77 من عضوات التدريس بجامعة القاهرة يطعنَّ على قرار منع التدريس بالنقاب

تم النشر: تم التحديث:
VEILED IN CAIRO UNIVERSITY IN EGYPT
أزمة النقاب فى جامعة القاهرة | huff post arabi

اتسعت دائرة أزمة أساتذة جامعة القاهرة المنقبات اللواتي صدر قرار من رئيس جامعة القاهرة بمنعهن من دخول المحاضرات بالنقاب، بعدما تقدم 77 من عضوات هيئة التدريس بالجامعة بطعن أمام محكمة القضاء الإداري لوقف قرار الدكتور جابر نصار.

المحامي الدكتور أحمد مهران، أستاذ القانون ومدير مركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية قال الأربعاء 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2015، إن عدد المنضمين للدعوي بلغ 77 من عضوات هيئة التدريس بعدما زاد عدد الموقعين على الدعوى من 63 الثلاثاء إلى 77 اليوم، مؤكداً أن بعض الطلبات التي تلقاها جاءت من عضوات هيئة تدريس غير منتقبات لكنهن "متضامنات".

وأكد مهران أنه من المقرر البدء في إجراءات إقامة الدعوى القضائية السبت المقبل، مشيرا إلى أن هناك عدداً من عضوات هيئة التدريس المنتقبات تعهدن بالالتزام بالقرار – بخلع النقاب – "لكنهن تقدمن بطلب لرفع الدعوى.

مهران، شدد على أن قرار رئيس الجامعة "غير دستوري ومخالف للقانون ومعيب لا يتفق مع دولة القانون ولا مع الحقوق والحريات ويشكل تمييزاً عنصرياً بمخالفته للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان".

مؤكداً أن "اللبس حرية شخصية ولا يجوز لأحد أن يقيد هذه الحرية تحت أي مسمى وأن الأمن القومي المصري لا يهدده النقاب بأي صورة من الصور".

بالمقابل انتقد طلاب وحقوقيون منع رئيس الجامعة النقاب ومغازلته في الوقت نفسه طالبة بكلية الآثار تضع "تاتو" – نقش على الجسد – بقوله لها "التاتو بتاعك حلو جدًا، بتعملوه إزاي ده".

ورفضت أغلب المنتقبات التعقيب علناً على القرار خشية عقاب الجامعة لهن كما قلن هاتفيا لـ "هافينجتون بوست عربي"، وقالت إحداهن إن نسبة قليلة منهن اضطررن لخلع النقاب لإعطاء المحاضرات والاستمرار في عملهن بعدما أرسلت لهن الجامعة إخطارات رسمية بالفصل في حالة عدم تنفيذ القرار وخلع النقاب.

منال مصطفى، المعيدة بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة، وإحدى المنتقبات المعترضات على القرار: قالت "إن عدداً كبيراً من المنتقبات يرفضن القرار على عكس حديث رئيس الجامعة بموافقة الجميع".

ووصفت الدكتورة "م. م" المنتقبة بجامعة القاهرة، قرار الدكتور جابر نصار بخلع نقابهن بأنه "تمييز وعنصرية" ضد عضوات هيئة التدريس والطالبات المنتقبات، وقالت إنهن لجأن إلى القضاء وتضامنت معهن أستاذات أخريات غير منتقبات.

"ف.ع" المعيدة بقسم الشريعة بكلية دار العلوم، قالت إن قرار منعهن من دخول المحاضرات جائر ولا يراعي أي ظروف اجتماعية قد تكون خارجة عن إرادة المنتقبة نفسها، مشيرة إلى أن زوجها لن يقبل بخلع الحجاب ما يعرضها لأزمة أسرية.

وأضافت: "أنا أتواصل بصورة جيدة مع الطلبة وأقدم لهم كل ما يحتاجون إليه لفهم المقرر، فكيف يقال إن النقاب عائق في التواصل بيننا وبين الطلاب؟"، وأوضحت أن قرار منعهن من التدريس "قرار ظالم ولا يراعي احترام الخصوصية الخاصة بأعضاء هيئة التدريس بالجامعة".

وقالت عضوة أخرى بهيئة التدريس بالجامعة رفضت الإفصاح عن اسمها أو الاشارة له بالحروف الأولى: "القرار ظالم، ومش هننفذه، وصدر في إطار السياسات التي تمارسها إدارة الجامعة للتضييق علينا، ومنعنا من ممارسة العمل داخل الجامعة".

وقالت مدرسة مساعدة، بكلية الطلب رفضت الإعلان عن هويتها، إن "الذي يحكم عملها بالجامعة هو مدى التواصل مع الطلاب والقدرة على توصيل المعلومة"، مطالبة بإجراء استفتاء بين الطلاب لاستمرارها في التدريس من عدمه.

أما الدكتورة إحسان يحيى، الأستاذة بكلية الإعلام بالجامعة وإحدى المتضامنات مع عضوات هيئة التدريس المنتقبات فقالت إن "المعترضات على القرار بدأن في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للطعن عليه"، مشيرة إلى أن "غالبية المتقدمات بالطعن من كليات التمريض والآداب ودار العلوم بجامعة القاهرة وأن أعدادهن قابلة للزيادة".

بالمقابل نفى بيان لجامعة القاهرة تلقي أي شكاوى من عضوات هيئة التدريس المنتقبات، وقال "إنه في حالة إذا اعترضت واحدة منهن على هذا الأمر سوف تدرس الجامعة هذا الاعتراض".


22 منتقبة بعضهن خلع النقاب


وكشف مصدر في إدارة الجامعة لـ "هافينجتون بوست عربي"، رفض ذكر اسمه، أن عدد المنتقبات داخل الجامعة قرابة 22 منتقبة وليس 10 كما قال الدكتور جابر نصار، مشيراً إلى أن بعضهن اضطر بالفعل لخلع الحجاب لممارسة عملهن.

وأشار لوجود 8 منتقبات من عضوات هيئة التدريس بكلية دار العلوم، و7 من عضوات الهيئة المعاونة بنفس الكلية، و2 من المحاضرات بكلية التمريض و5 عضوات هيئة تدريس بكلية طب قصر العيني.

وقالت منتقبات لـ هافينجتون بوست عربي أن أستاذة بكلية "دار العلوم" خلعت النقاب كي تتمكن من دخول المحاضرة، وخلعته أخرى بكلية "الإعلام"، فيما رفضت باقي الأستاذات والمعيدات تنفيذ القرار.

كما أكدن أن الدكتورة ناهد الملا، الأستاذة بكلية دار العلوم، اضطرت إلى دخول إحدى قاعات المحاضرات أمس بدون النقاب استجابة للقرار.

وقالت أستاذات منتقبات أن الجامعة بدأت بإرسال خطابات إلى الكليات التي يوجد بها عضوات هيئة تدريس منتقبات أو عضوات هيئة معاونة لتخييرهن بين التخلي عن النقاب داخل المدرجات وقاعات المحاضرات، أو الاعتذار عن التدريس، وأن الكليات التي أرسلت إليها الجامعة الخطابات هي: دار العلوم والتمريض والطب التابعة للقصر العيني.


رفض حقوقي وتأييد علماني


جورج إسحاق، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، قال إن قرار منع المنتقبات "يعد تعدياً على حريات المدرسات المنتقبات، لكن له مبرراته التي تدعو لتطبيقه".

ورفض ناصر أمين، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، قرار منع المنتقبات من التدريس داخل الجامعة، مؤكداً أنه "معيب وسيطعن عليه بمحكمة القضاء الإداري".

فيما أيد "الحزب العلماني المصري" – تحت التأسيس -القرار الصادر من رئيس جامعة القاهرة الدكتور جابر نصار، بحظر ارتداء النقاب على أعضاء هيئة التدريس.


الإفتاء تنفي موافقتها


ونفت دار الإفتاء المصرية، ما قاله رئيس جامعة القاهرة من أنه استند لفتوى من الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، بجواز منع النقاب داخل أروقة الجامعات.

وقالت: "إن دار الإفتاء لها رأي شرعي ثابت وهو أن وجه المرأة ليس عورة، كما أن ارتداء النقاب للمرأة المسلمة هو من قبيل العادات عند جمهور الفقهاء".

وقالت إن "وصف النقاب بالعادة يجعله من الأمور الشخصية المباحة التي تتيح للناس حرية اتخاذه من عدمه".

وعقب نفي دار الافتاء ترخيصها بمنع النقاب بين أساتذة الجامعات، قال الدكتور جابر نصار، رئيس جامعة القاهرة، إنه "ليس في دولة دينية حتى يطلب رأي مفتي الجمهورية في أمر يخص العملية التعليمية ولا يعنينا هذا الأمر".

وسادت حالة من القلق والخوف الشديدين بين عدد من طالبات جامعة القاهرة المنتقبات، تحسباً لتعميم قرار منع ارتداء النقاب عليهن.