شرعية البرلمان مهددة.. مراقبون يُنددون بـ"تجاوزات" الانتخابات المصرية

تم النشر: تم التحديث:
EGYPTIAN ELECTIONS
صورة أرشيفية من الانتخابات المصرية | KHALED DESOUKI via Getty Images

ندد مراقبون ومنظمات حقوقية، بالتجاوزات التي صاحبت المرحلة الأولى من الانتخابات النيابية في مصر، وتتمثل في "تقديم رشاوٍ عينية ومحاولة التأثير على الناخبين فضلاً عن مصادر تمويل غير معروفة"، فيما أبطلت محكمة مصرية الانتخابات في دائرة دمنهور، وطالبت بوقف إعلان نتيجة الانتخابات.

المراقبون طالبوا اللجنة العليا للانتخابات بضرورة تحويل التجاوزات التي وقعت خلال الأيام الماضية إلى النيابة العامة للتحقيق فيها، محذرين من اتساع تلك التجاوزات والتي من شأنها الطعن في شرعية البرلمان المرتقب.

وتجري الانتخابات النيابية في مصر وسط تشكيك في النزاهة، ومقاطعة أحزاب وكيانات عدة، حيث تقاطع الانتخابات أحزاب الحرية والعدالة والوسط ومصر القوية والدستور المعارضين.

وقررت منذ قليل محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية وقف تنفيذ إعلان نتيجة انتخابات مجلس النواب لعام 2015 وبطلانها بالدائرة الأولى والتي تضم بندر ومركز دمنهور.
وذلك لإدراج اسم مبروك زعيتر في كشوف المرشحين رغم الحكم بسجنه لمدة 5 سنوات في قضية الشروع في قتل وإحراز سلاح ناري.


أصواتنا في مواجهة أموالكم


وذكر تقرير لمؤسسة شركاء من أجل الشفافية PFT، (غير حكومة) بشأن مراقبة التمويل والإنفاق الانتخابي في عدد من الدوائر الانتخابية والذي حمل عنوان "أصواتنا في مواجهة أموالكم"، إلى أن عددًا من المرشحين الذين استهدفهم الرصد الميداني لم يلتزم بتدوين الحسابات المتعلقة بحملاتهم الانتخابية في سجلات منتظمة بالشكل الذي يحدده قانون مباشرة الحقوق السياسية، وهو ما يفتح الباب واسعًا أمام التشكيك في القيم الحقيقية لمصروفات الدعاية الانتخابية لهؤلاء المرشحين، بحسب التقرير.

وأشار التقرير إلى أن الملاحظة التي كانت أكثر بروزًا في الرصد الميداني للمؤسسة، هي غياب الشفافية والإفصاح لمختلف جوانب الحملة الانتخابية للمرشح، وهو ما ظهر جليًا في رفض غالبية المرشحين الإفصاح عن التبرعات التي تلقوها، أو رقم حسابهم البنكي والقيم الحقيقية لمصروفات حملاتهم الانتخابية.


استغلال دور العبادة


كما رصدت البعثة الدولية المحلية المشتركة لمتابعة العملية الانتخابية، العديد من المخالفات خلال اليومين الماضيين تتمثل في مخالفات قانون مباشرة الحقوق السياسية واستغلال دور العبادة للدعاية الانتخابية، ودفع رشاوٍ للتأثير على إرادة الناخبين.

والبعثة الدولية – المحلية المشتركة لمتابعة الانتخابات البرلمانية مصر 2015، هي تحالف يضم منظمتين دوليتين غير حكوميتين، وهما الشبكة الدولية لحقوق والتنمية GNRD بالنرويج والمعهد الدولي للسلام والعدالة وحقوق الإنسانIIPJHR بجنيف، ومنظمة دولية حكومية وهي السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا COMESA، بالإضافة لمنظمة مصرية وهي مؤسسة "ماعت" للسلام والتنمية وحقوق الإنسان.


المال والسلع لرشوة الناخبين


محمد الشنتناوي، مدير مرصد الانتخابات البرلمانية التابع للبعثة الدولية قال إن أغلب المخالفات التي تم رصدها تتعلق باستخدام المال السياسي والدعاية المخالفة في عدة محافظات وذلك في الفترة ما بين إعلان النتيجة وبدء جولة الإعادة.

وأشار الشنتناوي عن تقديم بعض المرشحين بعض السلع الاستهلاكية وتقديم رشاوٍ للناخبين، لافتًا إلى أن البعثة الدولية تقوم بإرسال المخالفات التي تم رصدها إلى اللجنة العليا لفحصها والتأكد من صحتها، وفي حالة استقرار اللجنة على تلك المخالفات تقوم بإرسالها لمحكمة القضاء الاداري لتقوم بالبت.

وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات النيابية المصرية، أن "نسبة التصويت في المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية التي أجريت في الداخل والخارج، بلغت 26.56%، فضلًا عن فوز قائمة مؤيدة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بـ 60 مقعدًا، والإعادة على أغلب مقاعد "الفردي".


عودة حزب مبارك


وقائمة "في حب مصر"، يتزعمها وكيل المخابرات العامة السابق سامح سيف اليزل، وظلت تنفي اتهامات لها بأنها محسوبة على السلطات الحالية، والسيسي طيلة الفترة الماضية، وفي تصريحات متلفزة مؤخرًا اعترف اليزل أن القائمة تضم مرشحين سابقين للحزب الوطني المنحل (حزب الرئيس الأسبق حسني مبارك)، غير أنه قال إنهم من "نظيفي اليد".

وانطلقت المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب يومي 17 و18 أكتوبر/ تشرين الأول، خارج البلاد، و18 و19 من الشهر نفسه داخلها، وتجري الإعادة في 26 و27 من أكتوبر / تشرين الأول خارج البلاد أما داخلها فستجرى في 27 و28 من الشهر ذاته.

وتجري المرحلة الثانية من الانتخابات في 13 محافظة من ضمنها محافظة القاهرة ومدن القناة وسيناء (شمال شرق) في 21 و22 نوفمبر / تشرين 2015 وداخل الجمهورية 22 و23 نوفمبر 2015. وستقام جولة الإعادة في المرحلة الثانية في 30 نوفمبر و1 ديسمبر / كانون الأول وفي الداخل 1 و2 ديسمبر / كانون الأول. وينتظر أن ينعقد البرلمان بنهاية العام.

والانتخابات النيابية هي ثالث الاستحقاقات التي نصت عليها "خارطة الطريق"، التي تم إعلانها في 8 يوليو/ تموز 2013 عقب انقلاب الجيش على الرئيس محمد مرسي وتضمنت أيضًا إعداد دستور جديد للبلاد (تم في يناير/ كانون الثاني 2014)، وانتخابات رئاسية.