صواريخ روسيا التي أطلقت على سوريا.. استعراض قوة أمام العالم

تم النشر: تم التحديث:
CRUISE MISSILE
صورة أرشيفية لصواريخ روسية | NOEL CELIS via Getty Images

في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2015 أطلقت السفن الحربية الروسية في بحر قزوين 26 صاروخ كروز عالي التقنية على أهدافٍ للثوار في سوريا تبعد 1000 ميل.

لم تكن الصواريخ التي نتحدث عنها، والتي يسميها البنتاغون SS-N-30s، معروفة خارج روسيا قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول.

الأسطول الروسي يعود

حتى المراقبون والمتابعون عن قرب للجيش الروسي اندهشوا لرؤيتها؛ خاصة وأن الهجوم الصاروخي كان مرئياً بوضوح، بل كان إعلاناً للعالم، وخاصةً لأميركا، أن الأسطول الروسي الذي كان ضعيفاً ذات مرة عاد إلى قوته، وأن صواريخ بوتين هي الآن ضمن الأسلحة الأكثر تطوراً في العالم.

بدأ التخطيط للهجوم الصاروخي 5 أكتوبر/تشرين الأول، بعد 6 أيام من قيام الطائرات الحربية الروسية بأول قصف لمواقع الثوار غرب سوريا.

وقال وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، "إن الصواريخ أصابت الأهداف ال11 المخطط لها والتي تراوحت بين معاملَ للذخيرة والمتفجرات، مراكزَ قيادة، مخازنَ للذخيرة والأسلحة والنفط، بالإضافة إلى معسكرات تدريب الإرهابيين في الرقة، إدلب وحلب".

الجيش الروسي احتفى بالعملية عبر بيانٍ صحفي وفيديو رسمي، كما ظهر شويغو على التلفزيون الحكومي ليمدح العملية، كما أن الجيش الأميركي تابع الصواريخ ليعلن لاحقاً أن بعضها سقط في إيران.

روسيا تستعرض قوتها

مسؤول أميركي في وزارة الدفاع قال لموقع دايلي بيست الأربعاء الماضي، "كانت التغطية الإعلامية كبيرةً مثلما كان التدمير الذي لحق بمواقع الثوار".

وأضاف، "إنها روسيا تستعرض على مسرح عالميّ أن بوسعها الوصول إلى أماكن بعيدة".

إريك ويرتايم، المحلل العسكري المستقل ومؤلف كتاب "الأساطيل الحربية في العالم" اتفق مع ما قاله المسؤول الأميركي، وقال، "أعتقد أنه استعراضٌ أمام العالم".

ويرتايم والمحللون العسكريون الآخرون كانوا يعرفون النسخة السابقة من هذه الصواريخ وهي SS-N-27، لكن تلك الصواريخ كانت تستخدم ضد السفن ولم تكن تستطيع التحليق أبعد من 150 ميلاً، أي ما يشكل جزءاً ضئيلاً من الألف ميل التي تقطعها الصواريخ التي استُخدمت خلال الهجوم الأخير.

من الواضح أن الصواريخ الجديدة لديها مدى أبعد بكثير عن سابقاتها كما أنها تستطيع إصابة أهداف على اليابسة، وهذا يجعلها شبيهةً إلى حد كبير بصواريخ توماهوك الأميركية والتي يطلقها الجيش الأميركي عادةً بأعداد كبيرة من السفن الحربية وحاملات الطائرات لتدمير الدفاع الجوي للعدو قبل البدء بحملة القصف الجوي.

دول معدودة فقط تمتلك توماهوك أو أسلحة مشابهة، وفقط الولايات المتحدة وبريطانيا استخدمتها بنجاح في المعارك.

قلق أميركي

هذا يعني أن روسيا انضمت الآن إلى نادي القوى العسكرية العالمية الأكثر تميزاً، وهو ما يمثل قلقاً للولايات المتحدة، حسبما يرى ويرتايم الذي قال "يجب أن يفيق البنتاغون ويدرك أننا لم نعد نملك الهيمنة المطلقة من حيث القدرة العسكرية".

المدهش أن روسيا استطاعت بناء هذه القدرة على توجيه ضربات بحرية بعيدة المدى بواسطة سفنٍ أصغر بكثير مما اعتقد الخبراء أنه ممكن.

فالأسطول البحري الأميركي يحمل صواريخ توماهوك على متن المدمّرات الكبيرة وحاملات الطائرات، وهذه السفن يصل طولها إلى 500 قدم، بينما السفن الروسية الجديدة الأربع التي أطلقت صواريخ SS-N-30s كانت أصغر بكثير، إذ يتراوح طولها بين 200-330 قدماً.

هذا الأمر مهم لأنه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في عام 1991، عانت صناعة السفن الروسية من فترة طويلة من التراجع الذي حاول الكرملين مؤخراً مكافحته، ويبدو أن جهوده كان لها تأثير كبير على الأسطول البحري الروسي.

روسيا تسترد موقعها

يقول ديمتري غورنبرغ، الأستاذ في مركز ديفيز للدراسات الروسية والأوروبية التابع لجامعة هارفرد، في مقال مؤخراً، "توجد سفنٌ جديدة معدودة في الخدمة حالياً، وكل السفن التي تم تصنيعها في السنوات الأخيرة صغيرة نسبياً".

لكن قصف الأربعاء يثبت أنه حتى السفن الصغيرة التي تبنيها روسية قادرة على أن تمضي بعيداً وتسبب الكثير من الدمار، وهو الأمر الذي كانت الولايات المتحدة وبعض حلفائها المقربين فقط قادرين على القيام به.

الهجوم الصاروخي الذي قامت به روسيا يساهم في إعادة روسيا إلى موقعها كقوة عسكرية عالمية يحسب لها حساب. يقول ويرتايم، "إنهم جادّون جداً حيال هذا الأمر".