الطفل "إيلان المصري".. قتله "الإهمال" وشبر من المياه المكهربة بالإسكندرية

تم النشر: تم التحديث:
ASKNDRYT
SOCIAL MEDIA

لم يكن الطفل المصري "أحمد خالد على" يحاول ركوب البحر إلى أوربا فرارا من جحيم حرب أهلية، ولكنه غرق فعليا كما يقول المصريون في "شبر" من مياه الأمطار المكهربة في مدينة الإسكندرية (شمال مصر) لينتهي به الحال محمولا على الأعناق في صورة ذكرت بالطفل إيلان السوري.

"أحمد" (4 سنوات) كان يركب ترام المدينة في منطقة محرم بك الأحد 25 أكتوبر 2015 مع شقيقه الآخر "علي" (8 سنوات) وأمه وسط موجة من الطقس السيء الذي فشلت إدارة المدينة في مواجهته، وعندما تعطل الترام وسط بركة مياه نزلوا جميعاً وحاولوا الخروج منها، ولكن كابل كهرباء الترام سقط في الماء في اللحظة نفسها فتكهربت المياه ومات الطفلان، ونجت الأم بأعجوبة.

"هافينغتون بوست عربي" التقى والدي الطفلين للتعرف على ما جرى، ووسط دموعهما الغزيرة على طفليهما، تحدثا بغضب وحسرة على الإهمال والفوضى التي عاشت فيهما المدينة، وما نتج عنهما من وفاة قرابة 7 أفراد وغلق المدينة بما فيها قاعات بمكتبة الإسكندرية وجامعتها.

الأب "خالد" قال: "القدر أنقذ والدتهما وخطف منا فلذتي كبدي"، شارحاً أن "والدتهما كانت تحاول عبور الطريق (بعد نزولها من المترو الذي تعطل) وكانت الشوارع غارقة بمياه المطر المختلطة بالصرف الصحي بمنطقة محرم بك بجوار شريط ترام المدينة".


سقوط كابل الكهرباء


ويكمل الأب وهو يبكي: "نزلوا بأقدامهم جميعاً في المياه وتصادف أن كابل الكهرباء سقط على الأرض وتسبب في كهربة المكان بالكامل، ووسط الصراخ توجه عامل مقهى لنجدتهم وتمكن من إنقاذ والدة الطفلين بعدما جذبها من ملابسها بعيداً عن المياه المكهربة إلى رصيف جافٍ وآمن".

ويضيف: "ثم نزل العامل مرة أخرى الى عرض الطريق الغارق في بركة مياه لإنقاذ الطفلين، فلقي العامل مصرعه وهو يحاول إنقاذ الطفلين ليموت الثلاثة وسط دموع وصرخات الأم المسكينة المذهولة".

وكانت صورة الطفل "أحمد" وهو محمول وجثمانه مبللا بالماء على غرار الطفل السوري "إيلان" قد استفزت أهالي المدينة، وأججت السخط الشعبي ضد محافظ الإسكندرية هاني المسيري الذي قام بعض المارة بالهجوم على سيارته أثناء تفقده مواقع الكارثة التي خلفتها الأمطار والعواصف الثلجية، وهدأت ردود الأفعال الغاضبة قليلاً عقب تقديمه استقالته لشريف إسماعيل رئيس الوزراء.


تفاعل على الشبكات الاجتماعية


وتفاعل جمهور مواقع التواصل مع صورة الطفل المصري وشبهوه بالطفل السوري الغريق "إيلان" وكتبوا يقارنوا بين أسباب وفاة الأول والثاني محملين الرئيسين المصري والسوري المسؤولية، واعتبروا ؛خالد" راح ضحية الإهمال الحكومي الذي أدى إلى تفاقم مشاكل المدينة.


شهود عيان


وروي شهود عيان في برنامج الإعلامي يوسف الحسيني "السادة المحترمون" مساء الأحد تفاصيل الحادثة، حيث قال أحدهم إن كابل الكهرباء الخاص بالترام تعرض للقطع في تمام الساعة الـ 5 صباحاً، وسقط الكابل في مياه الأمطار المتجمعة بالشارع. وأضاف: "إحدى السيدات ومعها شاب وطفلان نزلوا من الترام، وما أن لمست أرجلهم المياه حتى تكهربوا، وانتفض الطفلان على الرصيف وماتا، وحاول شاب يعمل بمقهى إنقاذهم إلا أنه سقط في المياه ومات أيضاً". وأوضح شاهد عيان آخر أنه إثر مرور رجل على عربة بحصان وسط المياه، توفي الحصان فوراً بعد تعرضه للصعق الكهربي، وعلى الرغم من ذلك رفضت الشرطة التدخل وإزالة الحصان النافق.