الغموض يكتنف حادث "انتحار" صحافية بريطانية في مطار إسطنبول

تم النشر: تم التحديث:
ASSHAFYTALBRYTANYH
الصحفية البريطانية "جاكلين ساتون" | social media

رغم أن السلطات التركية لم تصدر بعد بياناً رسمياً بملابسات "انتحار" البريطانية "جاكلين ساتون" في مطار أتاتورك بمدينة إسطنبول، إلا أن زملاءها بمعهد صحافة الحرب والسلام بالعراق، تكهنوا بأن غموضاً كبيراً يحيط بتفاصيل الحادث.

"ساتون التي لم تكمل شهرها الـ5 في إدارة المعهد كانت في طريق العودة إلى أربيل قادمة من لندن"، كما يوضح عماد الشرع المسؤول الإعلامي في المعهد لـ "هافينغتون بوست عربي"، قال: "إن ساتون كانت ببريطانيا للمشاركة في حفل تأبين عمار الشابندر المدير الذي سبقها في إدارة المعهد والذي قتل خلال تفجير سيارة مفخخة تبنته داعش وسط بغداد في مايو2015".

الشرع، أضاف أنه كان برفقة عمار الشابندر خلال التفجير ولكنه نجا بأعجوبة وخلف الانفجار أكثر من 11 شظية في جسده.

وأضاف أنه تربطه علاقة قوية بالبريطانية ساتون لأكثر من 5 سنوات وأنه يرفض الرواية غير الرسمية التي تداولتها صحف تركية حول عدم امتلاكها المبلغ لشراء بطاقة طيران، مبرراً ذلك أنها "خبيرة في أمور الحجوزات أون لاين وحتى إن لم تكن تملك المال فهي بالتأكيد تملك كريدت كارد بإمكانها حجز بطاقة بكل سهولة".

وأشارت مصادر أمنية تركية لـ"هافينغتون بوست عربي" إلى أن مديرية أمن إسطنبول ستصدر لاحقاً بياناً رسمياً يتضمن نتائج التحقيقات الجارية حول الحادثة.

ساتون التي تبلغ من العمر 50 عاماً كما يصفها عماد الشرع "سيدة نشيطة تحب العمل على عكس ما وصفتها بعض تقارير نشرت في الصحافة الأجنبية على أنها كئيبة مفلسة وأنّ موقفاً صغيراً كهذا قد يدفعها إلى الانتحار".

وأكد "أن ما حصل مع ساتون غير منطقي أبداً" وقال إن "الخبر مؤلم جداً وأكاد أجزم أنها لم تقم بذلك".

وكانت وكالة دوغان التركية قد أشارت إلى أن ساتون التي نزلت في إسطنبول كمحطة ترانزيت في رحلتها المتوجهة إلى أربيل قد تأخرت على موعد طائرتها، وبناء على ذلك طلب منها موظف مركز الخدمة شراء بطاقة جديدة لكنها أجهشت بالبكاء لعدم امتلاكها ثمن البطاقة وانتهى بها الأمر وقد شنقت نفسها برباط حذائها داخل إحدى حمامات المطار.


البريطانية المبتسمة دائماً!


وأضاف عماد الشرع أن كلّ الصور التي يملكها لمديرة المعهد تظهر وهي مبتسمة، وأن أي "تفاصيل صغيرة تجعلها في قمة السعادة فهي تتفاءل بأرنب تملكه في المكتب، وهو يجلب لها الحظ السعيد".

حبّ ساتون للحيوانات جعلها "شخصاً نباتياً"، كما أنها معروفة بمواقفها الداعمة لحقوق الحيوانات حتى أنها كانت تردد دوماً "أكره فكرة قتل الحيوانات لبعضها البعض، أو قتلها لنفسها" على حد قول الشرع.


عراقية بامتياز!


ساتون قضت أكثر من 10 سنوات بين العراق وأفغانستان وركزت على قضايا المرأة وحقوقها، وكانت تسعى خلال إقامتها في العراق إلى لقاء 15 صحافية عراقية تتناول معهن قضايا العراق كي تحصل من خلالها على درجة الدكتوراه في مركز "الدراسات العربية والإسلامية" في "الجامعة الوطنية الأسترالية".

الشرع، ومن خلال عمله مع مديرة المعهد البريطانية بقضايا العراق وقوانينه يصفها بأنها "عراقية بامتياز تتحدث اللغة العربية وإن لم تكن بطلاقة، تشعر بمعاناة البلد وتسعى إلى تطويره، هي بريطانية فقط فيما يتعلق بأناقتها وعمق شخصيتها".


هي أقوى من هذا الموقف!


من جهته أشار الصحافي العراقي "بحر الجاسم" الذي تعاون مع ساتون خلال عملها مع منظمة آيريكس والذي يعرفها منذ سنوات طويلة أنها "شخص قوي مهمتها الدفاع عن حقوق الإنسان مسيرتها المهنية ارتبطت بمناطق حروب ونزاعات".

وأضاف الجاسم لـ " هافينغتون بوست عربي" أنها "أقوى من أن تنفجر باكية بسبب عدم لحاقها موعد رحلتها وتقتل نفسها لهذا السبب" موضحاً "اتصال هاتفي واحد تجريه مع مكتب العراق سيتم حجز البطاقة في اللحظة نفسها!".

من جانبه أعرب رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري عن أسفه لما تعرضت له ساتون، قائلا إنها "كانت متوجهة إلى العراق في زيارة من أجل مساعدة البلد واستكمالا لمشاريع المعهد الجاري تنفيذها".

أما جريدة الغارديان البريطانية فقد نقلت عن الصحافية ريبيكا كوك "صدمتها بخبر موت ساتون"، الأمر الذي أشار إليه أيضاً البروفسور أمين سايكال بقوله "أشعر بحزن عميق وصدمة حيال موت جاكلين المفاجئ".

وقال زميل ساتون السابق والمدير حالياً في قطاع التنمية في الأمم المتحدة ستوديبتو موكرجي إنه "من الصعب التصديق أنها انتحرت".

وعملت ساتون في السابق لحساب "هيئة الإذاعة البريطانية" (بي بي سي)، وشغلت مناصب عدة مع منظمات إنسانية بعضها تابع للأمم المتحدة، وتحتل حالياً منصب مدير "معهد صحافة الحرب والسلام" في العراق.

وكانت ساتون، التي تتحدث 5 لغات بما فيها اللغة العربية، تدرس للحصول على درجة الدكتوراه في مركز "الدراسات العربية والإسلامية" في "الجامعة الوطنية الأسترالية".

أما الصحافة التركية فقد اكتفت بتناول خبر انتحار البريطانية في مطار أتاتورك، ولا معلومات جديدة حول تفاصيل هذه الحادثة مع العلم أنه تم تحويل جثتها إلى مركز الطب الشرعي في إسطنبول، حسبما ورد الخبر في وكالة دوغان التركية.