير من اللبنانيين أنفسهم يسعون للوصول إلى أوروبا بشتى الطرق بحثاً عن مستقبل أفضل.

بطاقات وجوازات سفر سورية مزورة هي إحدى الطرق التي لجأ إليها الشاب اللبناني، على اعتبار أن الحصول على لجوء في إحدى الدول الأوروبية يكون أسرع وأسهل إن كان الشخص سورياً.

جوازات السفر عادة يتم الحصول عليها مقابل مبلغ مادي وتحديداً من تركيا، نقطة الانطلاق عبر البحر إلى اليونان ومنها إلى أوروبا، ومن كان على استعداد لدفع مبالغ أكبر من الممكن يحصل على جواز سفر أجنبي مزور وبالتالي تكون الهجرة أسهل وعبر الطائرة مباشرة إلى البلد الأوروبي الحلم.

لبنان الذي دخل عامه الثاني من دون رئيس جمهورية، يعاني من أوضاع معيشية صعبة من ناحية ارتفاع الأسعار والبطالة المنتشرة بين جيل الشباب والذي كان سبباً لرحيل عدد كبير منهم في الفترة الأخيرة، حيث أشارت مصادر أمنية إلى أن عدد اللبنانيين الذين غادروا خلال الأشهر الماضية للدخول إلى أوروبا تجاوز ال10 آلاف شخص بين نساء وأطفال ورجال.


رحلات هروب موثقة بالفيديو


أربعون شاباً من مدينة طرابلس نشروا مقطع فيديو يوم أمس، وهم على متن قارب يرتدون سترات للسباحة، وأشار أحد الركاب إلى أنهم أصبحوا مقابل الشواطئ اليونانية، موجهاً انتقادات لاذعة إلى الوزراء والنواب والمسؤولين في الدولة اللبنانية.

أبو خالد والذي رفض الكشف عن كامل هويته يقول لـ"هافينغتون بوست عربي" إن "ابني كان على متن هذا القارب الذي وصل مساء أمس إلى اليونان، وهو في العقد الثالث من العمر كان عاطلاً عن العمل منذ أكثر من عامين بسبب عدم وجود فرص عمل في لبنان".

وأضاف "لقد قرر قبل أسبوع الهجرة مع مجموعة من الشبان من طرابلس، وأنا لم أعترض طريقه وأمّنت له مبلغ المال المطلوب، والحمد لله اليوم وصل إلى اليونان وأتمنى أن يصل إلى ألمانيا حيث تقيم عمته هناك منذ سنوات".

بدوره أكد ناصر المصري وهو شقيق أحد الشبان الذين كانوا على متن القارب نفسه "لقد تولى شقيقي قيادة القارب بنفسه، فهو كان يعمل في لبنان صياداً للأسماك وعلى دراية جيدة بقيادة القوارب".

وأضاف "الوضع في لبنان مزر للغاية والدولة لا تهتم بهؤلاء الشبان الذين لا يملكون فرص عمل، ولو أتيح لبقية الشباب السفر لوجدت أن عدد المهاجرين في لبنان سيرتفع إلى عشرات الأضعاف".

لا يكاد يمر يوم دون أن يتداول ناشطون على الشبكات الاجتماعية مقاطع فيديو يظهر فيها شبان يتوجهون إلى اليونان المحطة الأولى للمهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا.

وكان لبنان شيّع قبل أقل من أسبوعين 7 قتلى من عائلة واحدة كانوا قضوا بعد غرق القارب الذي كان يقلهم من تركيا إلى اليونان، في حين ما يزال مصير 3 أشخاص من العائلة نفسها كانوا برفقتهم مجهولاً.

وتشير مصادر أمنية إلى وجود مئات المهاجرين اللبنانيين والسوريين الذين خرجوا من لبنان بطرق غير شرعية عن طريق شواطىء شمال لبنان، حيث استقلوا قوارب نقلتهم مباشرة إلى اليونان.

الهروب غير الشرعي من لبنان هو ما يلجأ إليه النازحون السوريون الذين لا يملكون جوازات سفر من بلدهم بسبب وجودهم منذ فترة في لبنان وهم بمعظمهم من المعارضين للنظام السوري، ويضطرون للجوء إلى المهربين من لبنان لإيصالهم إلى اليونان عبر تلك القوارب.