قانون "القنب الهندي".. فرض للنظام أم أداة لإسكات المعارضين في تونس؟

تم النشر: تم التحديث:
2
2

أعادت حادثة اعتقال ثم تبرئة مغني الراب التونسي كلاي بي بي جي، الذي اشتهر بأغانيه المعادية للسلطة، من تهمة استهلاك مادة القنب الهندي، أو ما يُعرف بالعامية التونسية بـ"الزطلة"، الجدل القائم حول جدوى النصوص القانونية والعقوبات السالبة للحرية التي تضمنها الفصل 52 من قانون المخدرات في تونس.

فيما لم يرَ قانون المخدرات الجديد النور حتى اللحظة، رُغم إقرار وزير العدل، المعفى من مهامه مؤخراً، جهوزيته كي يتم عرضه على مجلس الشعب للتصويت عليه.

بعض المحامين والنشطاء في مجال حقوق الإنسان ذهبوا إلى التحذير من خطورة القانون القديم، كما دعوا إلى تنقيحه، معتبرين أنه أصبح أداة قانونية في يد كل من يمتلك السلطة في تونس لإسكات كل صوت معارض أو ثائر، على حد وصفهم.

وتحظى ظاهرة استهلاك مادة "الزطلة" المخدرة بارتفاع ملحوظ في صفوف المراهقين في تونس داخل الوسط المدرسي، حيث ينشط مروجو هذه المادة، بهدف الإيقاع بضحاياهم من المراهقين، كما بلغ عدد مستهلكيها في البلد، وفق دراسة أجرتها جمعية "فورزا تونس"، بنحو 3 ملايين شخص، 30% منهم إناث.


تهم كيدية


الناشط الحقوقي والمدوّن التونسي عزيز عمامي كانت له تجربة خاصة في عالم السجون التونسية بعد أن تم إيقافه بتهمة تعاطي "الزطلة" في شهر مايو 2014 وتم بعدها تبرئته.

يقول عمامي في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" إن أغلب التهم التي وُجهت له من قبل رجال الشرطة "كانت كيدية، وهدفها الأساسي تصفية حسابات السلطة مع الأصوات المعارضة ومعه شخصياً".

ويضيف أن هذه التهم وُجهت له بعد إطلاقه حملة "أنا أيضاً حرقت مركزاً"، التي كانت تهدف حينها لمساندة كل الموقوفين على ذمة قضايا حرق مراكز الأمن خلال الثورة.

ويرى عمامي أن النصوص الجزائية في تونس، وليس فقط قانون المواد المخدرة، هي بمثابة السلاح القانوني بيد الشرطة، "يوجهونها كما يشاؤون لكل من يتجرأ على نقد أو تجاوز واقع سلطتهم اليومية في المجتمع، سواءً كان مدوناً أو مغني راپ أو تاجراً"، ويؤكد أنه "يكفي أن تكون مواطناً بالمعنى الحقيقي كي تصير مستهدفاً".

ويذهب إلى اعتبار أن قانون المخدرات في تونس يحتوي في العديد من جوانبه سماحاً "بالاعتداء المباشر على الحرمة الجسدية للأشخاص الموقوفين"، وأضاف: "بالنسبة لي لم أطالب يوماً باستبدال العقوبات، بل طالبت بالتخلي عن التجريم نهائياً، فالحشيش عادة استهلاكية، قد تكون جيدة أو سيئة، لكنها لا ترتقي لدرجة الجريمة، إذ إنها لا تنطوي على أي اعتداء، وهو ما يميز الجريمة عن غيرها من الممارسات المجتمعية".

واعتبر عمامي أن هذا القانون، باتباعه إجراء التحليل، الذي صار من التقاليد القضائية، على عينة تؤخذ قسراً في غالب الأحيان، "يتجاوز أساس القانون، الذي يقول إن المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته، وإن البينة على من ادعى. أي أنه ليس من المعقول أن يكون الشخص مجبراً على تقديم عينة من جسده ليثبت براءته من عدمها، بل على من ادعى عليه أن يثبت إدانته".


مبادرة "السجين 52" والمطالبة بتنقيح القانون


المحامي غازي مرابط، العضو المؤسس لمبادرة "السجين 52"، يقول لـ"هافنغتون بوست عربي": "كنا أول من أطلق مبادرة السجين 52 في مارس 2014، التي دعونا خلالها الحكومة إلى تنقيح القانون 52 من النصوص الجزائية والتخفيف من عقوبة مستهلكي مادة "الزطلة"، كما طالبنا خلالها بإطلاق حوار وطني شامل بهدف تعديل القانون".

ويضيف أن القانون رغم صرامته "لم ينجح عبر أساليبه الزجرية في التصدي لهذه الآفة التي انتشرت بشكل رهيب بين صفوف الشباب، لاسيما المراهقين منهم، كما دعونا إلى استبداله بعقوبات أقل حدة على غرار السجن مع تأجيل التنفيذ أو تسليط عقوبة مالية أكبر أو عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة".


ثلث سجناء تونس تهمتهم استهلاك المخدرات


وأكد المحامي مرابط أن نحو ثلث قضايا الموقفين والسجناء في تونس متعلقة بجرائم استهلاك مواد مخدرة، "وهذا دليل على ارتفاع نسبة استهلاك المواد المخدرة بتونس بشكل كبير رغم وجود القانون".

مرابط انتقد في الوقت ذاته "تلفيق بعض القضايا الباطلة والتهم الكيدية المتعلقة باستهلاك "الزطلة" لمجموعة من موكليه؛ بهدف إسكات الأصوات الحرة والمعارضة للسلطة"، على حد وصفه.


التعامل مع مدمن المخدرات كمريض وليس متهماً


وفي هذا الصدد، تقول النائبة بشرى بلحاج حميدة، رئيسة لجنة الحقوق والحريات بمجلس الشعب، إنها كانت ولا تزال من المنتقدين للقانون الزجري الخاص باستهلاك المواد المخدرة، وتحديداً مادة الزطلة التي أقرها المشرّع التونسي.

وأوضحت أنها دعت إلى "ضرورة استحداث عقوبات بديلة في جرائم المخدرات، واعتبار المستهلك مدمناً ومريضاً وجبت معالجته، لا مجرماً تجب معاقبته والزج به السجن".

بلحاج حميدة دعت القضاة إلى ترك المشتبه باستهلاكهم لهذه المادة المخدرة بحالة سراح، وأضافت: "اتضح بالتجربة أن الحلول الزجرية مع مدمني المخدرات لم تعط أي نتيجة إيجابية، ففي كل بلدان العالم يقع التعامل مع مدمني هذه المادة وغيرها باتباع أساليب العلاج وليس معاقبتهم، فالإدمان مرض ويعالج بمد يد المساعدة والمداواة وليس عن طريق رمي المستهلكين في السجون".


عام و"فيسبا"


ويسلط قانون العقوبات الخاص باستهلاك وبيع المواد المخدرة في فصله الـ52 الصادر في 18 مايو 1992، عقوبة من عام إلى 5 أعوام وبغرامة مالية من 1000 إلى 3000 دينار، لكل من استهلك أو مسك لغاية الاستهلاك الشخصي نباتاً أو مادة مخدرة في غير الأحوال المسموح بها قانوناً والمحاولة موجبة العقاب".

وتحولت عقوبة استهلاك الزطلة لدى الشباب التونسي إلى أداة للتندر، حيث يطلق على العقوبة السجنية "بعام وفيسبا"، والمقصود هو سنة سجناً و"فيسبا"، وهي دراجة نارية تقدر قيمتها بنفس قيمة العقوبة المالية.


السبسي وقانون الزطلة


يذكر أن الرئيس التونسي الحالي الباجي قائد السبسي تعهد خلال حملته الانتخابية الماضية بمراجعة القانون 52 المتعلق باستهلاك المواد المخدرة، معتبراً إياه حينها حكماً جائراً وقاسياً على الشباب المستهلك، خاصة إذا ما تعلق الأمر بالوقوع في براثن هذه الآفة للمرة الأولى، ما ينذر بتحطيم مستقبلهم، على حد وصفه.

حول الويب

الحياة - تونسيّون يطالبون بإلغاء عقوبة القنب الهندي!

حزب مغربي يدعو لتقنين زراعة القنب الهندي - الجزيرة

تونس تتجه للتخلى عن العقوبات الصارمة فى قضايا المخدرات لإمتلاء ...

محاربة مقاطعة الانتخابات و"المال الحرام" توحّد الحكومة والمعارضة بالمغرب

تونس تتجه للتخلى عن العقوبات الصارمة فى قضايا المخدرات لإمتلاء السجون

شامة الزَّاز وبنكيران‎