هل سيؤدي التوترإلى اندلاع انتفاضة ثالثة؟

تم النشر: تم التحديث:
PALESTINE
AHMAD GHARABLI via Getty Images

هل سيؤدي التوتر إلى اندلاع انتفاضة ثالثة؟

مع موجة العنف الجديدة في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين يلوح شبح اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة مماثلة للانتفاضتين السابقتين في 1987 و2000، بحسب ما يقول محللون من دون أن يجزموا بوقوعها.

وإذا كان خطر اندلاع انتفاضة جديدة قائماً، فمن المبكر القول ما إذا كانت أعمال العنف الحالية ستتطور إلى مواجهات واغتيالات وعمليات انتقامية شبيهة بما حصل سابقاً وأدى إلى مقتل الآلاف.

ويقول ناثان ثرال، من مجموعة الأزمات الدولية، الاثنين 5 أكتوبر/ تشرين الأول 2015: "اليوم وبعد أيام عدة (من عدم الاستقرار)، لا يستطيع أحد أن يقول إن كنا متجهين نحو أزمة ستستمر سنوات عدة"، كما حصل بالنسبة إلى الانتفاضتين الفلسطينيتين.

ويضيف: "تقول إسرائيل إن السلطة الفلسطينية تقف وراء ذلك. ولكن في الحقيقة فإن الفصائل السياسية تقوم بركوب الموجة التي لا يستطيع أحد السيطرة عليها".


شعور بالإحباط


ويشعر الفلسطينيون بإحباط مع تعثر عملية السلام واستمرار الاحتلال الإسرائيلي وزيادة الاستيطان في الأراضي المحتلة، بالإضافة إلى ارتفاع وتيرة هجمات المستوطنين على القرى والممتلكات الفلسطينية.

وأشار استطلاع رأي أُجري مؤخراً إلى أن 57% من الفلسطينيين يدعمون اندلاع انتفاضة مسلحة، وهي نسبة "مماثلة لتلك التي سُجلت قبل شهرين من اندلاع الانتفاضة الثانية" التي انطلقت من المسجد الأقصى في سبتمبر/أيلول 2000.

ويقول الوزير الفلسطيني السابق أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت علي الجرباوي: "فقد الفلسطينيون الأمل بالتوصل إلى تسوية سياسية وأغلقت الأبواب أمامهم وأمام قيادتهم".

وبحسب الجرباوي، فإن "الهبة الجماهيرية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية تعبر عن إحباط الشعب الفلسطيني".

ويضيف "يتواجه الشعب الفلسطيني عملياً مع دولتين: إسرائيل الدولة المحتلة، والمستوطنين الذين يقومون بجرائمهم بموافقة حكومة بنيامين نتنياهو".


سياسة دفع الثمن


وينتهج المستوطنون المتطرفون سياسة انتقامية يسمونها "دفع الثمن" تقوم على مهاجمة أهداف فلسطينية وجنود في كل مرة تتخذ السلطات الإسرائيلية إجراءات يعتبرونها مناهضة للاستيطان.

وتشمل تلك الهجمات تخريب وتدمير ممتلكات فلسطينية وإحراق سيارات ودور عبادة مسيحية وإسلامية وإتلاف أو اقتلاع أشجار زيتون. ونادراً ما يتم توقيف الجناة.

وفي 31 يوليو/تموز قتل الطفل الفلسطيني علي سعد دوابشة في شهره الـ18 وتوفيت والدته لاحقاً في حريق بمنزلهم بقرية دوما، بعد إلقاء مستوطنين متطرفين زجاجات حارقة عليه.

وبالنسبة للجرباوي، فإن "الجانب الفلسطيني أصبح محصوراً في الزاوية. وحاولت القيادة الفلسطينية كثيراً تأجيل انفجار الأمور في الشارع الفلسطيني، ولكن إذا استمرت حكومة نتنياهو في ممارساتها ستنفجر الأمور حتماً وسنرى انتفاضة جديدة".

واندلعت اشتباكات عنيفة منذ السبت الماضي بين شبان فلسطينيين والجيش والشرطة الإسرائيليين في العديد من المناطق والمدن الفلسطينية.

وقتل الجيش الاسرائيلي، أمس الاثنين، طفلاً فلسطينياً يبلغ من العمر 13 عاماً في جنوب الضفة الغربية المحتلة برصاصة في الصدر. وبذلك يرتفع عدد الفلسطينيين الذين قتلوا برصاص الجيش والشرطة الإسرائيلية إلى 4، اثنان منهما في القدس، بينما قتل 4 إسرائيليين منذ الخميس، اثنان منهما في القدس القديمة.


دوامة عنف


واتهمت الرئاسة الفلسطينية حكومة إسرائيل بأنها تحاول جر المنطقة إلى دوامة عنف، مشيرة إلى أنها تقوم بذلك "للخروج من المأزق السياسي والعزلة الدولية".

وقالت الرئاسة في بيان هو أول رد على تصاعد التوتر بين الفلسطينيين والإسرائيليين: "الجانب الإسرائيلي هو صاحب المصلحة في جرّ الأمور نحو دائرة العنف للخروج من المأزق السياسي والعزلة الدولية".

وتشهد باحة المسجد الأقصى والمسجد نفسه منذ منتصف سبتمبر/أيلول مواجهات بين الفلسطينيين وقوات الأمن خصوصاً بسبب إصرار بعض المتشددين اليهود على الصلاة داخل المسجد، لاسيما خلال فترة الأعياد اليهودية الأخيرة.

كما اتسعت دائرة التوتر لتشمل أيضاً البلدة القديمة في القدس الشرقية.

واندلعت الانتفاضة الثانية في سبتمبر/أيلول 2000 بعد زيارة أرييل شارون إلى باحة المسجد الأقصى. وفي عام 1996 أدى فتح إسرائيل لنفق تحت المسجد إلى وقوع مواجهات أسفرت عن قتلى بين الجانبين.

وطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الأحد بالعمل على "توفير حماية دولية" للشعب الفلسطيني، "قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة".

وفي المقابل، تتمسك إسرائيل بسياساتها المتشددة. إذ استمر اليوم إغلاق البلدة القديمة في القدس أمام الفلسطينيين.

وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد الماضي، من أن إسرائيل "تخوض معركة حتى الموت ضد الإرهاب"، مؤكداً أنه أعطى تعليماته "لوقف الإرهاب وردع المهاجمين ومحاسبتهم". وقال في شريط مصور بثه مكتبه إن "هذه الإجراءات تشمل خصوصاً تسريع وتيرة هدم منازل الإرهابيين".