المغرب.. الحزن يسيطر على عائلات حجاج انقطعت أخبارهم منذ حادث التدافع بمنى

تم النشر: تم التحديث:
MECCA
حجاج في طريقهم إلى رمي الجمرات | Anadolu Agency via Getty Images

بالرغم من مرور قرابة أسبوع على الحادث، إلا أن أسر وعائلات الحجاج المغاربة المفقودين في تدافع "منى" لم يتلقوا بعد أي خبر عن مصيرهم.

أسر 29 حاجاً مفقوداً، حسب الإحصائيات الرسمية المغربية، مازالت تعيش على أعصابها، وتطرق كل الأبواب، بحثاً عن أمل يوصلهم لأب أو أم اختفت أخبارها، وسط رائحة الموت التي هزت مشعر منى.

وأعلنت وزارة الخارجية المغربية الأربعاء 30 سبتمبر/أيلول 2015، عن ارتفاع عدد ضحايا حادثة التدافع في منى إلى 10، فيما لا يزال 29 حاجاً في عداد المفقودين.

خرج ليرمي الجمرات نيابة عن زوجته.. فلم يعد

كان محمد جناح متأثراً جداً، والدموع تكاد تنهمر من عينيه، بدا الرجل مصدوماً بعدما غابت الأخبار عن عمه الذي كان يؤدي مناسك الحج، ولم يتبق له سوى أيام معدودة، ويعود للديار حاملاً لقب"الحاج" برفقة زوجته.

يحكي محمد جناح وهو يتحدث لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن الحاج الذي لم تصدر أية أخبار عنه، خرج ليرمي الجمرات عوض زوجته التي كانت مريضة ذلك اليوم، "غير أنه لم يعد بعدها ".

يقول ابن أخ الحاج المفقود، المنحدر من مدينة برشيد (وسط المغرب) إن زوجته لا تزال مصدومة هناك، وتبحث في كل مكان "علها تجد الطريق إليه حيّاً كان أو ميتاً"، قبل أن يضيف "نحن بدورنا هنا بالمغرب، لم نقف مكتوفي الأيدي، بل نحاول الوصول إلى أخبار عنه لكن دون جدوى".

المتحدث نفسه، أورد أن الحاج المفقود ترك أبناء صغاراً، لا تفارق الدموع خدودهم "نريد والدنا.. هكذا يصرخون يومياً" على حد قوله.

لا معلومة إلى الآن

وكي يخفف عن الأبناء، يقول محمد إنه منذ ذلك اليوم يصطحب أحد أبناء الحاج المفقود إلى الإدارات بالمدينة، "ونسأل هنا وهناك عن أي خيط قد يوصلنا للحاج الفقيد، لكن ليست هناك أي نتيجة، غير أننا نأمل أن نتلقى خبراً مفرحاً في أقرب وقت".

وسيكون يوم الجمعة المقبل يوماً يختلط فيه الحزن بالفرح، الأم التي أدت مناسك الحج تعود لأسرتها بمدينة برشيد (ضواحي الدار البيضاء) فيما لا أمل يلوح في الأفق عن الوالد.

ويؤكد المتحدث ذاته أنه منذ الواقعة وهو يجري اتصالات من أجل الوصول لخبر عن الحاج المفقود، مشيراً إلى أنه توصل إلى عدد من الصور من السعودية خاصة بجثث حجاج، ولم يتمكن من التعرف على قريبيه.

الحديوي.. يهتز قلبي كلما رن الهاتف

لم يقتصر الأمر على عائلة الحاج جناح، إذ لا تزال أسرة نور الدين الحديوي، مؤذن مسجد الحسن الثاني بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، تنتظر خبراً مفرحا يُسقط اسمه من لوائح الموتى التي ترد يومياً من من السعودية.

ليلى الحديوي، المذيعة وعارضة الأزياء المغربية وابنة الحديوي، مؤذن أكبر مسجد بالمغرب، كتبت على صدر صفحتها بموقع فيسبوك أن الأسرة لا تزال تنتظر أن تصلها أخبار عن الحاج المفقود، كما طلبت من رواد الشبكات الاجتماعية ألّا يرسلوا لها أخباراً عن أبيها إلا إذا كانت رسمية، قائلة "إنها لا تستطيع أن تتحمل ذلك".

الحدث المفجع الذي هز السعودية، وخلف أزمة سياسية بين المملكة والجمهورية الإيرانية، جعل كامل الأسرة، تجلس بالقرب من الهاتف وتتسابق للإجابة عليه له كلما رن.

وكتبت ليلى الحديوي أن قلبها يهتز كلما رن الهاتف، مشيرة إلى أنها لا تريد فقدان الأمل، وتنتظر ظهور والدها.

السلطات تواصل البحث

وتواصل السلطات المغربية، بتعاون مع السلطات السعودية، البحث عن المفقودين المغاربة من يوم الحادث في الـ17 سبتمبر/ أيلول 2015.

وبتعليمات من الملك المغربي محمد السادس، وصلت إلى السعودية، بحسب ما أكدته وزارة الخارجية والتعاون المغربية، بعثةٌ مكونة من ممثلين لوزارات الخارجية والداخلية والأوقاف والشؤون الإسلامية والصحة، من أجل "مواصلة التقصّي عن مصير الحجاج المغاربة وتتبع حالاتهم".