اغتصاب صومالية في أستراليا يكشف "سرية" مراكز احتجاز اللاجئين

تم النشر: تم التحديث:
MZAHRTFYASTRALYADMALLJITASSWMALYH
مظاهرة دعما للصومالية اللاجئة في أستراليا | social media

أثارت حادثة اغتصاب فتاة صومالية بمركز للاجئين في أستراليا الجدل حول قسوة قوانين الدولة التي تمنع دخول المهاجرين إليها عبر البحر، ووجه حقوقيون الانتقادات للحكومة الأسترالية التي لم تقدم أي حل لأزمة الفتاة، وتتجاهل مئات اللاجئين وتعزلهم في جزيرة بالمحيط الهادي.

تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، تحدثت فيه عن قيام الحكومة الأسترالية بإبعاد جميع المهاجرين عبر البحر إلى مركز احتجاز للاجئين في جزيرة "ناورو" المهجورة في المحيط الهادي، أو إلى جزيرة "مانوس" في "بابوا" نيوغينيا التي تضم مركزاً أسترالياً آخر لاحتجاز اللاجئين، حيث يقبع المئات منهم في أوضاع مزرية كان آخرها اغتصاب الفتاة الصومالية.


اغتصاب في مركز للاجئين


الشابة الصومالية التي باتت تعرف باسمها المستعار "أبين" والبالغة من العمر (23 عاماً) وصلت قبل عامين إلى أستراليا مثل غيرها من آلاف المهاجرين على متن زورق اعترضته السلطات قبالة سواحلها، قبل أن ينتهي بها الأمر في مركز احتجاز على جزيرة ناورو، ويقول محاموها إنها تعرضت للاغتصاب في يوليو/تموز الماضي، ما تسبب في حملها.

قصة "أبين" بدأت الأسبوع الماضي عندما قال محاموها إنها تريد الإجهاض – غير المسموح به قانوناً هناك – وبالفعل أرسلتها الحكومة الأسترالية على متن طائرة إلى سيدني لإتمام عملية الإجهاض، وهو ما لم يحدث. حيث قامت السلطات بإعادة "أبين" الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول 2015، على متن طائرة حكومية إلى جزيرة ناورو، مسرح اغتصابها، من دون الالتفات لوضعها الصحي أو تلبية مطلبها.


تبرير حكومي


الحكومة بررت إعادة "أبين" للجزيرة بأنها عدلت عن قرار الإجهاض، لكن محاميها ودعاة حقوق اللاجئين الذين قابلوها نفوا ذلك، مؤكدين أن الحكومة أبعدتها عن أستراليا لإيقاف أمر قضائي كان من الممكن أن يسمح لها بالبقاء في البلاد بشكل قانوني.

إيان رينتول، المتحدث باسم اتحاد حقوق اللاجئين، قال بعد أن التقاها الأسبوع الماضي في سيدني، إن "أبين" التي فرّت من الاضطهاد والعنف في الصومال، تعيش حالة قلق كبيرة، قائلاً: "إنها تعاني صدمة حضارية جراء الفعل المشين الذي تعرضت له على يد الحكومة الأسترالية التي أعادتها إلى مسرح اغتصابها".

أما وزير الهجرة الأسترالي بيتر دتون فقال "إن أبين عدلت عن الإجهاض بعدما التقت أطباء وممرضات في مركز احتجاز سيدني"، وقال متحدثاً لإذاعة أي بي سي: "بعدما قامت السيدة بحزم أمرها بعد كل الاستشارات التي تلقتها، اتخذت السلطات القرار بنقلها جواً إلى ناورو".

لكن محاميها جورج نيوهاوس قال: "أبين لم تكن بحال يسمح لها بالطيران إلى أستراليا أو أن تقوم بأي شيء، خلال إقامتها التي لم تدم طويلاً في مركز احتجاز فيلاوود بسيدني".

المدافعون عن الفتاة الصومالية عرضوا ورقة قالوا إنها تصريح خطيّ بأحرف كبيرة ولغة ركيكة من "أبين" أرسلته لدى عودتها إلى ناورو، تؤكد فيه أنها لم تغير قرارها بالإجهاض، وأنها لم تتلق استشارات طبية، إضافة إلى أن من رأته في سيدني كانت ممرضة لا طبيباً، كما لم يسمح لها رؤية محاميها أثناء وجودها في سيدني".


دعم حقوقي واتهام للحكومة


رئيسة الهيئة الأسترالية لحقوق الإنسان، جيليان تريجز، عبّرت عن تعاطفها مع وضع الفتاة التي تعرضت لمشقات رحلة اللجوء وظروف الاحتجاز القاسية والاغتصاب وسوء الرعاية الصحية وعدم الالتفات لوضعها أو تلبية مطلبها في إجهاض ما لحق بها من إساءة جنسية.

أما وزير الهجرة الأسترالي فقد اتهم في تلك الأثناء المدافعين عن حقوق اللاجئين بتلفيق "الأكاذيب" واختلاق "الفبركات" قائلاً إنهم يستخدمون قصة أبين لخدمة حملتهم ضد سياسات الدولة حيال اللاجئين.


أبين تتصدر الصحف الأسترالية


هذا وقد تصدرت القصة الصفحات الأولى لصحف وأخبار أستراليا، حيث استنكر المراقبون ممارسات الحكومة "اللاإنسانية"، بالتصدي لزوارق المهاجرين من إندونيسيا قبالة السواحل الأسترالية ونقل اللاجئين إلى جزيرة ناورو أو إلى جزيرة مانوس في بابوا نيوغينيا.

وقال تقرير في صحيفة أسترالية، الثلاثاء الماضي، إن صحفييها التقوا "أبين" في ناورو التي تعيش فيها مع زميلة صومالية في سكن متهالك، وإنها أعربت لهم عن أنها مازالت ترغب في الإجهاض.

وأضافت "لكني لم أعد أرغب في أستراليا، أريد الذهاب إلى دولة أخرى".

لكن الحكومة ممثلة برئيس وزرائها الجديد، مالكولم تيرنبول، تصر على أن سياستها أنقذت حياة الكثيرين؛ لأنها ثنت عزمهم عن الرحلة المحفوفة بالمخاطر.

وتحدثت السيدة تريجز، من الهيئة الأسترالية لحقوق الإنسان، قائلة إن الغموض في قضية "أبين" كشف عن "المشكلة الأساسية" التي تكمن في سرية ظروف مراكز الاحتجاز البحري؛ لأن هناك قراراً قد صدر يحظر على العاملين بهذه المراكز إفشاء ما يدور فيها، مما يجعل ظروف المحتجز بعيدة عن الرقابة الخارجية".