لماذا غضب ناشطون في تونس من ترؤس نائبة بـ"النهضة" للجنة المرأة بالبرلمان؟

تم النشر: تم التحديث:
ANNAIBTATTWNSYTRZYTALBYDY
النائبة التونسية محرزية العبيدي | social media

أثار تعيين النائبة محرزية العبيدي من حزب النهضة الإسلامي على رأس لجنة المرأة بمجلس نواب الشعب التونسي استياء في صفوف دعاة حقوق المرأة، ما دفعهم لشن حملة ضد النائبة، فيما اتهم البعض حزب نداء تونس الحاكم وصاحب الأغلبية البرلمانية، بخيانة ناخبيه و"المشروع الحداثي" الذي تعهد الحزب بحمايته، على حد وصفهم.


رسالة سلبية لنساء تونس


الباحثة والأكاديمية رجاء بن سلامة، تقول لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن ترؤس محرزية العبيدي لجنة المرأة في مجلس الشعب التونسي "من شأنه أن يحمل رسائل سلبية، لارتباط اسم هذه النائبة بفترة حكم الترويكا، حيث إنها دافعت عن فكرة التكامل بين المرأة والرجل بدل المساواة، فضلا عن انتمائها لحزب إسلامي، اضطر لأن يقدم تنازلات، لكنه يبقى ضد الحداثة الاجتماعية".

بن سلامة أضافت قائلة: "حتى وإن كانت السيدة محرزية العبيدي ليس لها من السلطة ما يكفي للمس بمكتسبات المرأة التونسية، وبالمشروع الحداثي ككل، فإن تعيينها على رأس لجنة المرأة، رسالة غير إيجابية لنساء تونس، ولنحو مليون امرأة انتخبن الباجي قائد السبسي وحزبه، وأنا واحدة منهن، بما يمثله من صمام أمان لحقوق المرأة".

وأشارت بن سلامة، "كان بودي أن تعطى رئاسة هذه اللجنة بالذات لشخصية ترمز بحق لنضالات المرأة التونسية، وشخصيا أحمل المسؤولية التامة للكتلة البرلمانية لنداء تونس الممثلة في مجلس الشعب، والتي من المفترض أنها تمثل الأغلبية، وأصبحت كغيري من النساء اللائي انتخبن هذا الحزب نرى أنه أصبح غير قادر على أداء المهام التي تأسس من أجلها، وهي الدفاع عن المشروع الحداثي في تونس".


عقلية ذكورية


وفي نفس السياق، علقت الكاتبة ألفة يوسف بقولها إنه سواء ترأست النائبة عن النهضة أو غيرها لجنة المرأة، "فذلك لن يغير كثيرا من واقع ومستقبل المرأة التونسية ونظرة المجتمع لها، وقد لمسنا فعليا ذلك مع الأحزاب غير الإسلامية، التي لم تقدم أي مشروع بديل يثبت فعليا رغبتها في إشراك المرأة في الحياة السياسية ومساواتها مع الرجل، وبالتالي فالمشكلة ليست في النهضة أو النداء، بل في عقليتهم الذكورية التي ظلت تنظر نظرة دونية للمرأة، وهي عقلية المجتمع ككل"، حسب تعبيرها.

الكاتبة، اعتبرت أن الحل "لا يكون بالمناكفات السياسية التي تهدف أساسا للحصول على المناصب والكراسي، بل بثورة فكرية وثقافية ترسي مفهوم المساواة بين الجنسين".

وختمت ألفة يوسف كلامها، قائلة إن "أعضاء نداء تونس لم يثبتوا مع الأسف لمن انتخبهم أنهم أفضل من محرزية العبيدي، بل اكتفوا بالصمت بعد أن ضمنوا المناصب".

وعبر موقع تويتر كتبت ألفة يوسف تغريدة بنفس المعنى.

لا أفهم كل هذه الضجة حول رئاسة محرزية العبيدي للجنة المرأة، ففي نهاية الأمر محرزية أو فاطمة أو منجية أو سليمة، الكل "ما ...

Posted by ‎Olfa Youssef ألفة يوسف‎ on samedi 3 octobre 2015


لا تعليق


من ناحيتها، أوضحت بشرى بلحاج حميدة، النائبة عن نداء تونس في مجلس الشعب، أن تعيين محرزية العبيدي على رأس لجنة المرأة لم يمر عبر التصويت ولا الانتخاب كما هو متداول، بل إن الأمر "يتعلق بالنظام الداخلي للبرلمان، وبرؤساء الكتل".

وأضافت بلحاج حميدة: " فيما يتعلق بي شخصيا، ومنذ التحاقي بالنداء، فقد تركت قضية المرأة والحريات لنساء أخريات في نداء تونس، ولن أعلق على تعيين النائبة محرزية العبيدي".


محرزية العبيدي: حقيقة تصويت "نداء تونس" لي


من جانبها، استغربت النائبة عن حزب النهضة محرزية العبيدي، الحملة التي شنت ضدها بعد ترؤسها لجنة المرأة، مؤكدة في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" أن انتخابها تم في شهر أبريل/ نسيان 2015، وأن عملية تعيينها مرت عبر لجان تشريعية تسمى بـ"اللجان القارة" و"اللجان الخاصة"، والتي تندرج ضمنها لجنة المرأة والأسرة والطفولة والمسنين".

وأضافت العبيدي أن "القاعدة التي يجهلها من قاموا بشن حملة ضدي، هي أن حزب الأغلبية البرلمانية، والممثل في نداء تونس، لهم أولوية الاختيار، سواء فيما يتعلق باللجان القارة أو الخاصة التي يريدون أن يكونوا رؤساء لها، وبعد أن يحسموا اختيارهم، يأتي دور الحزب الثاني ذي الأغلبية في البرلمان، وهو النهضة، ليختار اللجان المتبقية، ومن ضمنها لجنة المرأة، فالعملية لا تتعلق بتصويت، بل بنظام داخلي في المجلس"

وأشارت العبيدي إلى أن اختيار حزب النهضة لترؤس لجنة المرأة يعني بشكل مباشر رفض حزب النداء لرئاسة اللجنة، وهي أبسط قواعد الديمقراطية داخل قبة البرلمان.


دعم المساواة بين المرأة والرجل


وحول صلاحيات لجنة المرأة، تقول العبيدي إن لها رأيا استشاريا في كل ما يتعلق بالقوانين التي تخص المرأة والأسرة والطفولة والمسنين.

وأكدت العبيدي أن اللجنة منكبة خلال هذه الأيام على النظر في قانون حق الأم الحاضنة في استخراج وثائق لطفلها، ومنحها صلاحيات في استخراج وثائق السفر له، دون الحاجة لترخيص أبوي، وآخر يتعلق بقانون مكافحة الاتجار بالبشر، مؤكدة أن كل ذلك يندرج في إطار دعم المساواة بين المرأة والرجل.

واعتبرت نفس المتحدثة أن حزب النهضة الذي تنتمي إليه، " كان صاحب أغلبية وقت التصويت على الدستور وهو من مرر فصولا ترفع من شأن المرأة وتدعم مكتسباتها"، قائلة إن "المشكلة ليست في شخصي، بل في من يشنون حملة ضدي؛ وهل يثقون حقا بمن انتخبوهم من نواب ونائبات النداء، فأنا شخصيا يثق بي من انتخبني".

ولم تستبعد العبيدي أن يكون هدف الحملة ضدها أساسا هو "تسميم الأجواء السياسية"، مشددة على علاقة الاحترام المتبادل بين كتلة حزبها وكتلة نداء تونس.


تعليقات تونسيين على توتير


وعبر موقع تويتر كتب عدد من الناشطين في تونس عدة تغريدات عقب تعيين النائبة محرزية العبيدي على رأس لجنة المرأة بمجلس نواب الشعب، منها.