أدباء الجزائر يطالبون بتدريس أعمالهم أسوة بشعراء المشرق العربي

تم النشر: تم التحديث:
123
1213

يشتكي الكُتاب الجزائريون من غياب أعمالهم الأدبية عن المقررات التعليمية في مدارس البلاد، ويسود اعتقاد راسخ لديهم بأنهم مغيبون، بحيث لا تمثل أنشطتهم الأدبية إلا نزراً يسيراً في محتويات الكتب المدرسية مقارنة بالأدباء في المشرق العربي.

هذا الواقع أكده وانتقده وزير الثقافة الحالي عز الدين ميهوبي، الذي سبق وأن شغل منصب رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين، والاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب، حينما قال في ندوة صحفية مشتركة مع وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريت، قبل أيام إن "الأدب الجزائري غريب في المدرسة وغير موجود أساساً".

في المقابل، يطرح مؤلفو الكتب المدرسية رأياً مغايراً، ويعتبرون أن نوعية الأعمال الأدبية هي التي تفرض نفسها في محتوى الكتاب "إذا ما استوفت المعايير البيداغوجية والإبداعية اللازمة"، ويعتقدون أن الواقع ليس سوداوياً مثلما يصوره البعض، فهناك نصوص عديدة تحمل توقيع كتاب جزائريين.


الأديب الجزائري غريب في مدرسته


وتزخر المناهج التعليمية لمواد وشعب اللغة العربية وآدابها، في المدرسة الجزائرية بأطوارها الثلاثة (ابتدائي، إعدادي، ثانوي) بقصائد ونصوص شعراء وكتاب بلاد العرب، الذين تركوا بصمات خالدة في الأدب العربي، فتجد ألمع الكتاب المصريين، وأفضل شعراء فسلطين ولبنان والعراق وسوريا، وكافة صناع الأدب الجاهلي المؤصل لقواعد اللغة وآدابها.

لكن في المقابل، تصاعدت تدريجياً أصوات منددة بمحتويات الكتب المدرسية، التي لا تقدم للتلاميذ إلا قليلاً من أعمال الكتاب الجزائريين، وفتحت الباب أمام نقاشات واسعة وندوات، كون الأمر يرتبط ببناء شخصية التلاميذ على خصوصيات جزائرية خالصة، استناداً إلى مختارات أدبية لأدباء كبار حازوا جوائز عالمية.

ويقاسم الروائي والشاعر الجزائري المعروف عبدالله عيسى لحيلح رأي وزير الثقافة الرافض لتغييب أعمال الكتاب الجزائريين عن الكتاب المدرسي، قائلاً لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن أدباء الجزائر "يكاد يكونون مغيبين تماماً في الكتاب المدرسي لولا الشاعرين مفدي زكريا ومحمد العيد آل خليفة اللذين حفظا ماء الوجه".

ويحمّل عيسى لحيلح القائمين على قطاع التربية الوطنية المسؤولية في ذلك "لأن الجهد الإداري والبيداغوجي أكل وقتهم وأهملوا الجانب التعليمي الأصح والأساسي".

وذهب لحيلح إلى أبعد من ذلك قائلاً: "إن تغييب الأعمال الأدبية الجزائرية عن الكتب المدرسي سببه نفسية الإنسان الجزائري الذي يحتقر ابن العم ويرى صفة الأديب والشاعر في الأجنبي".


لجنة مشتركة لإدراج أبرز الأعمال الأدبية


ولاستدراك النقص المسجل في حضور الأنشطة الأدبية الجزائرية في محتويات الكتب المدرسية، قررت وزارتا الثقافة والتربية الوطنية تشكيل لجنة مشتركة من مفتشين تربويين وأسماء أدبية بارزة، على غرار الروائية الشهيرة أحلام مستغانمي والكاتب البارز رشيد بوجدرة، مهمتها انتقاء أفضل النصوص من أشعار وقصص وروايات.

ويعلق الأديب عيسى لحيلح على ذلك بأن "اللجنة وحدها لا تكفي، إذا لم تسند لأهل الاختصاص من أكاديميين أكفاء لهم القدرة على التعمق في اختيار النصوص التي عندما يقرؤها الطالب تزيد في حكمته وثقافته".

وفي نفس السياق، أوضح عضو سابق في لجنة تأليف الكتاب المدرسي، تحفظ على ذكر اسمه، أن اللجنة المشتركة مبادرة جميلة، لكن المشكلة تكمن في "جماعة الأعضاء من المفتشين الذين لا علاقة لهم بالتأليف ولا يعرفون الكتاب والمبدعين".

وأضاف ذات المتحدث في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" أنه "إذا كانت هناك نماذج رائعة فمرحباً، أما التفاهات والعلاقات الشخصية في انتقاء الأعمال الأدبية فلن تكرس إلا الرداءة"، وشدد على أن "هناك كثيرين يحملون صفة كاتب أو شاعر لكن أعمالهم مملوءة بالأخطاء"، على حد تعبيره.

وأضاف عضو لجنة التأليف أنه "لا يمكن أن يشكل مضمون الكتاب كله بنصوص جزائرية، هذا غير منطقي، ومن المهم جداً الانفتاح على الثقافات والآداب العربية والعالمية".

لكن الشاعر والروائي عيسى لحيلح لا يتفق تماماً مع هذا الطرح، وقال: "يبدو أن هؤلاء المفتشين لا يقرأون، لو كلفوا أنفسهم عناء الاطلاع على ما ينتج سنوياً من كتب ودواوين شعرية لوجدوا فيها أشياء رائعة للغاية".


معايير بيداغوجية وفكرية للانتقاء


حسين شلوف، مؤلف للكتاب المدرسي للسنة الأولى ثانوي، أوضح أن غياب الكُتاب الجزائريين عن المقررات الدراسية ليس بالشكل السوداوي الذي يصوره البعض، وقال: "ليسوا غائبين واخترنا نصوصاً لكتاب محدثين بغرض تشجيعهم".

وأفاد شلوف بأن اختيار نص ما يخضع لمدى استيفائه لعدد من المعايير المطلوبة، منها "التطرق للموضوع الذي له علاقة بمحور البرنامج أو المنهاج، يكون الكتاب ذا فكر نير ويعالج القضايا ذات الطابع الإنساني العميق".

واعتبر أن الإنتاج المتوافر من الأعمال الأدبية "لا يتوفر جزأ كبير منه على المعايير"، ليتطرق في الوقت ذاته إلى عوامل تعوق عمل اللجان المختصة في تأليف الكتب المدرسية، "خاصة ما تعلق بالعلاقات الشخصية وإسناد المهام لغير أهلها والضحية دائماً التلاميذ"، على حد قوله.

حول الويب

الثورة الجزائرية عند شعراء المشرق و المغرب - لغة عربية ثالثة ثاوي ...

التلاقي الابداعي بين ادباء و شعراء المشرق و المغرب العربي‎ - Facebook

الشعر الجزائري

شعراء الجزائر.. جيل التابوت - الجزيرة

المقاومة في الأدب

الحسين في كربلاء : ح 8 (اقتباس *)

تظاهرة ثقافية عربية في العاصمة التونسية