200 محام في السجون المصرية بتهمة الترافع عن أنصار مرسي

تم النشر: تم التحديث:
MONTASSER ALZAYAT
Getty Images

وجد كثير من المحامين المصريين أنفسهم في قفص الاتهام في إطار حملة تشنها السلطات المصرية ضد المعارضين الإسلاميين.

وتؤكد اللجنة الدولية للمحلفين التي تتألف من قضاة من مختلف أنحاء العالم يدافعون عن حقوق الإنسان أن لديها قائمة تضم أكثر من 200 محام مصري تقول إنهم اعتقلوا وحوكموا.

المحامي في قفص الاتهام

المحامي محسن البهنسي يقول إن كثيرين من زملائه المحامين ألقي القبض عليهم أو وجهت لهم اتهامات في الأشهر الأخيرة حتى أنه يقضي الآن جانباً كبيراً من وقته في الدفاع عنهم في المحاكم.

أحد المحامين الذين يمثلهم متهم بتوزيع منشورات تؤيد جماعة الإخوان المسلمين التي حظرتها حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ويقول البهنسي إن موكله المحامي كان محبوساً في مركز للشرطة مع زبائنه وقت ارتكاب الجريمة المنسوبة له، ويضيف أن المحامي مثل غيره من الذين يعتبرون متعاطفين مع الجماعة لم يوزع مثل هذه المنشورات قط وأنه ضحية اتهامات ملفقة.

وقال مسؤول بمركز الشرطة إن المحامي المتهم أيد عدة احتجاجات لجماعة الإخوان.

وأضاف "ليس من المنطق أن نتهمه بالتحريض على التظاهر" اذا لم يكن قد فعل ذلك.

أسوأ من عصر مبارك

محامون وجماعات مدافعة عن حقوق الإنسان يقولون أن عدد المعتقلين أكبر بكثير مما كان خلال حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك الذي فرض القوانين الاستثنائية التي كانت تتيح حبس الأفراد لأي فترة من الوقت.

ويقول المحامون إن أصحاب مهنتهم نادراً ما كانوا يواجهون السجن في عهد مبارك وكانوا أحراراً في الدفاع عن ألد خصومه.

مسؤول رفيع بوزارة العدل أكد أن عدداً كبيراً من المحامين محتجز على ذمة اتهامات تتصل بجماعة الإخوان المسلمين.

وقال إن العدد ربما يكون أكبر عشر مرات عن العدد الذي كان محتجزاً خلف القضبان في عهد مبارك، وأضاف "هم محبوسون طبقاً للقانون واتهامات موجهة من النيابة."

إرهاب المحامين

محامون ونشطاء حقوقيون يقولون إن السيسي وحكومته يعتقلون المحامين لتخويفهم حتى يتجنبوا القضايا السياسية.

والنظام القضائي المصري مستقل عن المؤسسات السياسية لكن النشطاء يقولون إن الحكومة توجهه.

المحامي المخضرم منتصر الزيات الذي يرأس حملة من أجل الإفراج عن المحامين المحبوسين قال إن "السلطات تهاجم مهنة المحاماة حتى لا يجد خصومها من يدافع عنهم."

ويدافع الزيات عن الإسلاميين في المحاكم منذ عشرات السنين بمن فيهم من أحيلوا لمحاكم عسكرية خلال فترة الاضطرابات التي سادت في التسعينيات.

وساعد الزيات في الوساطة في هدنة في عام 1997 حيث وضعت نهاية لأعمال العنف التي نفذها متشددون ضد الدولة على مدى سنوات.

وهو يقول إن الأمور الآن أسوأ مما شاهده من قبل، وأضاف "لم أكن خائفاً بهذا القدر من قبل قط."

الاعتداء على المحامين

وفي يونيو حزيران بدأ المحامون إضراباً عاماً بعد أن اعتدى ضابط شرطة على أحدهم داخل مركز للشرطة في مدينة دمياط.

وكان المحامي يطالب الشرطة بالتعجيل في النظر في حالة موكله وتطور نقاش ضرب فيه ضابط الشرطة المحامي بحذائه.

وقدم السيسي اعتذاراً للمحامين وقال أنه يعتذر لكل مواطن مصري.

وقال السيسي "بأقول لأولادنا في الشرطة أو في أي مصلحة حكومية لازم ينتبهوا إنهم بيتعاملوا مع بشر والوظيفة تفرض عليهم التحمل."

العميد أيمن حلمي المتحدث باسم وزارة الداخلية قال "لا توجد أية أزمة أو مشكلة بين رجال الشرطة والمحامين، وكل منا يؤدي واجبه وعمله طبقاً للقانون ودون أي تجاوزات."

وأضاف أن وزير الداخلية "أكد أكثر من مرة على احترام الشرطة للهيئات القضائية والنيابية والمحامين وما حدث من خلاف في الفترة الماضية كان نتيجة حوادث فردية وتم اتخاذ الإجراءات القانونية فيها."

ترك المهنة

ويعتقد المحامي سيد أبو عيش أنه من المستهدفين في إطار حملة الحكومة لقمع الإسلاميين، ويقول إنه بريء ويشكو أنه لم توجه له تهمة منذ احتجازه في مارس آذار.
ويجدد قضاة حبسه كل 45 يوماً ليظل محبوساً مع 35 آخرين في زنزانة واحدة.

وقال لصحفي خلال استراحة الجلسة "كيف يعاملون المحامين بهذه الطريقة؟ فهم يقلبون زنزانتي رأساً على عقب.

يريدون هدم معنوياتنا وهم يحققون نجاحا فكثير من المحامين الذين أعرفهم يقولون إنهم يريدون ترك المهنة. أنا شخصياً لن أقبل إذا أفرج عني سوى القضايا الجنائية. فالتعامل مع القضايا السياسية هذه الأيام شديد الخطورة."

ومحامي أبو عيش هو عمرو داود الذي أمضى هو نفسه أكثر من عام في السجن بعد القبض عليه في أغسطس آب عام 2013 لعضويته المزعومة "في جماعة إرهابية" في إشارة لجماعة الإخوان، وكان أبو عيش نفسه محاميه في تلك القضية.

انتهاكات مرصودة

وليس المحامون فحسب هم من يقولون إن أبناء مهنتهم مستهدفون فهناك جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان منها منظمة العفو الدولية تقول هذا أيضاً.

وقال محمد المسيري من منظمة العفو الدولية "تميل الحكومة المصرية لتوجيه الاتهامات للمحامين وإلقاء القبض عليهم باتهامات ملفقة بهدف وحيد هو منعهم من العمل في القضايا الحساسة."

ولدى اللجنة الدولية للمحلفين التي تتألف من قضاة من مختلف أنحاء العالم يدافعون عن حقوق الإنسان قائمة تضم أكثر من 200 محام مصري تقول إنهم اعتقلوا وحوكموا.

وتمكنت اللجنة من التحقق من حالات قليلة من الاحتجاز التعسفي لكنها تقول إن استهداف وتكميم أفواه المحامين "خط الدفاع الأخير لضحايا الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان" تطور مقلق للغاية.

ولقي محام واحد على الأقل حتفه بعد إلقاء القبض عليه واتهامه بالارتباط بصلات بجماعة الإخوان.

وتوفي كريم حمدي بينما كان قيد الاحتجاز لدى الشرطة في فبراير شباط بعد يومين من إلقاء القبض عليه في منزله بزعم مشاركته في مظاهرة مناهضة للحكومة نظمتها جماعة الإخوان.

تعذيب محامين

وتجري حالياً محاكمة ضابطي شرطة في اتهامات بتعذيب المحامي حتى الموت.

وأظهر تقرير الطب الشرعي إصابته بكسور في الضلوع وكدمات ونزيف في الصدر والرأس.

وتعرض محامون آخرون لاعتداءات داخل المحاكم. تقول مصادر في مكتب النائب العام إن شرطياً أطلق الرصاص على المحامي محمد الجمل في محكمة بالقاهرة في يوليو تموز. ووجه الاتهام للشرطي في حادث إطلاق النار.

ويخشى محسن البهنسي المحامي - الذي يمضي أيامه الآن في الدفاع عن زملائه المحامين أمام المحاكم - على سلامته.
وقال "لا أستخدم سيارتي الشخصية قط لأنني أخشى أن تدس فيها الشرطة شيئاً لتلفيق تهمة لي."

حول الويب

شعب مصر ترصد اعتداء الشرطه علي المحامين امام دار القضاء - YouTube

تقرير خاص-مصر تحبس محامين في معركتها مع الإسلاميين

مصر – سجناء تم العفو عنهم ما زالوا وراء القضبان