رعب في الجزائر بسبب انتشار حوادث خطف طلاب المدارس

تم النشر: تم التحديث:
SCHOOLS ALGERIA STUDENTS
EL MALAH, ALGERIA - APRIL 14: At the town hall square, school children play on April 14, 2011, in El Malah, Algeria, around monuments dedicated to the martyrs who died during the Algerian war (1954-1962). (Photo by Reza/Getty Images) | Reza via Getty Images

تسبب انتشار حوادث خطف الأطفال فى الجزائر في حالة من الفزع يعيشها الأهالي، وأصبحت المؤسسات التعليمية محاطة بأنواع عديدة من المخاطر والتي وصلت إلى حد وقوع حوادث الاختطاف بشكل متكرر سواء في المدارس الابتدائية أو المتوسطة أو الثانوية.

العائلات الجزائرية أصبحت حالياً لا تأمن على حياة أبنائها، ما اضطر بعضهم لاستئجار حراس لأولادهم، وهناك من قام بنقلهم إلى مدارس خاصة تقوم بتوفير الأمن لهم، ووصل الأمر بالبعض إلى الاعتماد على التدريس بالمراسلة دون التنقل اليومي لوقف التهديدات المحيطة بالطريق من البيت إلى المدرسة.


من ياسين إلى بن رجم… والرعب يتواصل



بالعودة لما تداوله الإعلام المحلي في الجزائر، فقد كان عام 2008 هو البداية عندما اختفى الطفل ياسين بوشلوح عن البيت، ليعثر عليه داخل بئر مقتولا على يد أشخاص قالت التحقيقات إنهم من أباطرة الاتجار بالمخدرات.

وفي عام 2013 خرجت شيماء ابنة ال 8 سنوات إلى المدرسة، ولم تعد إلى أهلها،
إذ اختطفها 4 مجهولين واغتصبوها ثم قاموا بخنقها ودفنها بمقبرة "زيرالدا" في ضواحي العاصمة.

مدينة قسنطينة شهدت حادثة مروعة أخرى، قتل فيها الطفلان هارون وإبراهيم (10 و9 سنوات) عام 2013 قبل وصولهما المدرسة بمسافة قصيرة، وتم العثور عليهما بعد أن تم تقطيع جثتيهما ووضعهما داخل حقيبة.

عشية عيد الأضحى الماضي، تعرض محمد زوبيري، الطالب بالمرحلة الثانوية، لعدة طعنات بخنجر في صدره بعد خروجه من بيته إلى المدرسة من قبل مجهولين في محيط ثانوية القنصلية بمنطقة السويدانية بالعاصمة.

وفي ولاية ميلة، لا تزال عائلة أنيس بن رجم تنتظر تحاليل الحمض النووي بعدما تم العثور على جثة بمجرى لقنوات صرف المياه يحتمل أن تكون لابنها، المختفي لأكثر من 15 يوماً.


من الطريق إلى الروضة إلى مخالب الكلاب والذئاب


قبل أيام معدودة تم العثور على طفل في ربيعه الثاني يدعى عبد الرحيم، داخل غابة بجرمان بولاية سطيف، وقد نهشت جثته الذئاب والكلاب، قبل أن يعثر عليه أحد الرعاة ويخبر السلطات المتخصصة، والمفاجأة كانت هي أن الجاني هو الأب الذي قتل ابنه نكاية في طليقته.
بمنطقة التلة جنوب ولاية سطيف شرق الجزائر، التقينا بالسيدة آمال والدة الطفل عبد الرحيم والتي أكدت أنها كانت على أهبة نقل ولدها إلى روضة الأطفال لكن الابن اختفى لتبدأ مأساة البحث عنه حتى وجدوه بين مخالب الذئاب.

آمال تقول: "كانت تنتابني أحاسيس من أن طليقي وهو والده من يقف وراء الفعل لأنه كان يهددني وابنه بالقتل لأني طلبت الخلع منه، لكن لم أكن أنتظر منه قتله ورميه للذئاب والكلاب بغابة موحشة، أي قلب هذا الذي يملكه؟!".

وتؤكد آمال أنها لو كانت تعرف ما الذي سيحصل لما أخرجته من البيت ولا سجلته في الروضة، ولضمته إلى صدرها وبقيت طوال العمر هكذا.


لا يأمن على ولديه



باديس خرباشي أستاذ في العلوم الفيزيائية له ولدان، الأول يدرس في المرحلة الابتدائية، والثاني في القسم التحضيري بالروضة، وعلى متن سيارته مع ابنيه اللذين يقلهما كل صباح إلى مدرستيهما، تحدثنا معه.

باديس أكد أن ما يحدث بالمؤسسات التعليمية يبث فيه الرعب، فهو لا ينقل ولديه إلى المؤسسة فحسب، بل يرغمهما على البقاء داخلها حتى تكون السيارة على البوابة، والخروج بين فترات الراحة ممنوع.

ويعتبر باديس التعب والإرهاق بهذا الشكل أفضل من فواجع ما يقرأه ويسمعه وما يحصل هنا وهناك.


ميلاد مهنة جديدة لحراسة الأطفال


تؤكد عائلة بن بوريش من ولاية قسنطينة، أنها استنجدت منذ حادثة مقتل هارون وإبراهيم، بأحد الشباب العاطلين بالمدينة ليقوم بنقل ابنيهما (مايا وسفيان)، وحراستهما في الطريق وعلى محيط المؤسسات التي يدرسون بها مقابل مبلغ من المال.

ويؤكد عبد الرزاق الذي يعمل بإحدى الشركات بالعاصمة: "هذا الحل جعلني مرتاحاً، أخسر من جيبي مبلغ 10 آلاف دينار جزائري (حوالي 100 دولار أمريكي) شهرياً، مقابل راحة البال حول مصير أولادي، حيث إننا أصبحنا في المنزل منذ حادثة هارون وإبراهيم لا نتحدث سوى عن ظاهرة اختطاف الأطفال وقتلهم".


دور المدارس الخاصة



أمام كل ما يحدث، يؤكد محفوظ بن ثامر، مدير مدرسة خاصة بالجزائر العاصمة، في حديث مع "هافينغتون بوست عربي" أن مؤسسته، وبطلب من أولياء التلاميذ، أصبحت توفر النقل من أبواب المنازل حتى فناء المدرسة، مخافة الاعتداء على الأطفال.

وحسب محفوظ، فإن العائلات تفضل دفع مبالغ إضافية، بدلاً من المخاطرة بالأبناء، معتبراً أن الحل الذي لجأت إليه المؤسسة - بالرغم من أنه مكلف بعض الشيء - إلا أنه يساهم بشكل أو بآخر في توفير الراحة للتلاميذ وأوليائهم.


الشرطة مطلوبة بالمدارس في الجزائر


ويطالب عدد من أولياء التلاميذ الذين تحدثت إليهم "هافينغتون بوست عربي"، بتوفير الأمن عبر تخصيص رجال للشرطة داخل المدارس وبالمحيط الخارجي لها، لمنع الاختطاف ووقوع مختلف الجرائم، على حد تعبيرهم.

من جانبه، يقول عيساني عبد الوهاب، ملازم أول للشرطة ومكلف بالإعلام، "إن المديرية العامة للأمن في الجزائر اتخذت عدة تدابير من أجل تأمين التلاميذ، مشيراً إلى أن الإجراء معمول به منذ سنوات، وليس فقط لدى تسجيل هذه الحوادث".

وأكد عيساني أن هناك نية لنشر رجال أمن على مستوى المدارس، رغم أن الأمر تم في بعضها، ولا سيما بالمدن الكبرى، وبقيت فقط بعض المؤسسات المنتشرة عبر البلديات والدوائر.


لاوجود لشبكات الاتجار بالأعضاء البشرية


ويؤكد الملازم عيساني عبد الوهاب إن جل حالات الاختطاف في الجزائر، والتي تستهدف التلاميذ وصغار السن على وجه التحديد ليست بهدف المتاجرة بالأعضاء البشرية كما يظن البعض، فكل التحقيقات تؤكد ذلك، وكل الجثث المكتشفة لم تكن عليها آثار انتزاع للأعضاء. عيساني أضاف إن أغلب الحالات تكون لطلب مبالغ مالية من أهل المختطفين، وذلك بإرسال رسائل أو إجراء مكالمات وطلب مبالغ مالية مقابل إعادة الأطفال إلى ذويهم، وهناك أيضاً عوامل الاعتداءات الجنسية أو الثأر وتصفية الحسابات.