مصر.. المستثمرون يخوضون الانتخابات البرلمانية سعياً للفوز بنصيبهم في السلطة

تم النشر: تم التحديث:
SAWYRY
huffpostarabi

على مدى عام من حكمه يشعر رجال الأعمال الذين ساندوا عبد الفتاح السيسي للوصول إلى السلطة أنهم يتعرضون لتهميش منتظم لصالح الجيش، الذي يفضل الرئيس المصري الاعتماد عليه، ولكنهم الآن يخوضون انتخابات البرلمان بحماس سعياً فيما يبدو وراء فرصة محتملة لاستعادة التأثير المفقود.

فقدوا التأثير

يشكو رجال الأعمال من أنهم لم يعد بإمكانهم التأثير على السياسات الحكومية على خلاف ما كان عليه الحال في الماضي.

كانت أوضاع الحياة مريحة لكبار رجال الأعمال المصريين ولاسيما في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك وهو قائد سابق للقوات الجوية فتح الاقتصاد في السنوات العشر الأخيرة من حكمه.

وأتاح جمال نجل مبارك -وهو مسؤول سابق في مصرف استثماري- لمؤسسات الأعمال الكبرى الوصول إلى مستويات الحكم العليا وكان الكثيرون يتوقعون أن يخلف أباه

ولكن ذلك كله انتهى بالإطاحة بمبارك في انتفاضة شعبية عام 2011.

وكان صعود جمال الذي شابت سمعته مزاعم بالفساد والمحسوبية قد أثار عداء ضباط الجيش.

فهم يريدون رجلاً عسكرياً آخر لخلافة مبارك، وبعد فترة الحكم القصيرة للإسلاميين حصلوا على ما يريدون في شخص السيسي.

ويسيطر الجيش على مجالات واسعة من الاقتصاد ويشرف على بناء الطرق ومرافق البنية التحتية وإنتاج كل شيء من المياه المعبأة إلى المكرونة.

توتر مع رجال الأعمال

وقيمة هذه الإمبراطورية سر لكن البعض يذهب إلى تقدير أنها تبلغ نحو 40% من الاقتصاد ويقول السيسي إنها لا تزيد عن 2%.

ويعتقد كثير من المحللين أن الخطر على مصالح العسكريين جعلهم يسمحون بسقوط مبارك مع أنه كان واحداً منهم.

ولذلك يجب على السيسي أن يتوخى الحيطة والحذر في خطواته وأن يتخذ إصلاحات لاجتذاب المستثمرين الأجانب دون أن يثير غضب العسكريين.

وحينما أطاح السيسي قائد الجيش المصري الذي أصبح فيما بعد رئيساً، بالرئيس محمد مرسي، وعد الملياردير نجيب ساويرس بالاستثمار في بلاده على نطاق واسع، لكن بعد مرور عامين ليست لديه رغبة في الاستثمار.

ومع بدء المصريين الإدلاء بأصواتهم الأحد المقبل في انتخابات برلمانية يقصد بها أن تساعد على جلب الرخاء، يتضح هذا النفور والإحجام في توتر العلاقات بين السيسي وكبار رجال الأعمال الذين ساندوا بقوة صعوده إلى سدة الحكم.

ويحكم السيسي بالمراسيم في غياب برلمان منتخب ويفعل ما كانت الحكومات المتعاقبة تخشى أن تفعله.

فقد خفض الدعم الحكومي لمنتجات الطاقة التي كادت تؤدي إلى إفلاس الدولة وأعاد بعض الاستقرار الاقتصادي.

شكوك تجاه القطاع الخاص

غير أن كبار رجال الأعمال قلقون لأن وتيرة الإصلاحات تباطأت منذ انتخاب الرئيس العام الماضي، وهم يقولون إن السيسي فيما يبدو تراوده شكوك في القطاع الخاص ويستخدم بدلاً من ذلك الجيش في الإشراف على مشروعات البنية التحتية الكبرى التي يقول منتقدوه إنها لن تفعل شيئاً لحفز النمو الاقتصادي على الأمد الطويل.

كان ساويرس قال في مارس/ آذار إنه سيضيف مشروعات للبنية التحتية والطاقة إلى أعماله الرئيسية في مجال الاتصالات لكنه أقر الشهر الماضي بأنه لم ينفق شيئا من الـ 500 مليون دولار التي وعد باستثمارها.

وقال ساويرس لرويترز "ما زلنا نحتفظ بالسيولة النقدية نفسها، وكما وعدت هذه الأموال لمصر ولن تخرج من مصر، لكنني لست من يقبل بهذا التباطؤ".

لا وجود للرؤية الاقتصادية

شبه البعض السيسي بجمال عبد الناصر ضابط الجيش الذي أطاح بالنظام الملكي في عام 1952 وبدأ مشروعات عملاقة للدولة مثل السد العالي في أسوان عززت مشاعر الفخر الوطني لكنها فشلت في بناء اقتصاد مفعم بالحيوية والنشاط.

السيسي أنجز خلال عام مشروع إنشاء "قناة السويس الجديدة" التي تمر بمحاذاة القناة الأصلية وأعلن عن خطط طموحة لإقامة عاصمة إدارية جديدة.

ويحجم كبار رجال الأعمال عن انتقاد مثل هذه المشروعات لكنهم يشكون من أن الحكومة لم تتخذ خطوات حاسمة لعلاج المشكلات الأكثر إلحاحاً ومنها النقص الشديد في الطاقة والعملة الصعبة وهو ما ينفر المستثمرين المحليين والأجانب.

وقال تامر بدر الدين رئيس شركة البدر للبلاستيك وهي شركة تعبئة مقرها في مدينة الإسكندرية الساحلية "الشعور العام في أوساط رجال الأعمال الآن هو أن الرؤية الاقتصادية لا وجود لها".

النظام الجديد

عمرو عدلي -وهو أستاذ غير مقيم في مركز كارنيجي للشرق الأوسط- قال "إنهم (مؤسسات الأعمال الكبرى) كانوا لفترة قصيرة من يضعون القواعد في عهد جمال مبارك لكن لم يستمر ذلك طويلاً، فمن يحكمون البلاد بشكل مباشر وغير مباشر هم أساساً الجيش والمخابرات وقوات الأمن".

ومع سعي رجال الأعمال لاستعادة نفوذهم فإنهم يشاركون في سباق الانتخابات.

ومن المحتمل كما هو الحال مع المسؤولين من عهد مبارك وأعيان المحافظات أن يحققوا نتائج جيدة في ظل نظام انتخابي يحابي من لديهم المال والمعارف والصلات السياسية.

وكان ساويرس الذي أسس حزب المصريين الأحرار عام 2011 قال إن حزبه سيستخدم وجوده في البرلمان لإلزام السيسي بوعود الإصلاح الاقتصادي التي قطعها عند انتخابه.

وقال ساويرس "حزبنا له خطة اقتصادية وسيطرحها من خلال البرلمان وأي حكومة لا تستجيب ستكون محلاً للمساءلة في النهاية".

دور في صناعة القرارات

وحقق السيسي بعض التقدم على صعيد الاقتصاد. ومن المتوقع أن يبلغ معدل النمو الاقتصادي خمسة في المائة في 2015-2016 وهو تقريباً المستوى نفسه في 2009-2010 في عهد مبارك. وبلغ معدل البطالة 12.8 في المائة لكنه انخفض قليلاً وتبدي وكالات التصنيف الائتماني بوجه عام تقديرات إيجابية لمصر.

ومع ذلك فإن رجال الأعمال يرون أنه ينبغي للسيسي أن يسرع وتيرة الإصلاحات وهم يريدون أن يكون لهم دور في صنع القرارات. وكانت تخفيضات دعم الطاقة وتطبيق ضريبة القيمة المضافة وإصلاحات عمالية قد تقلص الإجراءات البيروقراطية الخانقة واجهت تأخيرات متكررة. واتضح أن التعديلات على قانون الاستثمار كانت أقل من المتوقع.

برلمان ضعيف

والتمثيل في البرلمان وحده لن يرضي على الأرجح رجال الأعمال.

وقال هشام توفيق الرئيس السابق لشركة عربية أونلاين للوساطة في الأوراق المالية "صنع القرار كله مع الحكومة وقطاع الأعمال بعيد جداً عن صنع القرار".

ويقول توفيق إن تحقيق أي مصلحة يتطلب "أن تقنع شخصاً له معارف وصلات لدى الرئاسة. وحتى يحدث ذلك ويكون الرئيس في مزاج جيد للاستماع والاقتناع لن يحدث شيء".

ويتوقع بعض رجال الأعمال أن النواب الجدد في البرلمان سيفتقرون للكفاءة.

وقال جمال محرم الرئيس التنفيذي لمؤسسة إم.جي.إم المصرفية والمالية الاستشارية "الحكومة هي التي ستضع السياسات وسيكون دورهم مجرد الموافقة عليها".

ويقر سامح سيف اليزل -وهو ضابط سابق في الجيش ويعرف السيسي جيداً ويقود أكبر ائتلاف موال للنظام في سباق الانتخابات- بأنه توجد توترات بين أوساط الأعمال والعسكريين.

ولكنه يقول إن الجيش يقوم بدور تكميلي للقطاع بتسريعه وتيرة المشروعات الضخمة.

وقال لرويترز "نحن نحاول خفض التكاليف لأن اقتصادنا ضعيف وما زال يعاني الكثير. إننا نتحدث عن توفير المال حتى يمكننا استخدامه في مشروعات أخرى".

وأضاف "المشروعات التي مع الجيش يستغرق إتمامها عاماً، ولكن مع الشركات الخاصة تستغرق عامين وثلاثة أعوام. وفي النهاية لن يكون الوضع دائماً كذلك. هذا مؤكد".