إنذار رسمي للتونسيين .. دفع الفاتورة أو قطع الكهرباء

تم النشر: تم التحديث:
ALKHRBAA
social media

تسود حالة من الاستنفار القصوى داخل البيوت التونسية بعد إعلان تحذيري أطلقته الشركة التونسية للكهرباء والغاز منذ أيام، تلوح فيه بقطع الكهرباء عن الذين لم يسددوا الفواتير والديون السابقة.


20 أكتوبر قطع الكهرباء


وستبدأ شركة الكهرباء والغاز أيام 20 و21 من هذا الشهر قطع الكهرباء عن البيوت والشركات، التي لم تسدد المستحقات المالية، وذلك عبر تعبئة موظفيها وعمالها في كامل تونس، بعد اطلاق حملة توعوية مطلع هذا الأسبوع، لحث الشركات والأشخاص على ضرورة دفع ديونهم بشكل تلقائي، "باعتباره واجبا وطنيا".

تحذير الحكومة بقطع الكهرباء هذا الشهر وقع كالصاعقة على التونسيين الذين لم يلملموا بعد ديونهم المتراكمة بسبب مصاريف العودة المدرسية، وعيد الأضحى، والتي أثقلت كاهلهم.

مصطفى، متزوج وأب لأربعة أطفال ويعمل حارسا ليليا بأحد المصانع، يقول إن "وضعية المواطن التونسي صارت مزرية في ظل الارتفاع الجنوني للأسعار وغلاء المعيشة، وقرار شركة الكهرباء المفاجئ عمق جراح التونسيين، لاسيما الطبقة المتوسطة والفقيرة ".

ويضيف مصطفى مستغربا: "المصيبة أن أي بيت تونسي لا يستطيع العيش في الظلام، ولا يستطيع الاستغناء عن الكهرباء في حياته اليومية، وأنا شخصيا في حيرة من أمري، ولا أعرف كيف سأوفر ثمن الفواتير المتراكمة عندي، إن قرار قطع الكهرباء كابوس حقيقي بالنسبة لي".


400 مليون دولار ديون



وحول أسباب اتخاذ هذا القرار، يقول منير الغابري، رئيس مشروع استخلاص الديون بالشركة التونسية للكهرباء والغاز إن المستحقات التي لم تحصلها الشركة تفاقمت بعد الثورة "حيث وصلت قيمتها الاجمالية نحو 850 مليون دينار، أي ما يعادل 425 مليون دولار، حتى آخر شهر أغسطس/ آب 2015".

ويضيف الغابري في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي" إن 45% من ديون الشركة التونسية للكهرباء التي لم تستخلصها بعد "تتعلق بفواتير مواطنين عاديين وهي تراكمات من سنة 2011 إلى 2015".

لافتا إلى أن وضع الشركة المالي "حرج جدا"، وقال "إن عدم تسديد الديون يضر من مقدرتها على الاستثمار، فمبلغ الديون (800 مليار) يعادل ثمن إنشاء محطة لتوليد الكهرباء، كما من شأنه أن يُستثمر في تطوير شبكات توزيع الكهرباء بكامل تراب تونس، وتحسين جودة خدماتها".

وكانت الشركة التونسية للكهرباء والغاز قد أقدمت على نفس الإجراء، وقطعت الكهرباء عن الزبناء الذين لم يلتزموا بدفع المستحقات المالية المتراكمة عليهم.


تلكؤ في دفع الفاتورة أثناء الثورة


الغابري أرجع أسباب عزوف المواطنين والشركات التونسية على دفع الديون المتراكمة "لحالة الانفلات الأمني التي شهدتها البلاد منذ الثورة والتي جعلتهم يتراخون بخلاف سنوات 2010 وما قبلها"،على حد قوله.

وأرجع عدم إجبار عملاء الشركة على دفع فواتيرهم بالشكل القانوني، إلى "حرص الشركة على سلامة موظفيها إثر غياب الاستقرار الأمني وحالة الاحتقان الشعبي إبان الثورة".

و شدد الغابري على أن قطع الكهرباء ليس قرارا انتقاميا ضد حرفاء الشركة، "بل هم أمر اقتضته الضرورة القصوى"، معولا في ذات الوقت على "تفهم المواطنين"، وموضحا أن باب الحوار مفتوح معهم في حال كانت هناك مشاكل أو حالات اجتماعية صعبة.


سخط على تويتر


قرار قطع الكهرباء أثار موجة من الاستياء في صفوف المغردين التونسيين، الذين استهجنوا القرار واعتبروه تعسفا غير مبرر على المواطن التونسي، "حيث كان من الأجدى تتبع "العصابات" الكبرى من رجال الأعمال وأصحاب النزل، التي تتهرب من دفع المستحقات للشركة قبل محاسبة المواطنين العاديين"، حسب أحدهم.