جزيرة تونسية تحافظ على تقليدها في تقديم الأضاحي من "العجول".. تعرف على الأسباب

تم النشر: تم التحديث:
SYRIAN CITY OF ALEPPO
Getty Images

خلافاً لمعظم المواطنين، يفضّل سكان جزيرة "جربة" التونسية بمحافظة مدنين، جنوب شرقا، تقديم أضاحي عيد الأضحى المبارك من العجول (صغار ذكور الأبقار) عوضاً عن الخراف، حيث تنفرد الجزيرة بعادة لها تاريخها وأسبابها.

يناهز عدد سكان الجزيرة 160 ألف، حيث دأب معظمهم منذ سنوات، على تقديم الأضاحي من العجول (الأبقار) في عيد الأضحى.

عادة الأجداد

في مدينة "الصرندي" من الجزيرة، يصرّ المواطن عبد الرؤوف تمنصورت (45 عاما) على الاقتداء بعادة الأجداد، فاشترى كعادته كل عام عجلاً، ليقدمه أضحيةً يوم العيد.

ويرى بن تمنصورت، أن تشبث أهالي الجزيرة بتلك العادة، بأنها تتجاوز كونها "مجرد عادة يجب المحافظة عليها"، مبيناً أن هناك غاية أخرى وهي أن "عادة ذبح الأبقار عوضاً عن الخراف فيها العديد من الفوائد الدينية والاقتصادية والاجتماعية".

ويقول موضحًا "كان الرجل الجربي منذ التاريخ دائم السفر، بحكم عمله المعروف بالتجارة، ولم يكن في تلك الأزمان الغابرة أسواق يمكن للمواطنين التسوق منها، لذا كان الجربي يحرص على أن يترك لزوجته وأبنائه مؤونة تكفيهم كامل العام، وهذا ما دفعه لذبح الأبقار، كون كمية اللحم التي توفرها كبيرة".

وأضاف "المجتمع الجربي محافظ، ودائمًا ما تجد الأب يريد لمّ شمل أبنائه، وخاصة بعد زواجهم، فيرى أن يضحي عجلاً ليجمع ما يمكن من أبنائه حوله".

الذبح قبل العيد

وعادةً ما يشترك الإخوة في ثمن العجل، في حين يفضّل البعض الآخر شراء عجل أو بقرة كأضحية خاصة به، لتكفيه أطول مدة ممكنة من أيام السنة، ومع مرور الوقت، بات بعض سكان الجزيرة يفضلون شراء عجلاً أو بقرة، ويذبحونه قبل عيد الأضحى بيوم أو يومان، في حين يضحي في أول أيام العيد خروفاً مثل بقية التونسيين.

من جهته، قال بسام بوزنيف، أحد سكان الجزيرة "معروف عن الجربي أنه رجل حكيم، فالبعض من أهالي الجزيرة يفضّلون الذبح قبل يوم من العيد، والغاية في ذلك اقتصادية بالأساس، حيث يخصص خروف العيد للشواء والأكل، في حين يتم تقطيع لحم العجل وحفظه في أواني مخصصة".

وعادة ما يستعمل لحم العجل لصنع ''القديد''، وهو لحم محفوظ عن طريق التجفيف بعد نشره على شرائط تحت أشعة الشمس، ليحفظ فيما بعد في أواني خاصة، تبقيها صالحة لمدة عام كامل.

"مبروكة بنغازي"، وهي من سكان الجزيرة، إذ تقول إنه "رغم تطور حياة سكان الجزيرة، إلا أن عائلتي ما زالت محافظة على هذه العادة، وأنا مثل كل امرأة في جربة تريد أن يتوفر ببيتها كل شيء، خاصة عند قدوم الضيوف، وتعلمت هذا الأمر منذ الصغر كي نواجه خطر المستقبل أو لحظة قدوم الضيوف".

غلاء أسعار الخراف

وتعتبر جزيرة جربة، المنطقة الأشهر في تونس، في ذبح الأبقار بعيد الأضحى، إلاّ أن بعض عائلات مناطق الجنوب التونسي، وخاصة مدينة "جرجيس" التابعة لنفس محافظة الجزيرة، بدأت تتبع عادة ذبح الأبقار، وتفضيلها على الخراف، ويعود السبب أساسا لغلاء أسعار الخراف.

وعادةً ما يتم في أول أيام العيد جمع الأضاحي (البقر والخراف)، في إحدى قرى الجزيرة، ليتم ذبحها، وتستمر عملية الذبح إلى ما بعد منتصف النهار.

وفي الوقت الذي تشهد فيه أسواق بيع الخراف إقبالاً في بقية المناطق التونسية، تشهد أسواق بيع العجول والأبقار إقبالا كبيرا، قبل شهر أو إثنين من عيد الأضحى.

ويتراوح سعر العجل في الجزيرة بين 700 دينار (350 دولار أمريكي) إلى 1900 دينار (1000 دولار)، حسب حجمه.