من اليونان إلى كرواتيا.. حفلات موسيقية ترافق السوريون في هجرتهم!

تم النشر: تم التحديث:
SWRYA
هافينغتون بوست عربي

"بالعتمة ما بيعيش إلا ضحية وسجان، والروح الحرة بتعمّر أوطان" صدحت كلمات هذه الأغنية في سجن كرواتيا الحدودي، استمع إليها بإنصات سجان كرواتي تفاعل معها على الرغم أنها باللغة العربية التي لا تشبه لغته، لكنه أعجب بلحنها!

فقد وجد أعضاء فرقة "خبز دولة" السورية الـ 8 الذين انتهت بهم رحلة النزوح في سجن كرواتيا الحدودي، إهداء نسخة من أسطواناتهم التسجيلية للشرطة التي اعتقلتهم لتكون وسيلة تعريف عن قصتهم وهويتهم.

"الموسيقى هي لغتنا لنقول أننا أشخاص متحضرين، لطالما كنا نسافر بواسطة الطائرات ولكن الظروف أجبرتنا على خوض رحلة التهريب هذه بحراً وبراً" بهذه الكلمات بدأ أنس مغربي حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" ويضيف "لكنها رحلة ممتعة!".


الآلات الموسيقية ثمناً لتذكرة الرحيل


yy

أن تخوض غمار هذه الرحلة يعني أن تصطحب معك أكبر مبلغ من النقود، وأقل حجم من الأغراض، وهذا الأمر تماماً الذي قام به أنس وأصدقاؤه، حيث باعوا آلاتهم الموسيقية والتقوا في اسطنبول قادمين من وجهات مختلفة منها لبنان وسوريا.

لم يكن من السهل على أعضاء هذه الفرقة الموسيقية بيع آلاتهم ولكن السبب كما يوضح أنس بقوله إن "رحلة البحر بين تركيا واليونان كانت تشكل رعباً لنا ومن المستحيل أن نخاطر باصطحاب الآلات بحجمها الكبير، بالإضافة إلى حاجتنا للنقود!".

1200 دولار هو المبلغ الذي دفعه كل شخص منهم، ثمناً فقط عن رحلة البحر من إزمير التركية إلى اليونان وتحديداً جزيرة "ميتاليني" حيث حط قاربهم المطاطي.

الاستقبال بملابس السباحة!


yy

وصف أنس الرحلة البحرية التي انطلقت مطلع الشهر الحالي بأنها "أسهل محطة في سفرنا" ويضيف "على الرغم من الرعب الذي خلقته قصص الغرق فينا، لكننا تجاوزناها ساعدنا بذلك قلة عددنا في القارب فقط كنا 16 راكباً على عكس القوارب الأخرى التي يصل عدد ركابها 40".

وعلى رمال "ميتاليني" اليونانية استقلبهم السائحون الأجانب بملابس السباحة، منهم من كان يسبح ومنهم من كان مستلق على رمال الشاطئ الذي تبين أنه خاص يتبع أحد الفنادق السياحية بالمنطقة.

وهنا كان للأسطونات التسجيلية دور في كسر الحاجز بين أعضاء هذه الفرقة الموسيقية والسائحين، حيث قاموا بتوزيعها وغناء بعض من أغانيهم وانتهى الأمر بخلق صداقات جديدة والانطلاق إلى المحطة الثانية.

قضى أعضاء الفرقة الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و30 عاماً ثلاثة أيام على الجزيرة اشتروا فيها غيتار رافقهم بقية الرحلة، وبعد الاتفاق مع مهرب يوناني اتجهوا نحو حدود مقدونيا ومنها إلى العاصمة الصربية بلغراد.


حقول الألغام والعنب


بعد أن وصل أنس وأصدقاؤه صربيا، اتخذوا القرار بسلك طريق كرواتيا عوضاً عن المجر التي تشهد عنفاً بين اللاجئين والشرطة المجرية هناك، ولكنهم لم يكونوا على علم بحقول الألغام التي تعود لأيام حرب البلقان في التسعينيات والتي لم تتم إزالتها.

"أصعب جزء من الرحلة كان حقول العنب الكرواتية التي اضطرينا دخولها هرباً من الشرطة" يضيف أنس "كان البرد قارساً والمطر شديد ولكن صدمتنا الكبرى كانت بعد أن وصلنا وسمعنا بتحذيرات الألغام في الوقت الذي اعتبرنا العنب عدونا الأكبر!".

ولكن الشرطة الكرواتية التي اعتقلت أعضاء"خبز دولة" كانت كما وصفوها "أقل عنفاً من الشرطة المجرية"، ولكنها أجبرتهم على التبصيم كلاجئين في كرواتيا على الرغم أنهم كانوا يطمحون الوصول إلى ألمانيا لينطلقوا فيها بمشروعهم الموسيقي عالمياً.


50 دقيقة ارتجالية


thth

لم يكن يتوقع أفراد فرقة خبز دولة التي تأسست عام 2012، أن تنتقل أغانيهم من دمشق حتى زغرب العاصمة الكرواتية، وتحديداً في مركز لللاجئين، حيث أحيوا حفلة هناك استمرت 50 دقيقة قدموا فيها أغان من ألبومهم الأول والوحيد "خبز دولة".

وعن حضور الحفلة يقول أنس "اللاجئون كانوا من كل الدول إلا سورية، كنا أول 8 سوريين في مركز اللجوء هذا"، ويضيف "عزفنا بآلات أشخاص من كرواتيا أعجبتهم أعمالنا وطلبوا منا إحياء هذه الحفلة".

كان من الصعب على أعضاء الفرقة التعبير عن هذه الرحلة بكلمات، ولكنهم وجدوا في الموسيقا الأسلوب الأسهل لتروي "تفاصيل مروا بها في رحلة كانت مجهولة بكل محطاتها وحتى نهايتها التي لم تنته بعد" على حدّ قول أنس.


ما هو "خبز دولة"!



الفرقة التي تضم موسيقين محترفين درسوا الموسيقا وجعلوها مهنتهم اختار اسم "خبز دولة" لتعبر عن أغانيهم وأعمالهم، والسبب كما يوضح أنس نسبة لـ "خبز الأفران الحكومية في دمشق أي خبز الدولة كما يقال عنه".
ويضيف "إن الأغاني تماماً مثل هذا الخبز متوفرة دائماً ولكل طبقات المجتمع وبسعر رخيص، الخبز أساس الحياة وتوفره يعني الاستقرار والأمان والعيش الكريم.