يوم في مواجهات غزة.. شبان فلسطينيون يواجهون الجيش الإسرائيلي بالحجارة

تم النشر: تم التحديث:
GAZA
A Palestinian protester hurls stones at Israeli soldiers during clashes on the Israeli border Eastern Gaza City, Friday, Oct. 9, 2015. At least four attacks — three by Palestinians and one by an Israeli — as well as deadly clashes along the Gaza border threatened to escalate tensions throughout the country on Friday as Israel struggled to control spiraling violence. (AP Photo/Adel Hana) | ASSOCIATED PRESS

منهم من يحالفه الحظ بإصابته اختناقاً بالغاز فيتم علاجه ميدانياً، آخرون تصيبهم رصاصات الجيش الإسرائيلي فيتساقطون جرحى لا تحتمل جراحهم سوى النقل إلى أقرب مستشفى.

سُحب بيضاء تطوق المنطقة، تتداخل معها أعمدة دخان أسود، وغبار يخفي وجه الأرض، وكرات نيران وحجارة تتطاير في كل مكان، وكل ذلك يتزامن مع أزيز رصاص، وتكبيرات، وأنفاس لاهثة، وأصوات اختناق حاد، وسيارات إسعاف.

مشهد لأحد أبرز المواجهات اليومية بين عشرات الشبان الفلسطينيين الذين يحملون الحجارة أمام الجيش الإسرائيلي، على حدود مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين شرقي المنطقة الوسطى في قطاع غزة.

ساحة لم تخل أيضاً من صحفيين يرتدون الدروع والخوذ الزرقاء الشهيرة، التي لم تحمِ الكثير منهم من الإصابة بالرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع.

وباتت المواجهة مع الجيش الإسرائيلي طقساً فلسطينياً يومياً ثابتاً في عدة نقاط على حدود قطاع غزة منذ أكثر من أسبوع، في محاولة جادة للمشاركة في الهبة الشعبية التي انطلقت بالضفة الغربية ومدينة القدس، مطلع أكتوبر/تشرين الأول الجاري، رفضاً للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، واقتحامات المستوطنين اليهود باحات المسجد الأقصى.

وتبدأ رحلة الاشتباكات بتجمع مئات الشبان في ساعات المساء داخل المدن والمخيمات، وخروجهم في مجموعات تضم العشرات من مناطق وسط وجنوبي وشمالي القطاع إلى النقاط المحاذية لمواقع الجيش الإسرائيلي على الحدود.

وما أن تصل مسيرات الشبان الموشحين بالكوفيات والأعلام الفلسطينية إلى نقاط تمركز الجيش، حتى يبدأ الجنود بإطلاق قنابل الغاز التي تتطاير في السماء على شكل أقواس بيضاء قبل أن تسقط بصوت صفير حاد بين المتظاهرين، الذين سرعان ما يتفرقون ليعود بعضهم ويلتقط تلك القنابل ويلقيها للجانب الآخر.

وتزدحم ساحة المواجهة بغاز تلك القنابل الأبيض، مع سحب الدخان المتصاعد من عشرات إطارات السيارات التي يشعلها المتظاهرون.

وبالتزامن مع هتاف "الله أكبر"، و"عالقدس راحين بالملايين"، يجمع الشبان الحجارة ويرشقون الجنود المتحصنين خلف سواتر رملية عالية بها، فيردوا بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، والرصاص.

ويتساقط العشرات من الشباب اختناقاً، قبل أن يسارع رجال الإسعاف المتواجدين في المنطقة، ومتظاهرون آخرون لإنقاذهم ونقلهم إلى خارج منطقة المواجهة، لتقديم العلاج الميداني لهم.

وعلى خطوط المواجهة من يحالفه الحظ بإصابته اختناقاً بالغاز يتم علاجه ميدانياً، ويعود بالمزيد من الحجارة، ولكن آخرين تصيبهم رصاصات الجيش فيتساقطون جرحى لا تحتمل جراحهم سوى النقل إلى أقرب مستشفى.

وفي مشهد دفع الجنود الإسرائيليين لإطلاق أكثر من 20 قنبلة غاز تجاه المتظاهرين دفعة واحدة، استلقى أحد الشبان الملثمين على الأرض قرب السياج الفاصل، ورفع شارة "النصر"، دون أن يأبه لقربه من الجيبات العسكرية.

جانب آخر من المواجهات، يبدأ فيه بعض الشبان بصناعة قنابل "المولوتوف" من الزجاجات الممتلئة بـ"البنزين" والمغطاة بقطع من قماش أو القطن، ويلقونها تجاه الجنود، لترسم خيوطاً ملتهبة في السماء، قبل أن تصل للجانب الآخر من الحدود نحو الجيبات العسكرية الإسرائيلية.

أدوات الملثمين الفلسطينيين تتنوع فيحمل بعضهم ما يُعرف بـ"المقلاع"، الذي يعد من أشهر الأدوات المستخدمة في المواجهات الشعبية مع الجيش الإسرائيلي، وهو حبل بقياسات معينة، يُعقد من طرفين، ثم يُعقد من وسطه بطريقة خاصة، ليتم وضع الحجارة فيه، قبل أن يتم قذفها بقوة تجاه الجنود.

وفي صورة أخرى للمقلاع، يستخدم بعض الفلسطينيين "النبيطة"، وهي قبضة خشبية قوية ينبثق منها عمودان على شكل (Y) حيث يركب عليهما شريطان مطاطيان تربط بينهما قطعة قماش، بحيث يوضع حجر صغير في القطعة القماشية التي يتم جذبها إلى الوراء ثم إطلاقها.

وخلال المواجهات التي اندلعت، الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول 2015، لم يسلم مصور "الأناضول"، وعدد من الصحفيين الفلسطينيين، من الإصابة بالاختناق الحاد، جراء سقوط قنابل الغاز المسيل للدموع بالقرب منهم.

ومع نهاية اليوم الثامن في المواجهات لم يكتف الشبان بإلقاء الحجارة، وقنابل المولوتوف، حيث حمل بعضهم أحد الأعلام الفلسطينية الكبيرة ورفعوه على وقع انفجار قنابل الغاز، وأصوات الرصاص، أعلى السياج الحدودي، قبل أن يغادر من نجا منهم من الإصابة، ليستعدوا لليوم التالي.

ومنذ 9 من الشهر الجاري، تشهد مناطق التماس مع إسرائيل، على حدود القطاع، مواجهات بين شبان غاضبين، وقوات من الجيش الإسرائيلي، رفضاً "لمواصلة يهود متشددين اقتحام ساحات المسجد الأقصى".

وتستخدم القوات الإسرائيلية قنابل الغاز المسيل للدموع، والرصاص الحي، والمطاطي في محاولة لتفريق المتظاهرين، الذين قُتل منهم 9 وأصيب أكثر من 200 آخرين، منذ بدء المواجهات، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية. ‎

حول الويب

غزة.. إصابة 20 فلسطينيا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي - الحرة

سقوط سبعة فلسطينيين في قطاع غزة في مواجهة مع الجيش الإسرائيلي ...

الشرق الأوسط - مقتل 6 فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي ...

الاحتلال يقتل 5 شبان فلسطينيين ويصيب 17 آخرين بالرصاص الحي ...

إصابة 10 فلسطينيين في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي على حدود غزة

مقتل 5 فلسطينيين وإصابة العشرات خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في غزة

إسرائيل تحشد على حدود غزة وتصيب عشرة