ميادين المواجهات في الضفة والقدس وغزة توحد الفرقاء الفلسطينيين

تم النشر: تم التحديث:
PALESTINE
Getty Images

شهدت أسابيع المواجهات الأخيرة بين الشباب الفلسطيني والقوات الإسرائيلية ظاهرة لم تكن معتادة خلال العقد الأخير حيث ظهر لأول مرة شباب ينتمون إلى حركات سياسية مختلفة جنبا إلى جنب منذ بدء الانقسام الفلسطيني قبل 9 سنوات.

خلال إحدى المواجهات المندلعة بمدينة الخليل كان الشاب محمد دراغمة (22عاماً) والذي يضع شارة صفراء على جبينه تشير إلى أنه ابن حركة فتح، لا يتوانى في نقل أكوام من الحجارة إلى مجموعة شبان تغطي ظهورهم رايات حركة حماس الخضراء، والذين يرشقون قوات الأمن الإسرائيلية.

دراغمة قال لـ"هافينغتون بوست عربي": "أساعد الجميع هنا، لا فرق بين ابن فتح أو ابن حماس، مواجهة الاحتلال تتطلب وحدة صفنا".

في نفس المكان كانت تتواجد تسنيم عودة التي تلف جسدها براية حركة حماس، حيث صرخت عليها صديقتها تطلب منها التراجع وهي تنقل الحجارة بجانب مجموعة فتيات من حركة فتح لأنهن كن قريبات جداً من نقطة المواجهة.

تقول تسنيم (19 عاماً): "في نقطة المواجهة، رصاصة إسرائيل لا تفرق بين عضو فتح أو حماس أو الجبهة، لذلك نحن الشباب توحدنا، ضاربين بعرض الحائط الانقسام الذي أرهق قضيتنا".

أضافت: "نحن الشباب تركنا الانقسام خلف ظهورنا؛ وسنترك السياسيين ينعمون في هذا الملف الأسود، فالأقصى لا يحتاج للمزيد من الانقسامات".

الطاولة تفرق

ونقلت عدسات شاشات الفضائيات المحلية والعربية مشاهد تدل على وقوف شباب من فصائل فلسطينية مختلفة جنبا إلى جنب، ولاسيما شباب فتح وحماس، في الشارع الفلسطيني الذي يمتلئ بنقاط الصراع والمواجهة.

وكانت القوى الوطنية والإسلامية في غزة قد أكدت دعمها وإسنادها لما تم تسميته بالهبة الجماهيرية الشبابية في القدس والضفة واعتبروها "رد فعل طبيعي على جرائم الاحتلال"، ودعوا شباب الفصائل أن يظهروا مشاهد التماسك الفلسطيني بعيداً عن الانقسام.

المحلل السياسي جهاد حرب علق على ذلك قائلا إن الشارع الفلسطيني يلتحم بشكل خاص في أوقات الصراع، "فالغريزة الفلسطينية حين تلتحم مع عدوها تترك كل شيء وتفكر بشيء واحد فقط هو كيف ستوقف محتلها عن انتهاكاته العنجهية" على حد وصفه.

وتابع قائلاً: "المتتبع لأحداث الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يجد أن الشبان يلتحمون في الشارع، فيما يبقى السياسيون متفرقين على طاولة المصالحة"، واصفاً هذا المشهد بأنه مشهد قديم جديد دائماً ما يتكرر.

واستنادا إلى بيانات رسمية فقد ارتفع عدد الفلسطينيين الذين سقطوا برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة وغزة منذ مطلع الشهر الجاري ليبلغ 33 قتيلاً، وأكثر من 1000 مصاب، وعشرات المعتقلين.

المحلل السياسي الدكتور مخيمر أبو سعدة قال إن الشارع الفلسطيني اعتاد هذا المشهد، فليس غريباً أن نرى هذا التماسك في ظل الانقسام الحاصل منذ تسع سنوات".

ويرى أبو سعدة أن المواقف الشبابية وخاصة التي يتبعها أبناء حماس وفتح من الممكن أن توصل السياسيين إلى مربع مصالحة منتظرة.