رؤساء تونس في أروقة المحاكم بتهم تجاوز السلطة

تم النشر: تم التحديث:
PRIME ESSEBSI TUNISIA
Prime Minister Beji Caid Essebsi of Tunisia is pictured during his meeting with President Barack Obama in the Oval Office at the White House in Washington, Friday, Oct. 7, 2011. (AP Photo/Charles Dharapak) | ASSOCIATED PRESS

قد يكون ضرباً من الجنون أو الانتحار أن يقيم أحد التونسيين دعوى قضائية ضد رئيس الجمهورية التونسية قبل 14 يناير/كانون الثاني 2011، حيث كان مجرد ذكر اسم الرئيس يرعب الكثير من التونسيين في ذلك الوقت، لكن المشهد تغير بعد ذلك التاريخ.

المحاكم التونسية شهدت حديثاً عدة قضايا أقامها محامون وصحفيون، وحتى مواطنون عاديون، ضد رؤساء الجمهورية التونسية بدايةً من الرئيس المؤقت فؤاد المبزع، مروراً بالرئيس السابق المنصف المرزوقي، وصولاً للرئيس الحالي الباجي قائد السبسي.

ولكن أغلب القضايا التي تم إقامتها ضد رؤساء الجمهورية في تونس قد تصطدم بإشكال قانوني ودستوري وهو الحصانة التي يتمتع بها الرئيس طوال فترة حكمه.


تهمة الرئيس.. تجاوز السلطة


الصحفي التونسي زياد الهاني أعلن منذ أيام أنه قام بإقامة دعوى قضائية ضد رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي بتهمة "تجاوز السلطة".

وحول دوافع هذه القضية يقول الهاني في تصريحاته لـ"هافينغتون بوست عربي" إن "رئيس الدولة أصدر أمراً يسند بموجبه وساماً لمستشاره السابق وأمين عام حزبه "نداء تونس"، محسن مرزوق، دون التقيد بالضوابط والتحديدات التي يفرضها القانون لمنح الأوسمة".

وأكد الصحفي التونسي أنه توجّه في وقت سابق بمراسلة لرئيس الجمهورية، وهو ما يتيحه قانون المحكمة الإدارية، دعاه خلالها إلى مراجعة الأمر الذي أصدره وبالتالي سحب الوسام الذي أسنده بشكل غير قانوني إلى مستشار ومدير حملته الانتخابية، لكنه لم يستجب، ما اضطره إلى الالتجاء إلى المحكمة الإدارية لإلغاء هذا الأمر لما فيه من خلل قانوني.

وأضاف الهاني مستغرباً أنه من المعيب أن يجامل رئيس الجمهورية مستشاره بالصنف الأول من وسام الجمهورية، في حين أن فقيد تونس القاضي مختار اليحياوي الذي كان من أشد المدافعين عن المبادئ الجمهورية ودفع ثمناً غالياً في سبيل ذلك، لا يكون نصيبه سوى الصنف الثاني والذي منحه إياه السبسي يوم 7 أكتوبر الماضي.

الهاني اعتبر أن الدعوى القضائية التي رفعها ضد رئيس الجمهورية حركة مواطنية تستهدف الدفاع عن القانون وحرمة الرموز الاعتبارية للدولة.

وأكد أنها كذلك رسالة مضمونة الوصول لرئيس الجمهورية، "نعلمه من خلالها بأننا كمواطنين وكمجتمع مدني وكإعلام نقف له بالمرصاد ولن نتأخر عن التصدي لأي تجاوز يقوم به".

وأضاف أن "الديمقراطية نحن من نصنعها، وكذلك نحن من يصنع الحكام المستبدين عندما نتغاضى عن تجاوزاتهم ونقلل من قيمتها ونفسح المجال أمامهم بالتالي للتغول علينا"، على حد تعبيره.

prime essebsi tunisia
نسخة من الدعوى القضائية ضد الرئيس السبسي


المرزوقي ولعنة الكتاب الأسود


الرئيس السابق المنصف المرزوقي بدوره كان في دائرة الاتهام إبان توليه الحكم عندما أقام عدد من الإعلاميين والسياسيين ورجال الأعمال وجمعيات رياضية دعاوى قضائية ضد المرزوقي بتهمة الادعاء بالباطل، وذلك على خلفية ورود أسمائهم بكتاب أصدره المرزوقي خلال توليه الرئاسة حمل اسم "منظومة الدعاية تحت حكم بن عليّ: الكتاب الأسود".

وقد كشف المرزوقي في هذا الكتاب عن شخصيات سياسية وإعلامية ونخب ثقافية بارزة انخرطت طيلة 23 عاماً من حكم الرئيس السابق بن علي في تبييض صورته مقابل تلقيهم أموالاً وامتيازات مادية ومعنوية.

كما أقام مواطن تونسي يدعى هلال الضيفاوي قضية ضد المرزوقي في شهر يونيو/تموز 2013 بسبب جريمة قتل ارتكبها أحد المتمتعين بالعفو التشريعي العام الذي أصدره المرزوقي، حيث حمّل المواطنُ الرئيسَ السابق مسؤولية مقتل ابنه من قبل شخص صدر له عفو.

وبحسب فحوى الشكوى التي نُشرت في وسائل إعلام محلية، فقد طلب والد المتضرر من القضاء المختص بالمحكمة الابتدائية بتتبع رئيس الجمهورية وفتح تحقيق في شروط العفو.


المبزع والانحراف بالسلطة


fouad mebazaa

تهمة تجاوز السلطة رُفعت بدورها في وجه رئيس الدولة المؤقت إبان الثورة، فؤاد المبزع، حين قدم 9 من المحامين التونسيين دعوى قضائية ضده تعلق موضوعها بمدى دستورية تعيين أحد الأشخاص على رأس لجنة وطنية أوكلت لها مهمة تقصي الحقائق في مجال الرشوة والفساد.
وجاء في العريضة المحررة من قبل المحامين ضد رئيس الجمهورية المؤقت أنه "جاء في الفصل الرابع من المرسوم المشار إليه أن اللجنة الوطنية حول الرشوة والفساد تتكون من رئيس يتم تعيينه من بين الشخصيات الوطنية المستقلة المشهود لها بالكفاءة في الميدان القانوني والسياسي، وقد تبين أن هذه المواصفات المفترضة غير موجودة لعدم توافر شرط الاستقلالية".

كما تقدم أحد المواطنين بشكوى ضد المبزع بتهمة استغلال نفوذه والانحراف بالسلطة لتحقيق مكاسب مادية.


حصانة الرئيس


أغلب القضايا التي تم إقامتها ضد رؤساء الجمهورية في تونس قد تصطدم بإشكال قانوني ودستوري وهو الحصانة التي يتمتع بها رئيس الجمهورية التونسية طوال فترة حكمه.

المحامي مالك بن عمر يقول لـ"هافينغتون بوست عربي" إنه حسب منطوق الفقرة الأولى من الفصل 87 من الدستور التونسي التي تنص على أن "يتمتع رئيس الجمهورية بحصانة قضائية طيلة توليه الرئاسة، وتعلق بحقه كافة آجال التقادم والسقوط، ويمكن استئناف الإجراءات بعد انتهاء مهامه".

بالتالي فلا يمكن القيام بأي تتبع جزائي ضد رئيس الجمهورية مادام قائماً بمهامه في ذلك المنصب، وكل من يرد تقديم شكاية ضد رئيس الجمهورية عليه انتظار انتهاء المدة الرئاسية أو استقالته أو عزله لتقديمها للقضاء حتى لو كانت قُدّمت قبل انتهاء المدة الرئاسية.

ويعتبر بن عمر أن الفقرة الثانية من الفصل 87 التي تقول: "لا يسأل رئيس الجمهورية عن الأعمال التي قام بها في إطار أدائه لمهامه"، قد حصنت جميع أعمال رئيس الجمهورية من المساءلة والمحاسبة بشرط أن يكون قد قام بها في إطار أدائه لمهامه وصلاحيته الدستورية، وهذا يعني أن ارتكاب رئيس الجمهورية جريمة ما خارج إطار مهامه يجعله خاضعاً للمساءلة.


القضاء على محكّ الحياد


معظم القضايا التي أقيمت ضد رئيس الجمهورية التونسية لم تبت فيها المحاكم بعد ولم يصدر فيها أي حكم نهائي.

رئيس المرصد الوطني لاستقلال القضاء القاضي، أحمد الرحموني، يرى في تصريحه لـ"هافينغتون بوست عربي" أن أغلب القضايا الموجهة ضد قرارات رئيس الجمهورية هي من اختصاص القضاء الإداري، وقد كانت إمكانية التظلم موجودة قبل 14 يناير/كانون الثاني 2011 في إلغاء أوامر فردية رئاسية لكن حظوظ تنفيذ تلك القرارات القضائية ضعيفة؛ بسبب الضغوطات التي يمارسها رئيس الجمهورية آنذاك.

واعتبر أن هذا أمر طبيعي في ظل نظام ديكتاتوري، وفي إطار تسييس القضاء في عهد بن علي، بحسب قوله.

وحول تواصل الضغوطات على المحكمة الإدارية من قبل رئاسة الجمهورية بعد الثورة لم ينفِ الرحموني الأمر واعتبره وارداً، مضيفاً: "لكن ليس هناك ما يثبت ذلك".


محكمة دستورية قريباً


وبالرغم من تغير النظام السياسي في تونس إلى نظام شبه برلماني وتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية إلا أن الواقع السياسي مازال مطبوعاً ببروز شخصية الرئيس وحضوره، لاسيما أن الأغلبية الموجودة في مجلس الشعب هي ذاتها التي مكّنت الرئيس من الترشح لمنصب الرئاسة.

من جانبه شدّد القاضي الرحموني على أن النظام السياسي الحالي يقتضي أيضاً وجود محكمة دستورية سيقع إرساؤها قريباً، ستتولى الرقابة والتعديل بشأن ممارسة السلطة سواءً لرئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة، وحالياً هناك نقاش في مجلس الشعب حول هذا المشروع.

حول الويب

عريضة دعوى في تجاوز السلطة ضدّ الأمر الترتيبي المحدث للوكالة ...

قانون عدد 40 لسنة 1972 مؤرخ في غرّة جوان 1972 يتعلق بالمحكمة الإدارية

الإدارة العامة للمصالح الإدارية والوظيفة العمومية - بوابة رئاسة الحكومة ...

قبل حوار الدربي: رفض طلب 10 % .. وتدابير أمنية مشدّدة

وماذا عن تقصير مجلس النواب؟