"داعش" و"بشار الأسد" و"ميسي" و"رونالدو" أسماء ألعاب نارية في احتفال المغاربة بعاشوراء

تم النشر: تم التحديث:
FIREWORKS IN MOROCCO
صورة ارشيفية | FADEL SENNA via Getty Images

تتحول الشوارع والساحات في المغرب إلى ما يشبه حرباً بالمفرقعات بين الأطفال في ذكرى يوم عاشوراء، ومباشرة بعد عطلة فاتح محرم التي ينتظرها أطفال المغرب، تصبح الأسواق مكتظة بالألعاب النارية التي أصبحت تأخذ أسماء المشاهير من السياسيين ولاعبي الكرة، رغم ما تمثله من خطورة على الأهالي وما تقوم به الدولة لمنعها.

ويتم إغراق الأسواق الشعبية المغربية ومحلاتها بالألعاب الخاصة في المناسبات الدينية مثل عاشوراء، وعلى رأسها رشاشات الماء التي تكون على شكل أسلحة، بالإضافة إلى السلع الأخطر، وهي المفرقعات والألعاب النارية.


انتعاش التجارة الممنوعة


"داعش" و"ميسي" و''الزيدانية'' و"رونالدو" و"بشار الأسد" و"بوكيمون"، هي الأسماء التي أُطلقت على المفرقعات والألعاب النارية التي استوردها الباعة المغاربة والتي يتداولها الأطفال ويحملونها بين أيديهم في كل الأوقات طيلة ال10 الأوائل من شهر محرم، والتي تحول الأحياء الشعبية إلى ساحة معركة حامية بين أطفال المغرب، يتنافسون خلالها بكل أنواع المفرقعات.

نقاط البيع تتنوع حسب ما عاينته "هافينغتون بوست عربي"، ففي مدينتي سلا والرباط، حيث يظل الباعة يقظين نوعاً ما وحذرين من مراقبة السلطات، فتجد البعض منهم يدفنها بين السلع المختلفة داخل متجره الخاص ببيع المواد الغذائية، بينما يجد آخرون فيها سلعة موسمية يمكن أن تدر لهم دخلاً لا بأس به خلال عاشوراء، فيشترون منها كميات يعاد بيعها بالتقسيط في الأحياء والأسواق الشعبية بطريقة متخفية.

وتتراوح أثمان المفرقعات المهربة والمصنفة ضمن السلع الممنوعة داخل المغرب، ما بين 5 إلى حوالي 150 درهماً (وما بين 0.5 و15 دولاراً)، حسب حجمها واستعمالاتها، ومدى فعاليتها، وهو ما يدر على بائعها أرباحاً مهمة.


حملات أمنية استباقية


في كل سنة، تتكرر عادة توزيع المذكرات الصادرة من المديرية العامة للأمن الوطني، للتدخل والحيلولة دون بيع وتداول المفرقعات، التي تروج في أسواق البلاد تزامناً مع ذكرى عاشوراء، كما تتحرك دوريات الأمن في كل الاتجاهات وبكل المدن، بحثاً عن الباعة السريين لهذه المواد الممنوعة قانونياً.

وتفضي عملياتهم الاستباقية إلى حجز أطنان من هذه المواد المهربة، في كل المدن المغربية، وبالإضافة إلى ذلك، يتم توقيف العديد من الشباب وأصحاب المحلات الذين يروجون لهذه الألعاب الشديدة الخطورة، لاعتبار السلع التي يروجونها مهددة لسلامة المواطنين.

جهود دوريات الأمن تعطي أكلها، حيث تُنقص من عدد أطنان المواد المتفجرة المهددة لسلامة الأطفال، غير أن خبرة هؤلاء وذكاءهم يمكنانهم من تعويض الألعاب النارية الجاهزة عبر صنع أخرى يدوياً، ومن أشهرها الاستعانة بقنينات المشروبات الغازية، التي يتم ملء قعرها برقائق مقصوصة من ورق الألمنيوم، ثم يصب عليها حمض الماء القاطع، لتقفل القارورة بإحكام وتتفاعل داخلها المكونات، مسببة لضغط داخل القنينة يولد انفجاراً كبيراً ويحدث دوياً قوياً.


طفولة تلعب بالخطر


وتحتوي المفرقعات التي يستمتع بها الأطفال المغاربة أيام عاشوراء على مواد من قبيل البارود والسيليلون وغيرها من المواد الشديدة الخطورة على سلامة الأطفال، إذ يصاب كل سنة العشرات منهم في كل المدن والقرى المغربية بإصابات تتراوح ما بين الطفيفة، كالكدمات والحروق والجراح البسيطة، إلى شديدة الخطورة كالإصابة بالحروق من الدرجة الثانية والثالثة، أو إصابة الأعين بعد تطاير شذرات منها أو تضرر حاسة السمع بسبب دوي الانفجارات القوية.

وتضاف إلى كل هذه الأضرار الجسدية، أضرار أخرى اجتماعية، فبعدما كانت عاشوراء مناسبة لترويح سكان الحي الواحد عن النفس في جو لا يخلو من الدعابة، أصبحت اليوم موعداً يبعث في نفوس الكثيرين رعباً، خاصة وأنهم ألفوا في السابق ألعاباً كانت أضرارها تتوقف عند حدود الرش بالماء إحياء لعادة "زمزم" الضاربة في القدم، أو التراشق بالبيض بين أزقة الأحياء الشعبية.