تحويل المعلم إلى مخبر سري على الطلاب يثير الجدل في أستراليا

تم النشر: تم التحديث:
SCHOOL IN AUSTRALIA
طلاب مدرسة أسترالية - صورة أرشيفية | Dan Mullan via Getty Images

بعد الضجة الإعلامية التي أحدثها اعتقال الطالب الأميركي المسلم ذي الأصول السودانية أحمد محمد إثر اشتباه معلمته بقيامه بصناعة قنبلة موقوتة، يدور الآن في أستراليا جدلٌ إعلاميٌ تربويٌ بعد نشر الحكومة كتيب عن أعراض التطرف يدعو المعلمين لممارسة دور المخبر السري على الطلاب في المدارس.

الغرض من الكتيب ليس مكافحة الإسلاموفوبيا ولا محاربة التمييز العنصري ولا إعداد المعلمين لتهيئة أجواء مدرسية من التعددية والوئام بين مختلف الأعراق، بل إن الغرض هو تدريب المعلمين للقيام بما يشبه دور المحقق والمخبر السري، تحسبا لوجود طفل له ميول إرهابية حقيقية بين الطلاب.

الكتيب الذي أصدرته وزارة مكافحة الإرهاب الاثنين 28 سبتمبر/أيلول وأشرف عليها عدد من الأساتذة والمختصين وصدر من 32 صفحة، أثارت ردود أفعال متباينة في الشارع الأسترالي.

وزير مكافحة الإرهاب مايكل كينان قال إن الهدف هو اكتشاف حالات التطرف الديني والتجنيد في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية داعش بين الأطفال، وذلك بإعداد لائحة بأعراض التطرف التي قد تبدو على الطلاب، يقوم المعلمون على أساسها بتقييم الحالة التي أمامهم.

أستراليا التي شهدت العام الماضي مقتل رهينتين محتجزتين في مقهى بسيدني، تخشى تفاقم حالات التطرف فيها خاصة أنه يُعتقَدُ انضمام أكثر من 120 مواطناً إلى صفوف "داعش" في العراق وسوريا، وتعمل كغيرها من الدول الغربية على وقف تجنيد مواطنيها في التنظيم.

كلارك جونز مساعدة رئيس مركز مكافحة التطرف في الجامعة الوطنية الأسترالية، وافقت وزير مكافحة الإرهاب، وحثت المعلمين على استخدام الكتيّب والتقيد بمحتواه، خاصة القسم الخاص بطرق إبلاغ الشرطة عن أي حالة تظهر منها أعراض تطرف.

وأضافت أن على المعلمين الحذر والتفريق جيداً بين طفل يباهي أقرانه، وبين آخرَ ذي أعراض حقيقية للتطرف الديني.

في المقابل، حذّرت آن آلي الخبيرة في دراسة التطرف والعنف أن اختصار موضوع التطرف بصيغة "لائحة أعراض وسلوكيات لاستهلاك المواطن العام" أمرٌ قد يؤدي إلى "استهداف المزيد من الطلبة المسلمين وحالات شبيهة بحالة أحمد محمد".

مضيفة بأن لائحة مشابهة كانت قد جُرِبت في المملكة المتحدة ونجم عنها الاشتباه بأن أطفالاً بعمر 3 سنوات قد يكونون حالات تطرف محتملة مستقبلاً.

لكن رئيس الصندوق الأسترالي للتعددية الثقافية هاس ديلال والذي أسهمت مؤسسته في كتابة كتيب التوعية، قال متحدثاً لصحيفة الغارديان إن الأخطاء التي وقعت بها المملكة المتحدة في لائحتها "معروفة لدينا وعلى المعلمين ألا يقفزوا لإصدار أحكامٍ جزافية متسرعة تجاه تلاميذهم، والحذر واجب لأن سلوكهم قد يكون مجرد عرض انطوائي".

أما جهاد ديب عضو برلمان مقاطعة نيو ساوث ويلز والذي ترأس لمدة 7 سنوات إدارة ثانوية بنش بول للبنين فيرى أن من الأفضل ترك معالجة أي حالات يلاحظها المعلمون ضمن طاقم الاستشاريين الاجتماعيين في كل مدرسة، لا السير وفق خطوات الخطة الموضوعة التي تنص على إبلاغ الشرطة بناء على مجرد حدس لدى المعلم.

هذا وكانت الشرطة الفيدرالية الأسترالية قد صرحت الشهر الماضي أن 10 طلاب قد أُلحِقوا ببرامج تأهيل مجتمعية لتحول بينهم وبين الالتحاق بالمجموعات الجهادية في الخارج.

لكن الكثيرين استنكروا هذا الكتيب الذي يحوّل العلاقة بين الأستاذ وطالبه إلى علاقة الصياد بالثعلب، وكان أكثر ما ألهب الشارع الأسترالي خلط الكتيب ما بين العنف والتطرف وبين النشاط السياسي والتعبير عن الرأي.

فالكتيب يورد مثالاً لحالات مثل طالبة أسترالية جامعية تدعى كارين والتي وصمها الكتيب بالتطرف رغم أن كل ذنبها أنها تستمع لنمط من موسيقى الروك يدعى alternative وأنها ناشطة يسارية في مجال الحفاظ على البيئة والغابات والأشجار، كانت قد دخلت عراكاً مع قاطعي أشجار في إحدى الغابات.

وانتقد موري ملهيرون رئيس اتحاد معلمي مقاطعة نيوساوث ويلز هذا الكتيّب واصفاً إياه بمحاولة بائسة لإثارة الرعب وبث الهلع في أوساط المجتمع، وقال: "أشك في نوايا الحكومة الفيدرالية، فلديها تاريخ حافلٌ بمحاولات بذر الشقاق في المجتمع إزاء قضايا كهذه ولا أظن أن مقترحاتهم هذه ستحدث أي فرق يذكر"

مضيفاً أن الكتيب مضيعة وهدرٌ للوقت والمال لأن المدارس تنعم بالأمان والسلام، فهي أماكن للتسامح بين التلاميذ من كل الأعراق والأديان والطبقات الاجتماعية، والأساتذة بارعون في صهر هذا المزيج وتشكيله بصورة مجتمع مدرسي فاعل جاهزٍ لينصبّ في بوتقة المجتمع الأوسع.

وضمن ردود الأفعال تجاه حقيبة التوعية قامت حركة PAVE (الشعب ضد العنف المتطرف) بتنظيم حدث تجمعي بعنوان MyHack سيجرى مع نهاية هذا الأسبوع.

والهدف هو إيصال رسالة أن الحل لمشكلة التطرف ليس بوضح لوائح تصنف الناس تصنيفاً صارماً بين مشتبه به وغير مشتبه، بل يكون بتوثيق عرى الوحدة بين أفراد المجتمع وإتاحة المساحة أمام اليافعين ليكونوا جزءا من الحل لا عزلهم بعيداً عن المجتمع حيث ترتع أوكار التطرف.

هذا وسيتم تقييم هذا الكتيب بعد بدأ الدوام المدرسي في أستراليا بعد أسبوعين.