ميزانية روسيا تتحمل حربا طويلة في سوريا.. وبوتين يرى فرصا استثمارية

تم النشر: تم التحديث:
PUTIN
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين | Sasha Mordovets via Getty Images

يعول كثيرون في المنطقة على أن الاقتصاد وحده سيكون عاملا كافيا لهزيمة الحملة العسكرية الروسية على سوريا.. الخبر السيء لهؤلاء هو أن هذه تلك لا تستند إلى الحقائق المجردة التي يبدو أنها تؤكد قدرة روسيا على الاستمرار في الحرب أطول من المتخيل، بل وقدرتها على استثمارها في "بزنس" السلاح.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال، الاثنين، 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، إن أرباح بلاده خلال العام الجاري في مجال الاستثمار والطلب الأجنبي للصناعات العسكرية، تخطت عتبة 50 مليار دولار، فيما أكدت صحف غربية أن روسيا قادرة على الاستمرار في الحرب بسوريا لمدة عام كاملة على الأقل رغم ما يعانيه اقتصادها من تراجع.

وخلال اجتماع لجنة التعاون العسكرية مع دول أجنبية بالعاصمة موسكو، طالب بوتين أيضا الشركات الروسية بالاستمرار في التنسيق مع شركائها، وإقامة معارض عسكرية دولية، لتصدير منتجاتها العسكرية الوطنية، إلى أسواق الدول الإقليمية.

موسكو، ومنذ 30 سبتمبر/أيلول الماضي، تقوم بعمليات جوية في سوريا، وتوجه ضربات يومية لمواقع المعارضة السورية، وقوات تنظيم الدولة الإسلامية داعش، فيما أثيرت تساؤلات حول إمكانية الروس فى الاستمرار بحربهم دعما لحليفهم الرئيس السوري بشار الأسد في ظل تراجع أسعار النفط العالمية التي أثرت على مصدري النفط في العالم ومن بينهم روسيا.

الإجابة على هذه التساؤلات تأتي على غير المتوقع: روسيا قادرة!

تبلغ الميزانية العسكرية لروسيا نحو 5.42% من الدخل القومي الروسي ويتم إنفاق قرابة 60% من هذه الميزانية على شراء الأسلحة وصيانتها وتوسيع الترسانة العسكرية وفقا لجوليان كوبر (خبير الشؤون العسكرية الروسية بجامعة برمنغهام).

صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، قالت إن قدرة الروس على تحمل نفقات العبء العسكري في سوريا ترجع بالأساس إلى قلة تكلفة تلك العمليات مقارنة بما تنفقه أميركا في أفغانستان، إضافة إلى الدعم المادي الذي حصل عليه الجيش الروسي طيلة 17 عاماً مضت دون رقابة على إنفاق تلك الأموال.

ووفق أرقام رصدتها الصحيفة، فإنه وفي حال استمرت الضربات الجوية الروسية على سوريا طوال 2016، فإن ذلك لن يستهلك سوى أقل من 3% من ميزانية وزارة الدفاع الروسية والتي من المتوقع أن تبلغ 51 مليار دولار، وفقاً لحسابات مؤسسة HIS Jane للأبحاث العسكرية.

ونقلت الصحيفة عن رئيس المؤسسة قوله "إننا نعتقد أن هذه الحملة العسكرية تكلف روسيا يومياً ما يوازي 2.3 إلى 4 ملايين دولار يومياً".

واستندت الحسابات التي أعدها فريق HIS Jane للأبحاث العسكرية، على وجود 36 طائرة مقاتلة و20 هيليكوبتر روسية تتمركز في مطار اللاذقية، تقوم يومياً بما يقارب 30 طلعة جوية تطلق في كل واحدة منها نحو 5 قنابل، إضافة إلى وجود أكثر من 1500 جندي روسي وبجانب الدعم البحري.

وفقاً لإحصاءات المؤسسة، فإن روسيا تقوم بتدبير العمليات العسكرية في سوريا بأقل التكاليف مقارنة بما تنفقه أميركا علي سبيل المثال على عدد ضئيل من الجنود في أفغانستان حيث يصل معدل إنفاق واشنطن على هؤلاء حوالي 4 مليون دولار في اليوم الواحد.

وكانت إحصاءات كشفت عنها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أفادت بأن تكلفة الحملات العسكرية على تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) والمستمرة منذ 14 شهراً بلغت حوالي 4 مليارات دولار (ما يعادل 10 ملايين دولار يومياً).

يأتي ذلك بينما يرى العديد من الخبراء صعوبة حساب تكاليف الحملة الروسية بدقة نظرا لإخفاء موسكو الكثير من الأرقام، ولكن من المرجح أنها ضئيلة جداً مقارنة بحجم الإنفاق العسكري الروسي.


استخدام ذخيرة منتهية الصلاحية


رسلان باخوف، رئيس مركز تحليل إستراتيجيات وتكنولوجيا الدفاع الروسي، قال إن الجيش الروسي يقوم بتوفير النفقات لمليون من العاملين فيه، في الوقت الذي يصل فيه العدد الفعلي إلى 850 ألفاً فقط، هذه التكاليف الإضافية يتم الاحتفاظ بها كاحتياطي لاستخدامه عند الحاجة.

ويعتقد العديد من المحللين أيضاً أن الجيش الروسي يقوم بخفض بعض تكاليف الحرب عن طريق استخدام الذخيرة منتهية الصلاحية في حربه في سوريا.

حول الويب

الحياة - روسيا تؤكد تجاوز الأسوأ في الأزمة الاقتصاديّة

روسيا والأزمة السورية: مصالح جيو – استراتيجية وتعقيدات مع الغرب

ممدوح سلامة: انعكاسات خطيرة لتراجع أسعار النفط - الجزيرة