"الحركة الإسلامية" 40 عاما من الحفاظ على الهوية الفلسطينية داخل الخط الأخضر

تم النشر: تم التحديث:
ISLAMIC MOVEMENT IN ISRAEL
ASSOCIATED PRESS

تعد الحركة الإسلايمية داخل الخط الأخضر من أقدم الحركات الفلسطينية التي قامت خلال 40 عاما من إنشائها بالحفاظ على الهوية الفلسطينية والإسلامية والآثار والمساجد التاريخية وتربية المجتمع الفلسطيني وفق الثقافة العربية، فيما تواجه الحركة أزمة حالية مع الحكومة الإسرائيلية.

حيث شرعت وزارة العدل الإسرائيلية الاثنين 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، في اتخاذ الخطوات اللازمة، للإعلان عن الحركة الإسلامية (الجناح الشمالي)، تنظيما غير شرعي.

وقالت وزيرة العدل الاسرائيلية، اياليت شاكيد، خلال حديثها مع الإذاعة الإسرائيلية العامة:" إن موجة الإرهاب التي نشهدها حاليا، مردها مبادرة رئيس هذا الجناح رائد صلاح، إلى ترويج أكذوبة سعي إسرائيل إلى إقامة الهيكل في الحرم القدسي (المسجد الأقصى)".

واعتقلت الشرطة الإسرائيلية الأحد، الشيخ يوسف أبو جامع، رئيس الحركة الاسلامية في مدينة رهط، جنوبي إسرائيل، بتهمة "الحث على التجمهر غير المشروع، والتسبب بأضرار للممتلكات العامة".

وتشهد المدن والقرى العربية داخل إسرائيل، منذ عدة أيام، مظاهرات منددة بسياسة الحكومة الإسرائيلية المتعلقة بالمسجد الأقصى ومدينة القدس، واستمرار اقتحامات المستوطنين له.

ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجهات القضائية الأحد، إلى جمع الأدلة التي تسمح بإخراج الحركة الاسلامية في إسرائيل عن القانون.

وكان نتنياهو، قد قال في مستهل الجلسة الأسبوعية للحكومة الإسرائيلية:" سأعقد جلسة أخرى لدفع الخطوات التي ستتخذها الحكومة ضد الحركة الإسلامية بإسرائيل قدما (..) لن أقبل بالتحريض الذي يمارس داخل الدولة، سنعمل بشتى الوسائل ضد المحرضين مهما كانوا".


ما هي "الحركة الإسلامية"؟


تسمى الحركة رسمياً باسم (الحركة الإسلامية) وتعترف بها حكومة تل أبيب ومن حقها دخول انتخابات الكنيست، وأن هناك أعضاء منها بالفعل نواب في الكنيست بعدما انقسمت هذه الحركة لجناح جنوبي شارك في الانتخابات الإسرائيلية، وأخر شمالي لا يعترف بالواقع الحالي.

فبخلاف أراضي الضفة الغربية وغزة المحتلة منذ عام 1967، يعتبر جميع فلسطينيي الأرض المحتلة منذ عام 48، مواطنين إسرائيليين (باستثناء عرب القدس الشرقية)، وهم يدفعون الضرائب ويحملون بطاقة هوية إسرائيلية، ما يعني أن من حقهم الانتخاب والترشّح في الكنيست ورئاسة الحكومة.

وتعمل "الحركة الإسلامية" داخل حدود فلسطين المحتلة عام 1948، منذ أكثر من 40 عاماً، حيث ظهرت بداية السبعينيات، وتتشابه ظروف تأسيسها مع ظروف مثيلاتها في سائر الدول العربية، خاصة جماعة الإخوان المسلمين القريبة منها، ولكن أهدافها مختلفة عن تلك الحركات الإسلامية العربية وتتركز على الاحتفاظ بالهوية الفلسطينية والإسلامية والآثار والمساجد التاريخية وتربية المجتمع الفلسطيني وفق الثقافة العربية.

ومنذ السبعينيات، ركّزت الحركة، التي تأسّستْ على يد الشيخ محمد نمر درويش، من كفر قاسم، على إنشاء مؤسسات رفاه إسلامية "بديلة" للمجتمع الفلسطيني، مقابل مؤسسات الدولة اليهودية، وركزت على النواحي البلدية التي تقدم الخدمات، وشاركت في الانتخابات البلدية واكتسحتها ولا تزال تدير الكثير من البلديات العربية.

ومن بين أبرز أنشطتها: عمارة المسجد الأقصى وترميمه، والحفاظ على التراث والمقابر الأثرية والتاريخية التي تضم رفات كبار القادة الإسلاميين من العهد النبوي، وتوفير أجهزة حاسبات للمدارس، وتنظيم دوري إسلامي لكرة القدم، وحفلات زفاف، واستشارات زوجية، وإنشاء الحضانات، وتنظيم التبرّعات للفقراء بمن فيهم أهل الضفة الغربية.


انقسام الحركة لشقين


نجحت "الحركة الإسلامية" الموحدة في الفوز برئاسة العديد من البلديات العربية في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، عبر انتخابات محلية ضمن سعيها لتحسين أحوال فلسطينيي 1948 مثل أم الفحم، وكفر قاسم وكفر برا وجلجولية وراهط، وتقاسمت مجالس أخرى مع قوائم عربية أخرى منافسة.

إلا أن فريقاً كبيراً من الحركة الإسلامية رفض تماماً المشاركة في انتخابات الكنيست الإسرائيلي لأسباب تتعلق برفضها إضفاء الشرعية من قبلها على إسرائيل.

ولهذا انقسمت الحركة قسمين عام 1996:


الجناح الشمالي


ويقوده الشيخ رائد صلاح والشيخ كمال الخطيب وهو يعارض المشاركة في انتخابات الكنيست لأنه يعتبر هذا - بشكل غير مباشر – "اعترافًا بالدولة"، والتي بنظره يجب تغييرها بدولة فلسطينية تتبنى الشريعة الإسلامية.

ولهذا سعت الحكومات الإسرائيلية لمواجهة الجناح الشمالي، وصلت لحد التحقيق حالياً مع كبار شيوخ الحركة وسجن بعضهم، وتم إبعادهم عن القدس، وأخيراً التهديد بإخراجها عن القانون وبالتالي مطاردة أعضائها، ووسمهم بأنهم على تواصل مع حركة "حماس".

وزاد الغضب الإسرائيلي على الحركة عقب انخراطها في دعم الانتفاضة في الضفة الغربية، عام 1987، عندما أسست الحركة "لجنة الإغاثة الإسلامية"، من أجل مساعدة الأيتام والأرامل من مصابي الانتفاضة، ممّا أدّى، لتصعيد العداء لها داخل الحكومة الإسرائيلية.


الجناح الجنوبي


يضم مؤسس الحركة الشيخ "نمر درويش"، ويقوده حاليّاً الشيخ حماد أبو دعابس، والذي خلف الشيخ إبراهيم صرصور، الذي مثّل الحركة الإسلامية في البرلمان الإسرائيلي منذ 8 سنوات (تحظى الحركة بتمثيل في الكنيست منذ انقسام الحركة إلى شقّ جنوبي وشقّ شمالي عام 1996).

وهو أكثر براغماتية، فلا يعترف بحق إسرائيل في القيام كدولة يهودية، ولكنه يقبل المشاركة في مؤسسات الحكم الإسرائيلية للتأثير من الداخل.

وعقب توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، تعمّق الجدل داخل الحركة: فبينما بارك المعسكر الجنوبي بقيادة نمر درويش ذلك الاتفاق، رفضها المعسكر الشمالي بقيادة الشيخ رائد صلاح، إلا أن هناك أنشطة عامة لخدمة فلسطينيي 48 تجمع الحركتين.

وقد اصطدم الشاباك، بالشق الشمالي عدة مرات مؤخراً، فأغلق بعض مؤسسات الحركة، مثل مجلّة الحركة التي أغلقت في أعقاب اتهامات التحريض، وأغلق "لجنة الإغاثة الإسلامية" بدعوى أنّها ساعدت أسر نشطاء حماس، بخلاف هيئات ولجان أخرى، كما اعتُقل الشيخ رائد صلاح أكثر من مرة بتهمة التحريض على العنف.