حكاية حاج مغربي أنقذه رنين الهاتف من وسط الجثث بـ"منى"

تم النشر: تم التحديث:
HAJ MECCA
ARAFAT, SAUDI ARABIA - JANUARY 8: Muslim pilgrims walk January 8, 2006 in Arafat, outside the holy city of Mecca, Saudi Arabia. Muslim pilgrims moved towards Arafat, a revered place in Islam, for the culmination of the hajj (pilgrimage). (Photo by Muhannad Fala'ah/Getty Images) | Muhannad Fala'ah via Getty Images

في الوقت الذي لا يزال مغاربة يبحثون عن حجاج مفقودين إثر حادثة التدافع في مشعر منى الخميس 17 سبتمبر/ أيلول الماضي، استقبلت أمس الأربعاء إحدى الأسر المغربية أخيراً أحد أفرادها المفقودين بعد أيام من البحث.

قصة العثور على الحاج المفقود "محمد أكناو"، المنحدر من الجنوب المغربي، وكيفية إنقاذه، بدت غريبة لكل من سمعها، إذ لم يكن يفصل الحاج عن الموت سوى رنين هاتفه الخلوي الذي كان مثبتاً بإحكام في لباس الإحرام!

حاج يبعث حياً من وسط الجثث

كان الحاج أكناو، لا يقوى على الحديث حينما اتصل به "هافينغتون بوست عربي"، فهول الواقعة كان قد أثر عليه، خاصة أن الرجل يتجاوز عمره الـ 70 عاما.

ابنة الحاج أكناو، حكت لنا قصة عودة والدها للحياة، بعدما تم رميه وسط الجثث في منى.

تقول الابنة إنه "بعد رمي الجمرات، انقطعت الأخبار عن والدي، فيما التحقت والدتي وأختي بالوفد المغربي في الخيم المنصوبة"، ثم تضيف "كان الازدحام سبباً في سقوطه على الأرض مغمى عليه، ما جعل المشرفين في السعودية الذين كانوا ينقلون الجثث، يعتبرونه ميتاً، ليضعوه وسط هذه الجثث".

وهكذا صار الحاج محمد أكناو، الذي حل رفقة وفد من العاصمة المغربية الرباط مع إحدى وكالات الأسفار المنظمة لرحلات الحج، في عداد الموتى.

"شاء القدر أن يبعث أبي حياً من جديد"، تقول ابنة الحاج محمد أكناو، مفيدة أنها ووالدتها ومسؤولة وكالة الأسفار "ظلوا يبحثون عنه في كل مكان، ولا خبر طفا للسطح عنه"، ثم تردف وهي تدمع أن "الهاتف الذي كان موضوعاً بلباس إحرام والدي هو الذي أنقذه من الموت، حيث مكن رنينه المسؤولين بالمستشفى الذي كان يوجد به من التوجه، صوبه ليتبين أنه حي".

رنين الهاتف أنقذه

وكشفت مسؤولة إحدى الشركات المنظمة لرحلات الحج من المغرب إلى السعودية أن الحاج "أكناو" ذهب رفقة الوفد الذي كان ضم وفدها 120 حاجاً "وكان الوحيد من أفراد وفدها الذي أصيب في فاجعة منى".

وتحكي المسؤولة في حديثها لـ"هافينغتون بوست عريي" لقد "سقط في الازدحام وكان في عداد الموتى، لكن من لطف الله أنه تم نقله إلى مشفى بمنى، ولحسن حظه، ظل الهاتف في جيبه، وبعد اتصالات عديدة، أجابنا المسؤولون بالمشفى لنكتشف أنه لا يزال على قيد الحياة".

وأكدت المسؤولة نفسها أنه قد نقل الحاج محمد أكناو إلى مصحة خاصة لتلقي العلاج، "خاصة أنه كان يعاني مشكلاً صحياً في قلبه، كما أصيب بضربة شمس عند أداء مناسك الحج، وهو ما أزاد من تدهور وضعه الصحي".

وإذا كان الحاج المغربي محمد أكناو قد عاد بسلام إلى أسرته بعدما كان قريباً من الدفن في مقبرة جماعية، فإن أسراً مغربية أخرى لا تزال تعيش على بصيص أمل، رغم كون وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الوصية على الشأن الديني بالمغرب، قد أعلنت لكثير منهم خبراً محزناً، يفيد بارتفاع عدد الوفيات إلى 19 حاجاً، بعدما كانت وزارة الشؤون الخارجية قد أعلنت أمس الأربعاء عن وفاة 10 حجاج فقط.