أسطول روسيا الخامل في بحر قزوين يعود للواجهة بقصف سوريا

تم النشر: تم التحديث:
RUSSIAN FLEET
صورة أرشيفية للاسطول الروسي | Sasha Mordovets via Getty Images

لم ينشط بحارة الأسطول الروسي في بحر قزوين إلا قليلاً خلال الثلاثمائة عام التي خلت لكن الحرب التي دخلتها الآن في سوريا أعادتهم للواجهة في أكبر عملية عسكرية لروسيا في الخارج منذ سقوط الاتحاد السوفيتي.

بحر قزوين اشتهر كموطن للتنقيب عن النفط وتهريب سمك الحفش أكثر منه كمكان ذي أهمية بحرية إستراتيجية.
وأصبح بحر قزوين الذي يحد آسيا الوسطى والشرق الأوسط مكاناً غير متوقع شنت منه روسيا هجمات بصواريخ كروز على أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا يوم الأربعاء الماضي.

الخيار الوحيد

لكن أسطول بحر قزوين الذي أسسه بيتر العظيم في عام 1722 ومقره في أستراخان- وهي مدينة على الساحل الجنوبي لروسيا تشتهر بالبطيخ والسمك المجفف- كان الاختيار الوحيد أمام
الجنرالات الروس الراغبين في استعراض قدرتهم على الوصول إلى داخل الصراع السوري.

فالحصول على إذن بعبور الصواريخ من خلال المجال الجوي لتركيا العضو بحلف شمال الأطلسي كان احتمالاً بعيداً واستبعدت فكرة شن هجوم من البر بفعل اتفاقية القوات النووية متوسطة المدى لعام 1987 التي حظرت استخدام الصواريخ التي تطلق من البر بمدى يتراوح بين 500 و5500 كيلومتر.

وقال رسلان بوخوف مدير مركز تحليل الاستراتيجيات والتكنولوجيا ومقره موسكو "كان هذا بكل بساطة الخيار الوحيد".

روسيا تفاجئ أميركا

وفاجأت الحملة الجوية الروسية في سوريا الأمريكيين وحلفاءهم في حلف شمال الأطلسي وأثارت قلق تركيا التي تقع في دائرة الصراع بين أرض المعارك في سوريا والقوات البحرية الروسية بالبحر الأسود. وتقول أنقرة إن مجالها الجوي اخترق مراراً من قبل مقاتلات روسية.

وأطلقت أربع سفن حربية روسية 26 صاروخاً بحرياً من نوع كاليبر- الذي يطلق حلف شمال الأطلسي عليه اسم سيزلر- من بحر قزوين يوم الأربعاء وهي أول مرة يُطلق في قتال.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الصواريخ التي تحلق قريبة من الأرض قطعت نحو 1500 كيلومتر لضرب أهدافها وكذبت تقارير أمريكية بأن أربعة من صواريخها سقطت في إيران.

وضع الدولة العظمى

ويقول مراقبون عسكريون إن روسيا تضع في الوقت الحالي 20 سفينة حربية على الأقل مزودة بصواريخ وطوربيدات وقذائف مدفعية في بحر قزوين وهي قوة كبيرة لدرجة تبعث على الدهشة بالنظر لغياب خصوم إقليميين أو أي صراع في المحيط المائي المحاصر باليابسة والمحبب للإيرانيين من مرتادي الشواطئ.

وقال بوخوف إن السفن المزودة بصواريخ كاليبر تعمل في المنطقة منذ عام 2012.

ورفضت وزارة الدفاع الروسية التعليق على عدد السفن هناك أو نوعها.

وقالت الوزارة في بيان عبر الإنترنت إن أسطولها مهمته حماية المصالح الإقليمية لروسيا ومكافحة الإرهاب.

وقال ألكسندر جولتز الكاتب المتخصص في الشؤون العسكرية إن الغارات الصاروخية الروسية ارتكزت على الموقع غير المعتاد لأسطول بحر قزوين الذي تفصله عن سوريا إيران والعراق وكلاهما حليفتان لروسيا وتحصلان منها أيضاً على دعم عسكري إذ إن الحصول على إذن بالطيران في مجال جوي أجنبي كان أحد أهم المعوقات للعملية.

وقال جولتز الذي يعمل كذلك نائباً لرئيس تحرير صحيفة يجدنيفني جورنال على الإنترنت "الأمر بسيط جداً.. بوسعهم الوصول سريعاً لاتفاق مع العراق وإيران.. لكن ليس مع تركيا".

التأكيد على قوة موسكو

وقال إيجور سوتياجين الزميل الباحث بالمعهد الملكي للخدمات المتحدة لدراسات الدفاع والأمن إن قرار موسكو بإطلاق صواريخ كان دافعه الرغبة في تأكيد دورها كقوة عالمية على قدم المساواة مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.

ويقصد بالغارات الصاروخية في العادة إضعاف قوات العدو قبل هجمات واسعة النطاق على ميدان المعركة أو للوصول إلى أهداف لا يمكن الوصول إليها جواً.

وقالت روسيا مراراً أنها لا تنوي إرسال قوات برية إلى سوريا وينفذ سلاحها الجوي طلعات فوق هذا البلد منذ أكثر من أسبوع.

وقال سوتياجين "قاموا بهذا ليظهروا أنهم مثل الأمريكيين يلعبون دور القوة العظمى.. وكأن روسيا تقول: لا تهونوا من شأن قوتنا".