توتر في المغرب بعد إعلان نية الحكومة "خصخصة" الوظائف العمومية

تم النشر: تم التحديث:
S
س

تتجه الأوضاع في المغرب إلى توتر جديد بين وزير الوظيفة العمومية محمد مبدع، و"جيش" الموظفين العموميين، بعدما خرج الوزير ليؤكد مطلع الأسبوع الجاري، في ندوة صحافية على هامش المنتدى الإفريقي الـ11 حول تحديث المرافق العمومية ومؤسسات الدولة بمدينة مراكش (جنوب)، ليؤكد أن هناك توجهاً لجعل قطاع الوظيفة العمومية مشابهاً للقطاع الخاص، والشروع في استعمال عقود عمل شبيهة بالعقود المعمول بها في القطاع الخاص.


الوظيفة العمومية ستصبح بواسطة عقد


وتحدث وزير الوظيفة العمومية في الندوة الصحافية، عن قانون جديد ستصدره الحكومة، ليُلزم "الآمر بالصرف بتجديد لوائح تتبع الموظفين كل 6 شهور أو عام على أقصى تقدير، حتى يكون بمقدوره تحديد استحقاق الأجر، وسندعم هذه الإجراءات بقواعد جديدة لضبط وتقييم الموظفين".

الوزير المغربي أضاف أيضاً، أنه لن يوظف أحداً في المناصب العمومية "إلا بواسطة عقد، وستصبح الوظيفة حينها مثلها مثل العمل في القطاع الخاص، أي أن مستقبلها ومسارها مرتبط بمردودية الموظف".

إلى جانب ذلك، أكد الوزير أن الحكومة المغربية ستعمل أيضاً على اتخاذ إجراءات نقل الموظفين العموميين من أماكن عملهم إلى أماكن أخرى بحسب الحاجيات، حتى ولو لم يطلب الموظف العمومي نقله.


إملاءات المؤسسات النقدية


وفي المقابل، يعتبر النقابيون هذه التصريحات الواردة عن وزير الوظيفة العمومية بالمغرب، نتاج "ضغوطات وإملاءات المؤسسات النقدية الدولية".

سعيد الصفصافي، الكاتب الوطني للاتحاد النقابي للموظفين المنضوي تحت لواء "الاتحاد المغربي للشغل"، وهو من أكبر النقابات المغربية، قال في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" إن كلام وزير الوظيفة العمومية "يعكس توجهات المؤسسات النقدية الدولية الهادفة بالخصوص إلى تخلي الدولة عن أدوارها الاجتماعية في التوظيف، وتقليص كتلة الأجور، وخصصة القطاعات العمومية والاستراتيجية في المغرب".

وبعد أن أكد أن "الوظيفة العمومية رمز للاستقرار، وضرب هذا القطاع هو ضرب للتضامن الاجتماعي"، شدد المسؤول النقابي ذاته، على أن توجه الوزير "لا يخدم المرفق العمومي ولا الدولة الوطنية القوية، كما يضرب أيضاً مكسباً اجتماعياً أساسياً، وهو دور الدولة في التضامن الاجتماعي".


للمغرب خصوصياته


وإذا كان الوزير اعتبر أن المغرب سيسير على منوال الدول المتقدمة "التي عملت على خصصة قطاع الوظيفة العمومية"، على حد تعبيره، ، فإن الصفصافي أكد أن هذا الأمر "غير مقبول بالنسبة للمغرب، لأن الدول الأخرى لها خصوصياتها ونحن لنا خصوصياتنا، ذلك أن القطاع الخاص بالمغرب لا يزال ضعيفاً ولا يستطيع التوظيف".

واستغرب المسؤول ذاته إمكانية تعديل قانون الوظيفة العمومية بعد مرور أربع سنوات فقط على التعديل الذي جرى سنة 2011، إلى جانب وجود مراسيم ضمن هذا القانون "لم تخرج لحيز الوجود بعد".

واتهم المسؤول النقابي وزير الوظيفة العمومية بتأزيم الأوضاع بينه وبين النقابات "ذلك أن مثل هذه القرارات والتصريحات، يجب أن تكون موضع مناقشة مع الفاعلين قبل صدورها"، على حد تعبير نفس المتحدث دائماً.

وسبق للوزير نفسه أن دخل في مواجهة مع موظفي القطاع العام بالمغرب، حين تحدث عن أنهم "لا يشتغلون سوى 20 دقيقة في اليوم"، وهو التصريح الذي أثار حينها غضبهم، خاصة أنه قال أيضاً إن الموظفين العموميين "يتركون معاطفهم في المكاتب وتترك الموظفات حقائبهن فارغة لتسجيل الحضور، ومن ثم يغادرون المكاتب"، كما وصفهم بـ"المقاومين لمشاريع تحديثها".