صحافي كردي أفرج عنه "داعش" بصفقة تبادل: سعوديون يشرفون على عمليات التعذيب

تم النشر: تم التحديث:

منذ أن أفرج عنه تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) قبل 3 أيام في صفقة تبادل معقدة، لا يزال الصحافي الكردي مسعود عقيل لا يصدق أنه لن يلقى خوفه الأشد الذي كان ينتابه طوال 280 يوما من بقائه سيرا، وذلك بـ"حز العنق" بتهمة الإلحاد.

عقيل الذي خرج الثلاثاء الماضي 22سبتمبر/أيلول في عملية تبادل أسرى بين "وحدات حماية الشعب" الكردية و"داعش"، كان قد اعتقله التنظيم المتطرف منتصف كانون الأول/ ديسمبر 2014 المصور مع زميله الصحافي فرهاد حمي، وهما من كرد سوريا، على الطريق الدولي بين القامشلي وتل حميس (شمال شرق) أثناء مهمة صحفية. وكانا يعملان كصحفيين مستقلين لقناة "روداو" الكردية التي تبث من شمال العراق.

التهم والتعذيب

الصحفي الكردي تحدث لمراسل "هافينغتون بوست عربي" من منزل والديه بحي "الكورنيش" جنوب مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية، قائلا إن التهم التي وجهت له ولزميله فرهاد هي العمل لصالح وسيلة إعلامية خارج مناطق نفوذ "الدولة الإسلامية"، والانتماء لـ"حزب العمال الكردستاني" و"العلمانية" و"الإلحاد".

عمليات التحقيق والتعذيب التي تعرض لها كان يشرف عليها عناصر من التنظيم يتحدثون بلهجة سعودية.

معظم العناصر، بحسب عقيل، كانت "جنسيتهم إما من اليمن أو السعودية أو الإمارات"، وكانوا يعتمدون في التعذيب على أداة تدعى "بلنكو"؛ وهي تشبه "كُلّاب" يعلق في السقف ويتم ربط اليدين إلى الخلف بـ"الكلبشات" ومن ثم الرفع من اليدين بحيث يبقى الجسم معلقا في الهواء.

وأضاف "كانوا يضربوننا بعصا حديدية أو قضيب بلاستيك أو عصا خشبية أو الخيزران أو ضرب بالكبل".

كيف يهيئ التنظيم أسراه لـ"حز العنق"

هول الصدمة منذ لحظة اختطافه، ساعد عقيل في الأسبوع الأول على عدم التفكير فيما قد ينتظره. وجل تفكيره انحصر خلال تلك الفترة في أهله وكيف سيصلهم خبر اختطافه.

بعد الأسبوع الأول بدأ الخوف يتسرب إلى قلب عقيل، خاصة بعد أن أبلغوه بالتهم الموجهة إليه. علم حينها أن دوره في "حز العنق" قادم لا محالة سواء طال الوقت أم قصر.

لكن لحسن حظه كان أفراد التنظيم يعمدون إلى إجبارهم على مشاهدة تسجيلات الفيديو لعمليات الإعدام التي كانوا يجرونها بحق المتهمين حتى بات الأمر طبيعيا بالنسبة للمحتجزين.

يقول عقيل "في البداية كنت خائفا بعدها تعودت على الوضع، كانوا يأخذون أناسا معتقلين معنا ويقتلونهم وثم يطلعوننا على مشاهد قتلهم، أصبح الأمر عاديا أن أشاهد شخصا بجانبي وقد قتلوه ويجعلوني أشاهد المقطع".

وأكد أنه لم تجر أية عمليات إعدام من قبل التنظيم أمام أعين المحتجزين.

الدورة الشرعية

بلحيته الكثة التي أطلقها منذ احتجازه بأوامر مباشرة من عناصر "الدولة الإسلامية"، نفى عقيل أن يكون التنظيم يفرض دورات شرعية على جميع المحتجزين، وأوضح أن هذه الدورات هي لأصحاب التهم الخفيفة الذين يقيمون في مناطق نفوذ "داعش".

لكنه أضاف أن التنظيم كان يفرض على المحتجزين أداء الصلاة في مواعيدها رغم أنه لم يكن ممكنا لهم الوضوء والنظافة الشخصية بشكل منتظم.

وقال إن التنظيم كان يتبع سياسة عدم المكوث في السجن الواحد لمدة طويلة، وخلال الأشهر العشرة التي عاشها في الخطف تنقل بين نحو 13 سجنا ابتداء من "تل حميس" ثم "الشدادة" ثم "الرقة"

القوقعة

خلال 280 يوما قضاها عقيل في سجون ومعتقلات تنظيم "الدولة الإسلامية"، كان منها نحو 100 يوم هي الأصعب لأنه قضاها في زنزانة منفردة ومعزولة.

خلال هذه الفترة، ظل الصحافي الكردي يستعيد لحظات حياته واحدة تلو الأخرى وكأنه يشاهد شريطا سينمائيا في دوامة أشبه ما كانت بـ"القوقعة".

عقيل يستذكر زميله فرهاد حمي الذي لا يزال أسيراً لدى تنظيم "الدولة الإسلامية" ويأمل أن تتمكن القوات الكردية من فك أسره في صفقة تبادل، ويقول: سيمر وقت مديد قبل أن أتمكن من استعادة نفسي وأشعر بفرحة الخلاص من كابوس تجربة ستدوم معي طويلا.