"فنجان الشاي" يتحول إلى تجارة مربحة لشباب الصحراء الجزائرية

تم النشر: تم التحديث:
TEA
HuffpostArabi

فرض شباب الجنوب الجزائري أنفسهم كـ "ملوك" لحرفة إعداد الشاي بالولايات الشمالية للبلاد، وبرعوا في تسويق مهاراتهم، محافظين في الوقت ذاته على المميزات الصحراوية لإعداد الفنجان المثالي.

لم ينتظر هؤلاء الشباب الوظيفة الحكومية، بل حملوا أباريقهم النحاسية وكؤوسهم البلاستيكية وتوجهوا نحو الشمال، حيث اتخذوا من بيع الشاي في محلات صغيرة أو التنقل بين الأحياء والمدن مصدر رزقهم.

استطاع شباب "الشاي الصحراوي" أن يؤسسوا لما بات أحد أنجح الأنشطة التجارية البسيطة، فكثير من مواطني العاصمة والولايات الكبرى نقلوا عنهم المهنة، لكن بخصائص وديكور الجنوب.


العاصمة الجزائر



هنا دالي إبراهيم، أحد أرقى أحياء العاصمة الجزائر، لم تعد الفيلات الفخمة ذات التصميم المعماري الجميل من ميزاته الأساسية، ففي شارع ثانوي لا يزيد طوله عن 60 متراً، توجد 3 محلات لبيع الشاي الصحراوي مع المكسرات والحلويات التقليدية.

تضع تلك المحلات على واجتها الرئيسية لافتات مزينة بنخيل ورمال الصحراء مع إبريق نحاسي، مكتوب عليها بخط لافت "شاي صحراي أصيل" أو "تميمون"، وهي مدينة تشتهر بالشاي الجيد، تقع بولاية أدرار الصحرواية في أقصى الجنوب.


تعج هذه المحلات بالزبائن ليلاً نهاراً، إذ أصبح ارتشاف الشاي في سهرة حميمة مع الأصدقاء والعائلة عادة يصعب التخلص منها.

يقول فؤاد، أحد مرتادي هذه المقاهي، إنه أصبح مدمناً على شراء كوب شاي يومي من عند شاب صحراوي يعمل هناك، "فطريقة إعداده للشاي فريدة من نوعها، تجعل للشاي نكهته الخاصة"، ويضيف أن "شباب الصحراء بارعون جداً في هذا المجال، ولا يمكن لأحد أن ينافسهم، لذلك لن أشتري فنجاني من غيرهم".

أما عمي بشير، أحد سكان العاصمة، فقد أصبح التوجه إلى محل الشاي الصحراوي لديه تقليداً يومياً بعد أداء صلاة العشاء، "فإضافة إلى منافعه الصحية، يتم إعداده بطريقة جيدة تضمن جودته" على حد تعبيره.


تقليد راسخ



إلياس شاب في عقده الثالث ينحدر من مدينة تميميون الصحراوية، لديه رفقة صديقه مبروك محلاً صغيراً لبيع الشاي. يقول لـ "هافينغتون بوست عربي" إنه كان جندياً متعاقداً في القوات الجوية، "وعند خروجي من الجيش، لم أفكر فيما سأفعله غير الشاي".

وعن سر المهنة ونجاحها، يفيد إلياس أن "إعداد الشاي شيء راسخ في مجتمعنا الصحراوي، فلا تجمعنا جلسة عائلية أو مع أصدقاء أو ضيوف إلا ونحن حول إبريق شاي يُعد على الجمر".

من جابنه، يؤكد زميل إلياس في الحرفة مبروك أن كل سكان الصحراء يجيدون إتقان إعداد الشاي، "فهو جزء من تقاليدنا".


تجارة مربحة




tea

يتذكر غالبية سكان ولاية جيجل الساحلية الشاب سمير، الذي ينحدر من مدينة توقرت بولاية ورقلة جنوب شرق الجزائر، وكيف كان يقطع عشرات الكيلومترات يومياً على قدميه مرتدياً ملابس رثة ويصرخ بأعلى صوته "شاي".

مارس سمير نشاطه لعدة سنوات بهذه الولاية، خاصة في فصل الصيف، قبل أن يغادرها إلى غير رجعة، عائداً إلى مسقط رأسه بعد أن جمع من بيع الشاي ما يكفيه للاستقرار قرب أهله.


ويوضح سمير سبب مغادرته قائلاً "هناك من يحتقر حرفة بيع الشاي وصاحبها من ناحية الدخل المادي، والحقيقة أن من يطلع على الوضعية الاجتماعية لممتهنها، يكتشف أنها تقريباً أفضل من العمل في شركة نفطية".

وفسر قائلاً، "يفوق المدخول السنوي لهذه المهنة الـ 1000 دولار، ومنا من لديه في الجنوب فيلات وسيارات مثلما هو الحال هنا في العاصمة. أفكر في أن أوسع نشاطي بالانتقال إلى الولايات الشرقية التي لم تنتشر فيها هذه الحرفة بعد".


النكهة الصحراوية أو الفشل




tea

بعدما انتشرت محلات الشاي الصحراوي بشكل لافت في الجزائر العاصمة، اقتدى شباب العاصمة بأقرانهم من الجنوب عبر فتح مقاهي دون المساس بخصائص ومميزات الشاي الصحراوي.

منهم شاب يدعى ياسين، قال لـ "هافينغتون بوست عربي" إن “الشاي يعني الصحراء، ولن أنجح في عملي إن لم أحافظ على خصائصه الصحراوية" .

حول الويب

طريقة تحضير الشاي الصحراوي الرائع.wmv - YouTube

إقبال كبير على الشاي الصحراوي بالشواطئ

الجزائريون يعيدون اكتشاف شاي الصحراء

أكواب الشاي المميز لدى المصطافين... مصدر رزق الشباب الصحراوي