بسبب الأمية.. قوات البشمركة الكردية صيد سهل لـ"داعش" في العراق

تم النشر: تم التحديث:
PESHMERGA
Anadolu Agency via Getty Images

ليس بسبب ضعف التدريب ولا بسبب مهارة الخصم ولكن بسبب "الأمية" بالدرجة الأولى يصبح مقاتلو "البشمركة" الكردية في العراق هدفاً سهلاً لمقاتلي تنظيم "داعش"، وهو الخطر الذي تم التنبه له مؤخراً والعمل على إيجاد حلول له.

عدد معتبر من المقاتلين الذين تم أسرهم مؤخراً من قبل تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، ساروا بأرجلهم إلى مناطق الخطر لمجرد أنهم لم يستطيعوا قراءة اللافتات، وهو ما قادهم إلى الذهاب في الطرق الخاطئة.

يقول العقيد كمال راشد، ممثل وزارة شؤون البشمركة، إن 10 جنود وقعوا في أيدي "داعش" لأنهم لم يتمكنوا من قراءة اللوحات الإرشادية على الطرقات، وهو ما دفع بهم إلى الاتجاه الخاطئ.


مدارس ليلية لتعليم البشمركة


ولمواجهة هذه المخاطر، تم افتتاح مدارس ليلية لتعليم عناصر البشمركة القراءة والكتابة للتغلب على الصعوبات التي خلفتها أمية هؤلاء الجنود الذين انقطعوا في الماضي عن المدارس بسبب الحروب والفقر، وذلك وفق ما ذكرته صحيفة الإندبندنت البريطانية.

أما الآن فهم منخرطون في مدارس ليلية قد تشكّل لهم الفرق بين الحياة والموت.

ونقلت "الإندبندنت" عن شكور ميرو (33 عاماً)، وهو مقاتلٌ كردي على جبهة "مخمور" التي تقع على بعد 58 كم عن إربيل عاصمة الإقليم، قوله عن دروس اللغة الكردية الليلية: "يحز في نفسي أني لا أعرف قراءة اللوحات الإرشادية على الطرق، فعندما نذهب إلى الجبهة أو نستحوذ على قرية أرى لوحاتٍ تحذرنا من لمس أشياء خطرة، لكني لا أستطيع قراءة أي منها".

ويتابع: "بسبب المشاكل الاقتصادية لم أتمكن حتى من مباشرة الدراسة الابتدائية، أرادني والدي أن أذهب لكنه كان عجوزاً ضعيف البصر، لذلك كنت أذهب بدلاً منه لرعاية الأغنام، كما كنت أهتم بكل إخوتي كما لو كنت أباهم. لم أذهب للمدرسة من أجلهم. ضحيت كي يدرسوا هم".

وعلاوة على الخطر المحدق بحياته، فإن لميرو سبباً آخر يدفعه للدراسة حيث يقول: "زوجتي ترى أن من الأفضل لأطفالي لو تعلمتُ. حالياً يساعدني ابني في الواجبات المدرسية؛ لأنه في الصف الثاني الابتدائي بينما أنا في الأول الابتدائي".


إعداد قوة عسكرية متعلمة في كردستان


العقيد راشد يضيف أن جنود البشمركة بحاجة للمزيد من التعليم كي يتسنى لهم الإفادة من برنامج تدريب التحالف والذي يعلمهم مهارات أساسية في ميدان القتال، ويرى أن الفكرة من وراء المدرسة الليلية هي "إعداد قوة عسكرية متعلمة في كردستان".

من جانبه، يقول مشير فاتح (46 عاماً)، وهو الذي انقطع عن الدراسة في الثمانينيات بسبب سياسات صدام حسين ضد الأكراد: "كنت مهدداً في المدرسة، إما أن أنضم إلى اتحاد حزب البعث أو أن أصبح مقاتلاً في الجبال، ولم أكن أريد الالتحاق بصفوف الجيش العراقي"، وهكذا انضم إلى البشمركة عام 1991 ثم عاد إلى مقاعد الدراسة عام 2013 لينقطع عن الدراسة مجدداً مع اشتعال الحرب مع "داعش".

يقاتل مشير فاتح الآن على الجبهة الأمامية شمال الموصل، وفي الوقت ذاته يدرس الجغرافيا والتاريخ واللغة العربية في المرحلة الثانوية.

يتم جدولة الدروس في أوقات تناسب نظام إجازات مقاتلي البشمركة الذين يقضون في الأغلب 15 يوماً على الجبهة و15 يوماً بعيداً عنها.

أما عمر عزيز (31 عاماً) فيعمل في ترسانة أسلحة وزارة شؤون البشمركة ومهمته تتلخص في إيصال الأسلحة والعتاد على طول الجبهة الممتدة إلى 966 كم، وهو الآخر عانى ضوائق مالية حكمت عليه بعدم إكمال الثانوية.

لكن المدرسة الليلية تساعده في عمله، إذ يقول: "إن استطعنا فهم التقنيات الجديدة مثل نظم الـGPS إذاً سنتمكن من الوصول إلى الجبهات مباشرة ودون أدنى مشكلة، كما علينا أن نتمكن من عدّ الذخائر وقراءة أرقام وطرز الأسلحة".


مدارس البشمركة.. فكرة قديمة


وليست ظاهرة مدارس البشمركة وليدة اليوم، ففي حرب العصابات التي خاضتها عناصر البشمركة ضد قوات الحكومة العراقية درج المقاتلون على الدراسة في كهوف الجبال، وتتوقف الدراسة مؤقتاً للاختباء من غارة أو هجوم، وفق ما أخبر به مدير المدرسة الذي كان والده يدير مدرسة مشابهة في الجبال.