الدعم الروسي وأزمة اللاجئين.. تدفعان أوروبا لإشراك الأسد في الحوار

تم النشر: تم التحديث:
EUROPEAN UNION
المستشارة الألمانية انغيلا ميركل | ASSOCIATED PRESS

يحاول القادة الأوروبيون التوافق على الاستراتيجية الواجب اتباعها حول سوريا وخصوصا بعد التعزيزات العسكرية الروسية الأخيرة في هذا البلد، فيما بات إشراك الرئيس السوري بشار الأسد في الحوار احتمالًا مطروحًا بشكل متزايد.

المستشارة الألمانية انغيلا ميركل دعا إلى إشراك الأسد في أي مفاوضات تهدف إلى انهاء النزاع في بلاده المستمر منذ 4 سنوات.

علينا أن نتحدث مع الفرقاء

ميركل قالت الأربعاء للصحافيين 23 سبتمبر/ أيلول 2015 إثر قمة طارئة في بروكسل عقدها قادة الاتحاد الاوروبي للتباحث في ازمة اللاجئين "علينا ان نتحدث مع فرقاء كثيرين، وهذا يشمل الأسد وأطرافًا آخرين".

يأتي موقف ألمانيا، أكبر قوة اقتصادية وسياسية في أوروبا، مع بداية تغير في مقاربة الغرب تجاه النظام السوري خصوصًا في ظل أسوأ ازمة هجرة تواجهها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، مع تدفق مئات آلاف الهاربين من الحرب إلى اراضيها.

وقبل يومين على انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك حيث ستكون سوريا من أبرز المواضيع على جدول الأعمال، أعلنت موسكو الخميس تنظيم مناورات عسكرية بحرية مشتركة قريبًا.

وشددت وزارة الدفاع الروسية على أن الأمر يتعلق بمناورات "روتينية" إلا أنها تتزامن مع تعزيز الوجود العسكري المتزايد على الأرض في سوريا.

هذا التعزيز يأتي في ظل الحضور العسكري الروسي في موازاة حملة دبلوماسية للرئيس فلاديمير بوتين الذي يتوجه الأسبوع المقبل إلى نيويورك للمطالبة بتشكيل ائتلاف دولي كبير ضد تنظيم الدولة الإسلامية يشمل النظام السوري الذي لم تتوقف موسكو عن دعمه منذ بدأت الأزمة في 2011.

أوروبا تحت الضغط

وازاء هذا التصعيد السياسي والعسكري، بات الغربيون المنقسمون والعاجزون ازاء المأساة في سوريا تحت ضغوط كثيفة لمحاولة توحيد مواقفهم.

وأعرب وزيرا الدفاع الفرنسي والبريطاني الخميس عن "القلق" ازاء تعزيز الوجود العسكري الروسي مؤخرا في سوريا.

وتساءل وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان "كيف نفسر ذلك؟ هل هو رغبة من روسيا في حماية مواقعها التاريخية حول هذا القسم من سوريا؟ هل هو رغبة من روسيا في حماية (الرئيس السوري) بشار الأسد؟ هل لمحاربة داعش ؟ هل هو تحرك عسكري من أجل المشاركة في المفاوضات المقبلة؟ هذا ما يتعين على روسيا أن توضحه".

من جهته، أعرب نظيره البريطاني مايكل فالون عن قلقه لوصول تعزيزات روسية إلى سوريا، وخصوصًا مقاتلات جوية، اعتبرها خطوة ستزيد من تعقيد الوضع.

دور روسي بناء

الأمين العام للحلف الاطلسي ينس ستولتنبرغ شدد الخميس على ضرورة أن تلعب روسيا "دورا بناء" في سوريا وأن تتعاون مع واشنطن ضد جهاديي تنظيم "الدولة الإسلامية".

ويعقد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عشاء عمل مساء الخميس في باريس يحضره نظراؤه البريطاني فيليب هاموند والالماني فرانك فالتر شتاينماير ووزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فديريكا موغيريني، للتباحث في الأزمة في سوريا.

مصدر دبلوماسي فرنسي أشار إلى أن الهدف من الاجتماع "توضيح المواقف بشكل أكبر ومعرفة ما الذي يراه كل جانب حول المرحلة الانتقالية في سوريا، من أجل الخروج بموقف أوروبي موحد قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة".

مآزق بشار

وبعد أن كان رحيل الأسد شرطًا مسبقا لأي عملية انتقالية سياسية، باتت الاشارة اليه تتم بشكل مبهم.

فقد أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري السبت الماضي أن الرئيس السوري يجب أن يتنحى عن السلطة ولكن ليس بالضرورة فور التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب الدائرة في سوريا.

واعتبرت مريم بن رعد الباحثة المساهمة في مركز الدراسات والأبحاث الدولية "الغرب عالق في مآزق، وهناك رغبة بالخروج منه بأي طريقة بما في ذلك اعادة اشراك الاسد".

إلا إنها ترى أن إشراك الأسد في المفاوضات من أجل التوصل إلى حل في النزاع الذي أوقع أكثر من 240 ألف قتيل يشكل "خطأ في قراءة" الوضع وأنه لن يحل مشاكل اللاجئين ولا التهديد الارهابي الذي تواجهه اوروبا.

من جهتها، رحبت دمشق بهذا التطور وأعلنت المستشارة السياسية للأسد بثينة شعبان لوكالة الأنباء السورية أن "الوضع في سوريا يتجه نحو مزيد من الإنفراج"، مشيرة إلى "تراجع في المواقف الغربية".

وتابعت أن هناك "توجها لدى الإدارة الأميركية الحالية لإيجاد حل للازمة في سوريا وهناك تفاهم ضمني بين الولايات المتحدة وروسيا من أجل التوصل إلى هذا الحل".