المعارضة المصرية بالخارج تعتبر التوحد "سبيلاً لاستعادة الديمقراطية"

تم النشر: تم التحديث:
EGYPTIAN REVOLUTIONARY COUNCIL
Anadolu Agency via Getty Images

لم تشهد مصر في تاريخها الحديث، وعلى مرّ الأنظمة التي تعاقبت على الحكم، تواجداً مكثفاً للمعارضة خارج البلاد، على هذا النحو الذي جرى بعد إطاحة الجيش بأول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً في مصر، محمد مرسي، في 3 يوليو/تموز 2013.

وينتشر رموز المعارضة المصرية، على اختلاف توجهاتهم السياسية، في عدة دول أبرزها تركيا، وقطر، وأميركا، وبريطانيا، إضافة إلى تواجد محدود في السودان وماليزيا، بحسب مراسلي وكالة الأناضول.


ممارسة حقهم الطبيعي


ويؤكد المعارضون المصريون في الخارج أنهم اضطروا إلى السفر خارج البلاد، لممارسة حقهم الطبيعي في المعارضة، في ظل عدم تمكّنهم من مزاولة أنشطتهم داخل مصر بسبب الملاحقات الأمنية.

ورصدت "الأناضول" آراء نخبة من السياسيين المصريين المعارضين للسلطات الحالية حول قدرتهم على إحداث تغيير حقيقي في الداخل المصري، خاصة مع قرب اكتمال خارطة الطريق التي تمت صياغتها في 3 يوليو/تموز 2013، بإجراء الانتخابات البرلمانية 2015.

والانتخابات النيابية هي ثالث الاستحقاقات التي نصت عليها "خارطة الطريق"، التي تم إعلانها في 8 يوليو/تموز 2013 عقب إطاحة الجيش بمحمد مرسي، وتضمنت أيضاً إعداد دستور جديد للبلاد (تم في يناير/كانون الثاني 2014)، وانتخابات رئاسية (تمت في يونيو/حزيران 2014).


تنسيق بين المعارضة


يؤكد د. أيمن نور، رئيس حزب غد الثورة (ليبرالي) أن "هناك تنسيقاً بين المعارضين على اختلاف أماكن تواجدهم"، مشيراً إلى أن هذه العلاقة "ليست علاقة اندماجية بقدر ما هي علاقة شبكية تجمع نقاطاً قوية مختلفة في أماكن تواجدها، أبرزها عودة الديمقراطية لمصر".

وحول أنشطة المعارضة المصرية بالخارج، قال رئيس "غد الثورة" المقيم في تركيا للأناضول: "هناك أنشطة إعلامية وسياسية، وأخرى لها علاقة بالدبلوماسية الشعبية، من خلال التحرك في البرلمانات وشرح القضية المصرية من وجهة نظر المعارضة، وإبراز ما يتصل بالانتهاكات الحقوقية والإنسانية التي تتم بحق المعارضين في مصر"

وأشار إلى أن "مساحة المشتركات تتسع بين قوى معارضة مختلفة، وأن العديد من الرموز والتيارات التي دعمت السيسي تتراجع وتعيد موقفها من النظام".


تجميع المصريين


من جهتها، ذكرت مها عزام، رئيسة المجلس الثوري المصري، عدة أهداف يعملون على تحقيقها، منها "تجميع المصريين لخوض صراع واحد ضد عدو فاشي ديكتاتوري مشترك، وتجاوز الخلافات بين القوى المعارضة لاستعادة الديمقراطية".

والمجلس الثوري المصري هو تحالف معارض لشخصيات سياسية مصرية، أُعلن عنه في الثامن من أغسطس 2014 خلال اجتماع في إسطنبول، وهدفه المعلن تحقيق أهداف ثورة 25 يناير.

وأكدت عزام التي تقيم في بريطانيا للأناضول أن "المجلس يعمل على فضح انتهاكات النظام لحقوق الإنسان والقوانين الدولية، إضافة إلى التحرك على الصعيد السياسي والدبلوماسي والحقوقي والقانوني من خلال مكاتب المجلس".

وأوضحت أن على رأس اهتمامات المعارضة "إقناع المجتمع الدولي بالخطر الذي يمثله النظام الانقلابي على الأمن الإقليمي والعالمي لأنه يشجع على إنماء التطرف والعنف".


تنفيذ أحكام الإعدام


إلى ذلك، حذّر جمال حشمت، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، والذي يقيم في تركيا، من أن "طاقة الاستيعاب والقدرة على إمساك زمام الأمور في مصر حدُّهما تنفيذ أحكام الإعدام".

وأضاف "لا ندري إلى أين تسير الأمور، فهذا آخر ضبط النفس، لأن الكل يعلم أنها قضايا ملفقة وسياسية بامتياز وتصفية لحسابات ظالمة".

وقال حشمت: "هناك انزعاج شديد وتوتر لدى قادة الانقلاب ومؤسساته في متابعة أنشطة المعارضة، ويكفي تبيان دور وزارة خارجية الانقلاب في متابعة تحركات ونشاط البرلمان المصري بالخارج، كما حدث في أميركا والبرلمان الأوروبي وبرلمان النمسا من ملاحقة وتشويه من جانب خارجية الانقلاب".

وتابع القيادي بالإخوان: "نشاطنا يهدف لتوحيد قوى الثورة، وزيادة الوعي بخطورة استمرار حكم العسكر لمصر، وبيان الأخطار التي تمس الأمن القومي المصري بالارتماء في أحضان أميركا والكيان الصهيوني".


عوامل تغيير المعادلة


بدورها رأت الناشطة الحقوقية نيفين ملك (قبطية معارضة) أن "عوامل القوة، والخروج من الصدمة، وتعاظم المعارضة، وتنامي الوعي الشعبي، كلها عوامل لتغيير المعادلة وفرض واقع مخالف".

وأكّدت أن "المعارضة ستستمر وتتعاظم حتى يتم القبول بالحل السياسي والحوار الوطني غير المشروط، والتوقف عن الانتهاكات المتزايدة بحق السياسيين ونشطاء المجتمع المدني".

كما استبعدت ملك، المقيمة في قطر، وجود أي مؤشرات للحل السياسي، ورجحت أن يكون "ملف مصر مرتبطاً بتطور ونمو المعارضة واتساع رقعتها، ونمو الوعي المجتمعي في الداخل، وبالتطورات بالمنطقة وبشكل خاص في الحالة السورية واليمنية".

وأضافت "عندما تنجح الثورات في تلك البلاد، أو الوصول فيها لنقاط توازن سياسي يلبي طموحات شعوبها، سيؤثر ذلك بصورة إيجابية على الوضع بمصر".


محاولات لإيجاد حل سياسي


ومن جانبه كشف السياسي المصري المعارض أحمد عامر، المقيم في لندن، للأناضول "محاولات لإيجاد حل سياسي تجتمع عليه القوى السياسية المصرية على اختلاف مشاربها، يعمل على إبعاد قادة الانقلاب عن المشهد، ثم التعاون مع قوى رئيسية نافذة في الداخل لبدء مرحلة جديدة قبل انهيار الدولة".

ومن مدينة مانشيستر البريطانية قال أسامة رشدي، رئيس المكتب القانوني والحقوقي في المجلس الثوري المصري: "نسعى إلى عقد صلات مع القوى السياسية هنا؛ لكي يكون موقفنا قوياً ومدعوماً".

وختم قائلًا: "نحن على يقين بأن الثورة لا تزال في الشارع، وأن إسقاط الانقلاب هو قضية وقت، رغم أن ما يجري من حولنا من اضطرابات يعمل ضدنا ويطيل أمد الاستبداد".