هل تم حقا اكتشاف قرية قوم لوط؟.. بعثة أمريكية تؤكد.. والأردنيون يشككون

تم النشر: تم التحديث:
SADOUM
Getty Images

قال مجموعة من العلماء الأميركيين إنهم عثروا على آثار يعتقد أنها تعود لمدينة "سدوم" التاريخية التي كان يسكنها النبي "لوط"، عليه السلام، ولكن أساتذة آثار أردنيين نفوا وجود دليل على وجود القرية في ذاك المكان، ملمحين إلى الخلفية الدينية للمجموعة العلمية التي أعلنت عن الكشف وإلى وجود أهداف سياحية أيضا.

المدينة التي تقع في تل الحمام (شرقي الأردن) يعود تاريخها ما بين 3500 و1540 سنة قبل الميلاد.

ويعتقد الباحثون بأن مواصفات هذه المدينة الأثرية تتطابق مع وصف المدينة المذكورة في القرآن الكريم والتوراة، حيث كانت محصنة بأبراج طويلة وجدرانها سميكة.

ستيفن كولينز، المشرف على عمليات التنقيب، قال لصحيفة ديلي ميل البريطانية إن هذه القرية التي سماها قرية "الخطيئة" تتطابق مع الآثار التي عثر عليها والتي يعود تاريخها للفترة ذاتها تقريباً، وقال إن بها "مباني قديمة وأدوات تعود للعصر البرونزي، الأمر الذي يؤكد أنها كانت دولة سيطرت على كل منطقة جنوب غور الأردن".


تأويل الاكتشافات على أساس ديني


ولكن هناك الكثيرون ممن شكّك في دقة هذه الاكتشافات وصحتها التاريخية، حيث يرى الدكتور عمر الغول، أستاذ الكتابات القديمة والآثار بكلية الآثار والإنثروبولوجيا في جامعة اليرموك، أن "التصريحات الأخيرة تندرج ضمن تصريحات سابقة توالت في السنوات الأخيرة عن اكتشاف موقعي "سدوم" و"عمورة"، المذكورين في العهد القديم على الطرفين الشرقي والغربي للبحر الميت".

التصريحات كما وصفها الغول "غير أكاديمية والسبب هو استغلال المروجين لأهمية هذه المدينة الدينية عند اليهود والمسيحيين لإنعاش السياحة بالمنطقة".

ووصف أستاذ الآثار الأردني فريق التنقيب الذي أعلن خبر الاكتشاف بأنه "فريق معروف منذ سنوات بتبني مقولات دينية على أساس نتائج علمية للتنقيبات الأثرية، ولا يشعر الفريق بالإحراج من تأويل الاكتشافات الأثرية على حسب رؤيته الدينية".

التنقيب في منطقة البحر الميت، كما أوضح الدكتور الغول: "ليس جديداً إذ لطالما حازت هذه المنطقة على اهتمام علماء آثار الغرب بدءاً من القرن 19، وفي القرن الـ20 بدأت التنقيبات دون الوصول إلى أي نتيجة، فلم يتم العثور على أية شواهد أثرية أو كتابات يمكن المقارنة بينها وبين المواقع المذكورة في العهد القديم".

وليس من المتوقع أن تحقق حملات التنقيب هذه أهدافها، كما يوضح الدكتور الغول الذي أضاف قائلا: "نحن لا نعرف متى وُجدت هذه المدن، وكم كانت مساحتها، ولا هوية القاطنين فيها، وهو ما يجعل القول بالعثور عليها غير قابل للدراسة العلمية، ويبقى مادة للإثارة الإعلامية ودغدغة المشاعر الدينية، وأحلام المستثمرين في قطاع السياحة".


انتعاش سياحي في المنطقة


للمنطقة أهميتها التاريخية التي دفعت علماء الآثار وعلى مدى أعوام طويلة للتنقيب فيها، حيث يقول الدكتور يوسف رشيد زريقات، مدير مركز دراسات العهد القديم، لـ"هافينغتون بوست عربي" إن "هذه العمليات نابعة عن نظريات بحث كبيرة تشمل القصص في أسفار العهد القديم".

وأضاف "جرت على مدى 3 عقود العديد من الحفريات المتخصصة بالبحث عن مدن لوط الخمسة، وتحديداً مدينتي سدوم وعمورة، ولم يتفق علماء الآثار بشكل قطعي حول ذلك".

وصلت التنقيبات بعلماء الآثار إلى الغوص في القعر الجنوبي الشرقي من البحر الميت من الطرف الأردني دون جدوى، كما يوضح الدكتور زريقات، وأضاف "في العقد الأخير تركزت الحفريات في موقعي باب الذراع وتل الحمام إلى الشمال الشرقي من قرية سويمة قرب الشاطئ الشمالي للبحر الميت".

ويتوقع زريقات أن تجذب "سدوم" السياح من جميع أنحاء العالم؛ لما تحمله المدينة من اعتبارات دينية وجغرافية، خاصة أنها "تعتبر من أقدم مواقع آثار الديانات السماوية الثلاث".

تجدر الإشارة إلى أن تاريخ هذه المواقع يعود إلى فترة خروج النبي إبراهيم، عليه السلام، من العراق ثم عودته من مصر إلى الخليل حوالي 1850 قبل الميلاد.

كما أن موقع المدينة الاستراتيجي القريب من البحر الميت وعلى طرق المجموعات السياحية الذاهبة من البتراء والعقبة، في غرب الطريق الملوكي والوارد في سفر العدد 21 والتي تعود للقرن 12 قبل الميلاد في فترة خروج بني إسرائيل من مصر برفقة النبي موسى، عليه السلام، كما أنها تقع على بعد 75 كم إلى الجنوب من موقع المغطس، حيث تعمد المسيح من يوحنا المعمدان ونحو 15 كم إلى الشمال من كهف النبي لوط، عليه السلام.