أميركا تستعين بمؤلف فيلم "30 دقيقة بعد منتصف الليل" لمواجهة داعش

تم النشر: تم التحديث:
DASH
سسس

في إطار حربها على الإرهاب براً وجواً، لجأت واشنطن في السنوات الأخيرة إلى فتح جبهة جديدة لمحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وذلك على الانترنت والشبكات الاجتماعية كان آخرها استعانتها غير المعلنة رسمياً بعد بـمؤسسة "اتش بي أو HBO" الإعلامية الأميركية وتطبيق الهواتف الذكية سناب تشات وبمؤلف سينمائي هوليوودي ذي علاقات وطيدة بالسي آي إيه.

ففي يونيو/حزيران 2015، ووفقًا لما ذكره موقع دايلي بيست، عُقِدَ اجتماع على مستوى وزارة الخارجية في منتجع سني لاند (الملقب بكامب ديفيد الغرب نظراً لكونه وجهة استجمام المشاهير والسياسيين) بكاليفورنيا لمواجهة الدعاية الإعلامية لداعش التي باتت ضليعة في تسخير أساليب هوليوود السينمائية وتسيير جيش كامل على تويتر لتجنيد وغسل أدمغة الشباب.

تناول الاجتماع الذي جاء بـُعَـيْـدَ اجتماعِ قمةٍ في البيت الأبيض في فبراير/شباط الماضي محاربة العنف والتطرف باستراتيجيات مدنية.

حضر الاجتماع مارك بول الكاتب السينمائي الحائز على جائزة أوسكار عن فيلم Zero Dark Thirtyأو"30 دقيقة بعد منتصف الليل" كما حضره رؤساء تنفيذيون من قناة اتش بي أو وتطبيق سناب تشات وقناة إم بي سي.

لسناب تشات أهمية حيث كان رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، بصدد دراسة منع هذا التطبيق نظراً لأنه قد يستخدم لإرسال رسائل فيديو مشفرة بين الارهابيين.

أما مارك بول فلا عجب أن حضر الاجتماع، كيف لا والرجل استعان بمصادر السي أي إيه لكتابة فيلمه Zero Dark Thirty الذي يدور حول مطاردة أميركا لبن لادن لدرجة بات فيها مقرًبا جدًا من موظفي السي اي ايه، وها هو الآن يتقرب اكثر فأكثر من وزارة الخارجية ربما من أجل استلهام واستقاء أفكار لفيلم آخر أقل إثارة للجدل وأكثر واقعية.

الاجتماع الذي حضره صناع أفلام عالميون وإقليميون وشرق أوسطيون لمتابعة الحوار الذي بدأ في قمة البيت الأبيض في فبراير/شباط هدفَ إلى مد الجسور بينهم للتخطيط من أجل تمكين القـٌصّاص والمؤلفين والشباب كي يخلقوا رؤية جديدة إيجابية مثل التركيز على تجارب شباب يافعين في المنطقة رفضوا نهج داعش الإرهابي وانخرطوا في أعمال تفيد الصالح العام للمجتمع كتأسيس مشاريع صغيرة وإطلاق الجمعيات غير النفعية والتطوع.

يقول موظف مسؤول ممن حضروا الاجتماع ومن العاملين في إطار هذه المبادرة: "إنها أفضل طريقة لتوفير رؤية مناهضة للإرهاب".

مضيفًا بأن هذا الإعلام "الإيجابي" الذي يٌنشَرُ ويبث في الشرق الأوسط خير وسيلة لمواجهة مد التيار التطرفي.


التشكيك في النتائج


في المقابل، بدا ويل مكانتس، المستشار الأول السابق في وزارة الخارجية حول شؤون مكافحة الإرهاب، متشككاً بنجاعة هذا النوع من التعاون والمبادرات، فقد كان سبق له العمل في إطار المنظومة الإلكترونية التي وضعتها الحكومة الأميركية لمحاربة الإرهاب على الإنترنت، و قال إن فكرة التعاون مع هوليوود في حد ذاتها قد تبدو جيدة للوهلة الأولى لكن نتائجها بعيدة عن أرض المعركة.

يقول مكانتس: " كل ما نراه هو سيل من التهاني والتبريكات والمصافحات بين القيمين على الحملة في واشنطن وهوليود مع لائحة قرارات عبارة عن بضعة أفكار تافهة ومخزية لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تقدم ولا تؤخر. المفروض إن أردنا أن نكون أكثر فاعلية أن نرسل المسؤولين الوزاريين إلى الجبهة ليكونوا وجه لوجه أمام صناع الأفلام المحليين في خندق واحد، فهذا سيقربنا أكثر من عالم داعش الذي تستلهم منه وتستقي منه أفكارها."


تجارب سابقة


لطالما اعتمدت وزارة الخارجية وسائل أثبتت ضعف تأثيرها على مدى السنين لمحاربة الإرهابيين الإسلاميين عبر الإعلام والشبكات الاجتماعية، مثل تصيدهم وقذعهم على تويتر و فيسبوك ويوتيوب والمنتديات، وهي استرتيجية لم تجدِ الكثير.

كانت أميركا عام 2013 قد أطلقت حملة على يوتيوب تضمنت محاكاة ساخرة لدعاية تنظيم القاعدة، لكن الحملة تعرضت لانتقادات لاذعة وفشلت فشلا ذريعا.

وفي عام 2012 نشرت The Middle East Journal دراسة حول الحملة الالكترونية الأميركية ضد داعش خلصت إلى أن مبادرات كهذه لم تفلح في تخفيف مشاعر السخط والكراهية للأميركيين المتنامية في الشرق الأوسط على الانترنت.

ألبرتو فرنانديز منسق في مركز وزارة الخارجية للاتصالات الاستراتيجية ضد الارهاب تحدث لجريدة الأتلانتيك قائلاً: "رسالة داعش أن المسلمين يٌقتلون في كل يوم، وأنهم أي داعش هم الحل."

لدى أميركا أيضاً برنامج تبادل طلابي باسم the American Film Showcase تابع لمكتب العلاقات التربوية والثقافية يهدف لاستخدام السينما كأداة لتعزيز التفاهم بين الثقافات، امتدحته هيلاري كلينتون لكونه "استراتيجية دبلوماسية ذكية" تنتج الوثائقيات والأفلام القصصية.

وبالتنسيق مع كلية الفنون السينمائية بجامعة جنوب كاليفورنيا يتم التعاون السينمائي مع أكثر من 40 دولة حول العالم لتبادل صانعي الأفلام ونتاجهم السينمائي، كما أن هناك ورش عمل في لوس أنجلوس لطلائع صناع الأفلام وورشات عمل أخرى بالتعاون مع ممثل وزارة الخارجية لدى الجاليات المسلمة الأميركية من أجل تقديم دروس ونصائح لتطوير صناعة الرؤى القصصية ودمج القضايا الاجتماعية في إطار برامجها.


قمة مكافحة الإرهاب


ونظراً لتقصير إدارة أوباما في مجال حرب الانترنت على داعش، فإن البيت الأبيض عقد قمة أخرى حول محاربة الإرهاب والتطرف الثلاثاء 29 سبتمبر/أيلول برئاسة أوباما على هامش زيارته لنيويورك من أجل اجتماعات الجمعية العامة السنوية.

ويقول نائب وزير الخارجية توني بلينكن إن القمة ليست على مستوى الحكومات فحسب بل تتسع دائرتها لتشمل المجتمع المدني ودورالمرأة واليافعين ورجال الدين وقادة المجتمع المحلي والقطاع الخاص والمجموعات متعددة الأعراق. كما أن القمة لم تغفل دور التكنولوجيا الفاعل والبناء في إطار هذه الحملة.

غير أن التعاون مع هوليوود مازال في طور جنيني، والسؤال حول فاعلية هذا التعاون مطروح للاختبار، لكن بما أن داعش تعتمد هذه التكنيكات والاستراتيجيات السينمائية في دعايتها إذاَ لعل ذلك إشارة إلى أن تعاوناً مع هوليوود قد يكون الدواء والترياق للشفاء من هذه العلة –داعش.