معركة "تكفير" و"تخوين" مسيحية ضد الأقباط المرشحين على قوائم حزب النور

تم النشر: تم التحديث:
EGYPT NOUR PARTY
CAIRO, EGYPT - MAY 20: Younis Makhyoun head of Egypt's Salafist Nour Party speaks during a press conference about the Egypt's presidential election which will be held on May 26-27 in Cairo, Egypt on May 20, 2014. Makhyoun will support president candidate and former Defence Minister Abdel Fattah el-Sisi in the Egypt's presidential election. (Photo by Ibrahim Ramadan/Anadolu Agency/Getty Images) | Anadolu Agency via Getty Images

اتهامات صريحة وتلميحات بالتكفير طالت 48 مرشحاً مسيحياً قبطياً على قوائم حزب النور الإسلامي السلفي في الانتخابات البرلمانية المصرية المقرر إجراؤها اعتباراً من 17 أكتوبر/تشرين الأول الجاري وعلى مدار شهر ونصف.

مسيحيون مصريون شككوا في المرشحين الأقباط لمجرد ترشحهم على قوائم حزب وصفوه بأنه "لا يحترم المسيحية"، ويرفض بناء الكنائس.

واتهم عدد من المسيحيين مرشحي حزب النور من الأقباط بالسعي خلف مصالح شخصية ومنها قضية الطلاق التي تمثل أزمة عند بعض المسيحيين، في الوقت الذي اعتبروا فيه أن الحزب سعى لجذب مرشحين أقباط لكسب الشرعية واستيفاء أوراق مرشحيه للانتخابات وتحصين نفسه قانونياً بعد انطلاق حملات تطالب بحل الحزب.


هجوم على مرشحين أقباط


نجيب جبرائيل الناشط القبطي ورئيس منظمة الاتحاد المصرى لحقوق الإنسان هاجم المرشحين الأقباط بشدة قائلاً بأنهم "ليسوا مسيحيين" على حد وصفه.

جبرائيل فسر موقفه في تصريحات لـ"هافينغتون بوست عربي" بأن "حزب النور ينتمي فكرياً لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، والفرق بينه وبين داعش ليبيا أن الأخير يملك سلاحاً".

جبرائيل اتهم الأقباط المنضمين لحزب النور بأنهم يحاولون خلق انشقاق بين الكنيسة والشعب المسيحي، ولي ذراع الكنيسة لأهداف شخصية، مستنكراً كيف يمكن أن ينضم قبطي لحزب "يقوم بتكفير المسيحيين ويرفض بناء الكنائس".

من جهته اتفق مجدي صابر المتحدث الإعلامي لحركة اتحاد شباب ماسبيرو أبرز الحركات القبطية في مصر مع جبرائيل في نزع الديانة المسيحية عن أقباط حزب النور، قائلاً: "هؤلاء ليسوا مسيحيين بل خونة".

ووفق ما روى صابر فإن عموم الأقباط لا يرون مرشحي النور مسيحيين بالأساس، معتبراً أن حزب النور يستغلهم لاستيفاء قوائمه ولا يؤمن بهم أو بحقوق الأقباط وإلا لكان أقبل على هذه الخطوة قبل الانتخابات البرلمانية بزمن بحسب وجهة نظره.

حسين حسن المقرر القانوني لحملة "لا للأحزاب الدينية" التي تسعى لحل أحزاب تعتبرها دينية وفي مقدمتها النور، أكد تواصله مع العديد من الأقباط مبيناً أنهم وجدوا أن غالبيتهم لا يعتبرون أقباط حزب النور ينتمون للكنيسة، وأن ترشحهم على قوائم النور لا ينفي عنه صفة الحزب الديني ولكنها محاولة لحماية نفسه من الحل، على حد تعبيره.

ورأى حسن أيضاً أن الأقباط الذين انضموا لحزب النور هم من يرغبون في تطبيق لائحة سنة 38 لحل مشاكل تخص الأحوال الشخصية لديهم وهو ما استغله حزب النور.

"هل من ينضم لحزب يكفر المسيحيين ويرفض تهنئتهم بأعيادهم متمسك بإيمانه وعقيدته؟" سؤال استنكاري انتقد به القس عبدالمسيح بسيط أستاذ اللاهوت الدفاعي في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وكاهن كنيسة العذراء بمسطرد، الأقباط المرشحين على قوائم النور.

مضيفاً أن: "هناك اعتقاد بسيط أن مرشحي النور من أصحاب مشاكل الأحوال الشخصية يسعون من خلال الترشح على قوائم النور للدخول للبرلمان لسن تشريعات تسمح لهم بالطلاق كخروج على تعاليم الكنيسة".

وتابع:"هناك كثيرون لديهم مشاكل تخص الطلاق ومع ذلك لم ينضموا لحزب النور لأنهم أصحاب مبادئ، بعكس الأقباط المرشحين على قوائم النور حالياً".

بسيط، يرى أن حزب النور إن حكم مصر "سيفعل أكثر من داعش في المسيحيين" فهو المسؤول عن أفعال عنف كثيرة وقت حكم جماعة "الإخوان المسلمين"، والأقباط الذين ترشحوا على قوائمه يساعدونه في ذلك، متهماً إياهم بعدم الإخلاص للمسيحية.


أقباط النور يردون


من جانب آخر اتهم نادر الصيرفي المتحدث باسم أقباط 38 والمرشح على قوائم حزب النور بقطاع غرب الدلتا كل مهاجميه بترويج الإشاعات لأغراض شخصية وليست دينية.

وفي مستهل حديثه نفى أن يكون جميع مرشحي النور من الأقباط أعضاء رابطة 38 مؤكداً أنه والمرشح مينا الجبل فقط من أعضاء الرابطة وباقي أقباط الحزب ليس لهم أي توجه.

كما نفى الصيرفي أن يكونوا منبوذين في وسط المجتمع القبطي مفيداً بأنه على علاقة وطيدة مع القساوسة وعموم الأقباط، مدللاً بأن البابا تواضروس أفتى بأنه "لا مانع من الانضمام لحزب النور وأن الكنيسة تقف على مسافة واحدة من كل الأحزاب".

الصيرفي يؤمن أن من فشلوا في حل حزب النور قانونياً هم من يشنون حرباً شعواء ضد أقباط النور، واتهمهم بمحاولة تعطيل خارطة المستقبل لأن حزب النور شارك في خارطة الطريق، وقال عنه الأنبا بولا مسؤول الملف السياسي بالكنيسة عن حزب النور إنه "وطني حتى النخاع".

وأعلن مرشح حزب النور أنهم كان لهم دور في إحباط حركة تمرد ضد الكنيسة مطلع الشهر الجاري، وكان لهم مساهمة في إطفاء نار تظاهرات شهر سبتمر ضد بعض الأمور الكنسية، لذلك هو ليس على عداء مع الكنيسة كما يروج البعض.

وتعد هذه أول انتخابات برلمانية تشهدها مصر منذ حل البرلمان السابق في ٢٠١٢ وحل مجلس الشورى بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي يوليو ٢٠١٣، وستتم الانتخابات عبر نظام وصفه المراقبون بالمختلط والمعقد، وسط توقعات بأن يكون البرلمان موالياً بشكل كبير للرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي.