المصريون يعزفون عن انتخاب برلمان طال انتظاره لـ 4 سنوات

تم النشر: تم التحديث:

توجهت أعداد قليلة من المصريين، الأحد 18 أكتوبر/تشرين الأول 2015، إلى مراكز الاقتراع للتصويت في المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية التي يقول الرئيس عبد الفتاح السيسي إنها خطوة مهمة نحو الديمقراطية ويقول معارضوه إنها ستأتي بمجلس نواب يصدق فقط على قراراته.

فيما غابت ظاهرة رقص النساء داخل اللجان الانتخابات، والتي كانت قد انتشرت في الاستحقاقات الانتخابية التي تلت الانقلاب على الرئيس محمد مرسي.

وفي ظل وجود العديد من المعارضين خلف القضبان يقول المنتقدون إن من غير المرجح أن يشكل مجلس النواب عائقا للسيسي الذي كان قائدا للجيش ووزيرا للدفاع حين انقلب على الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين عام 2013.


4 سنوات بلا برلمان


ومصر بلا برلمان منذ عام 2012 عندما أصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة وقت أن كان يدير شؤون البلاد بعد ثورة يناير 2011، قرارا بحل مجلس الشعب الذي كانت تهيمن عليه أغلبية إسلامية.

وكان ذلك البرلمان أحد أهم نتائج الثورة التي أطاحت بحسني مبارك عام 2011 بعد 3 عقود قضاها في الحكم.

وبعد انقلاب السيسي على مرسي شنت الحكومة أعنف حملة أمنية على جماعة الإخوان المسلمين ومعارضين ليبراليين.


إقبال ضعيف


وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية، نقلت عن القاضي عمر مروان المتحدث باسم اللجنة العليا للانتخابات قوله إن بعض المحافظات مثل الإسكندرية والجيزة وأسيوط شهدت إقبالا ضعيفا من الناخبين.

وأضاف أن بقية محافظات المرحلة الأولى "شهدت إقبالا ما بين المتوسط أو الأقل من المتوسط حتى الساعة الثانية والنصف ظهرا."

وفي مؤتمر صحافي في مقر مجلس الوزراء، ألمح اللواء رفعت قمصان مساعد رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات إلى ضعف إقبال الناخبين.

لكن أظهرت زيارات قام بها مراسلون لرويترز لعدد من مراكز الاقتراع ولقطات فيديو بثها التلفزيون الرسمي إقبالا ضعيفا وحماسا باهتا من الناخبين.

ويتناقض ذلك مع مشاهد الطوابير الطويلة والتكدس داخل وخارج اللجان في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في أواخر عام 2011 وبدايات عام 2012.


كبار السن حاضرون


وأغلب الناخبين الذين التقت بهم رويترز كانوا من كبار السن ومن مؤيدي السيسي الذي يواجه اتهامات من قبل جماعات حقوق الإنسان بسحق المعارضة، وتنفي حكومته ارتكاب أي انتهاكات.

ودخل ناخب وناخبة فقط مع فتح أبواب لجنة مدرسة الشهيد العميد عامر عبد المقصود الابتدائية المشتركة بمدينة الجيزة المجاورة للقاهرة.

وجاءت عجوز ترتدي ملابس سوداء وأخذت ترقص وتحث ركاب السيارات والمارة على التصويت بينما هتفت رفيقة لها "تحيا مصر".

وتوافد عدد من الناخبين من كبار السن بعد نحو ثلث ساعة من فتح أبواب اللجنة.

وقالت فايقة محمد (68 عاما) وهي تدخل اللجنة "لازم انزل وأشارك وأدلي بصوتي وإلا أكون مقصرة في حق البلد."

وبعد ظهر اليوم السبت قال قاض في لجنة انتخابية بمنطقة جزيرة العرب التي يقطنها سكان من الطبقة العاملة بمحافظة الجيزة إن 10% من تسعة آلاف ناخب مسجل باللجنة شاركوا في التصويت.


غاب الشباب


وقال القاضي محمد رأفت الذي يترأس لجنة انتخابية في حي الدقي بالجيزة إن نسبة الإقبال 10%.

وأضاف في الساعات الأولى لفترة المساء والتي كان يزيد فيها الاقبال عادة إن أغلب الناخبين من كبار السن بينما غاب الشباب عن التصويت.

وأبدى شباب مقاطعون للانتخابات شيئا من السخرية.

وقال أحمد مصطفى (25 عاما) الذي يعمل في معمل تحاليل "لن تحدث فرقا.. إنها فقط للاستعراض ولإظهار أننا في ديمقراطية وأن لدينا انتخابات .. أي كلام."

وأضاف "معظم الناس من جيلنا يشعرون بنفس الأمر: أن كل هذا مجرد استعراض."

ويتفق معه أحمد إبراهيم وهو محاسب يبلغ من العمر 34 عاما.

"الشباب في مصر.. طموحنا في 2011 أننا سنبني البلد لكن سرقت مننا فجأة."، وأضاف "99 % من أصدقائي لن يصوتوا."


هل للبرلمان دور حقيقي؟


وللبرلمان سلطات واسعة في الدستور المعدل الذي أقره الناخبون في استفتاء قبل انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي العام الماضي.

ومن الناحية النظرية بإمكان البرلمان رفض رئيس الوزراء الذي يكلفه رئيس الدولة بل بإمكان المجلس سحب الثقة من الرئيس.

لكن في وجود قادة الإخوان المسلمين ونشطاء شبان تصدروا ثورة يناير في السجن يخشى منتقدون أن ينتخب المصريون برلمانا يسير في ركاب السلطة التنفيذية.


تعليقات أعضاء بالإخوان


وقالت وفاء حفني وهي مسؤولة في جماعة الإخوان المسلمين لرويترز "الانتخابات مهزلة. لا اعتقد أن أحدا في مصر يتعامل معها بجدية.. كل المرشحين مصطنعون."

وقال محمد سودان وهو عضو بارز في الجماعة "هذه الانتخابات ستأتي بمؤسسات غير شرعية ولن نشارك أبدا في مثل هذه الانتخابات."
وحث السيسي المصريين أمس السبت على المشاركة في الانتخابات وطالب قوات الشرطة والجيش ببذل الجهد لتأمينها.


دور الجيش


وشددت الحكومة الإجراءات الأمنية في وقت تشهد فيه البلاد أعمال عنف من قبل جماعات متشددة على رأسها جماعة ولاية سيناء التي تتمركز في شبه جزيرة سيناء وهي ذراع تنظيم الدولة الإسلامية في مصر.

ووصل ضابط كبير من الجيش إلى إحدى لجان الاقتراع في محافظة الجيزة في موكب مكون من عشر عربات عسكرية وتفقد إجراءات تأمين الاقتراع. وتشارك قوات من الشرطة والجيش بأعداد كبيرة في تأمين لجان الانتخاب.

وكانت قوات من الجيش والشرطة تحرس مقرا انتخابيا في مدرسة بمنطقة السادس من أكتوبر التابعة لمحافظة الجيزة. ولم يتجاوز عدد الناخبين في هذه اللجنة 30 فردا في ذلك الوقت وأغلبهم من كبار السن أو متوسطي العمر.

وكانت مكبرات صوت على متن سيارات تذيع الأغاني الوطنية والأغاني المؤيدة للجيش.

وقالت فاطمة فرج وهي امرأة مسنة "أريد انتخاب الشباب. نحتاج لدماء جديدة."


قوات الأمن أكثر من الناخبين


وفي حي بولاق الدكرور الفقير في الجيزة كانت هناك العديد من اللافتات الانتخابية لكن كان عدد قوات الأمن والموظفين في اللجان أكبر بكثير من عدد الناخبين.

ويعتقد محللون وسياسيون أن الإقبال على الاقتراع سيكون ضعيفا في الوقت الذي استبعدت فيه جماعة الإخوان المسلمين وتمر فيه الأحزاب العلمانية بحالة ضعف نتيجة الانقسامات وأزمات التمويل.

ويتوقع عدد قليل من المحللين أن تتجاوز نسبة المشاركة ثلث عدد الناخبين.


تحديات


ويواجه السيسي العديد من التحديات من بينها انتشار الفقر وأزمة الطاقة وارتفاع نسبة البطالة وهجمات المسلحين التي أودت بحياة المئات من رجال الجيش والشرطة منذ انقلابه على الرئيس مرسي وكذلك تدهور صناعة السياحة الحيوية للاقتصاد.

وكان السيسي قد حصل على تأييد جماعات المعارضة الأخرى للانقلاب على مرسي بعد أن وعد بإجراء انتخابات تشريعية سريعة لكن الرئيس المؤقت عدلي منصور قرر إجراء انتخابات الرئاسة قبل انتخابات البرلمان التي تأجلت مرة أخرى بناء على حكم من المحكمة الدستورية العليا.


استكمال المرحلة الأولى غدا


ويستمر الاقتراع يومين في مرحلة أولى تشمل 14 محافظة. وتجرى المرحلة الثانية والأخيرة يومي 22 و23 نوفمبر تشرين الثاني في باقي المحافظات.

وتجرى انتخابات المرحلة الأولى في الجيزة والإسكندرية والبحيرة والفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان ومطروح والبحر الأحمر والوادي الجديد.

وكان المصريون في الخارج قد أدلوا بأصواتهم في سفارات بلادهم أمس السبت وأنهوا التصويت الأحد.


عودة لعصر مبارك


ويقول منتقدون إن تغليب الانتخاب بالنظام الفردي يمثل عودة إلى عهد مبارك الذي نجح فيه مرشحو الحزب الحاكم باستخدام الثروة والنفوذ وهو ما أضعف أحزاب المعارضة.

وقال السياسي خالد داود "نيل عضوية البرلمان فرصة للقرب من الحكومة. الأمر كما لو كان انضماما إلى نادي الحكومة."

وأضاف "إذا كنت تريد مهابة في دائرتك احصل على عضوية البرلمان. إذا كنت رجل أعمال وتريد إنهاء صفقات احصل على عضوية البرلمان... هم لا يدخلون البرلمان ليعارضوا الحكومة."

ويتألف البرلمان الجديد من 568 عضوا منتخبا منهم 448 نائبا بالانتخاب الفردي و120 عضوا بنظام القوائم المغلقة.

ويحق لرئيس الدولة أن يضيف إليهم بالتعيين 5% من الأعضاء على الأكثر.

وسوف تجرى انتخابات إعادة في الدوائر التي لا يفوز فيها أي من المرشحين، وينتظر أن تعلن النتائج النهائية في ديسمبر/ كانون الأول.


قائمة في حب مصر


ويتوقع أن تفوز قائمة "في حب مصر"، وتضم أحزابا وسياسيين، بأغلب المقاعد التي ستنتخب بنظام القوائم وعددها 120 مقعدا.

وكانت قائمة تدعى (صحوة مصر) وتتألف من أحزاب اشتراكية وليبرالية معارضة وسياسيين مستقلين قد انسحبت من السباق الأمر الذي جعل "في حب مصر" تنفرد بالساحة.

ويخوض حزب النور السلفي الذي جاء ثانيا في انتخابات 2012 الانتخابات لكنه فقد الكثير من دعم الإسلاميين بعد موافقته على الانقلاب على الرئيس محمد مرسي.


حزب ساويرس


وانضم حزب المصريين الأحرار الذي أسسه رجل الأعمال الملياردير نجيب ساويرس إلى قائمة "في حب مصر" لكن له مرشحين ينافسون على المقاعد الفردية. وبنى الحزب برنامجه على المطالبة بالإصلاح الاقتصادي. كما يسعى للحد من استخدام الدين في السياسة.

ويتوقع على نطاق واسع أن يؤيد مجلس النواب تعديل الدستور للحد من سلطاته الواسعة وتركيز السلطة في يدي السيسي.

وقال ناثان براون الأستاذ بجامعة جورج واشنطن الأمريكية "من الصعب القول بمدى خطورة مثل هذا الكلام لكنه في الحد الأدنى ينزع شرعية البرلمان حتى قبل أن ينتخب."

ويزيد عدد الناخبين الذين يحق لهم الاقتراع في محافظات المرحلة الأولى على 27 مليون ناخب.

وبسبب ضعف الإقبال قررت الحكومة أن تعمل مصالحها الاثنين نصف يوم عمل فقط لتسهل على المواطنين المشاركة في التصويت.

وعبر موقع تويتر انتشر هاشتاغ #الانتخابات_البرلمانية الذي ذخر بعدد كبير من التغريدات التي تتحدث عن عزوف الناخبين، كما قارنت أخرى هذه الانتخابات بسابقاتها منذ ثورة يناير 2011 وحتي الانقلاب علي الرئيس محمد مرسي في 2013.
وقال الإعلامي المصري جمال سلطان:

وعلق مغر آخر

وانتشرت تغريدات لعرب وخليجيين تعليقا على الانتخابات المصرية ومقراتها الخالية.