روسيا تعزز دورها في سوريا بتسليم دمشق طائرات وأسلحة جديدة

تم النشر: تم التحديث:
SWRYA
Alamy

ذكرت مصادر عسكرية سورية الثلاثاء 22 سبتمبر/ أيول 2015 بأن سوريا تسلمت من حليفتها موسكو مقاتلات وطائرات استطلاع فضلا عن معدات عسكرية لمساعدتها في محاربة الجهاديين في مؤشر لدور روسي أكثر تأثيرا في النزاع السوري.

المصادر أفادت أن الجيش السوري "بدأ باستخدام" تلك الأسلحة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"(داعش) ، في وقت تتهم واشنطن موسكو بتعزيز تواجدها العسكري في سوريا التي تعصف فيها حربا دموية منذ أكثر من 4 سنوات.

وقال مصدر عسكري سوري رفيع المستوى، بدون كشف اسمه لوكالة فرانس برس، "نستطيع تأكيد وصول 5 طائرات روسية على الأقل وعدد غير محدد من طائرات الاستطلاع يوم الجمعة الماضي" إلى قاعدة عسكرية في مدينة اللاذقية.


نتائج السلاح على الأرض


المصدر أضاف "بدأ يظهر أثر السلاح الروسي على الأراضي السورية، وافتتح الجيش السوري استخدامه لهذه الأسلحة في مدينتي دير الزور والرقة، تحديدا في استهدافات على أرتال لتنظيم "داعش".

وقتل ما لا يقل عن 38 من عناصر التنظيم الاثنين في ضربات جوية "محددة" شنها الطيران الحربي السوري على مواقع للجهاديين في وسط البلاد، على ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان الثلاثاء.

واشار المصدر العسكري إلى "أسلحة نوعية لديها إصابة دقيقة للهدف، ولدى بعضها صواريخ موجهة عن بعد"، لافتا إلى أنها "أسلحة دفاعية وهجومية ولا تقتصر على الطائرات".


طائرة شحن وطيارون


وبحسب المصدر، يرافق المقاتلات الروسية "طائرة شحن كبيرة وطيارون روس مهمتهم تدريب الطيارين السوريين". وأكد أن الجانبين الروسي والسوري "لا يخفيان وجود عدد من الضباط أو الجنود الروس" مهتهم تدريب نظرائهم على الاسلحة الجديدة.

مصدر عسكري آخر في مدينة اللاذقية أكد أنه بالإضافة إلى الطائرات المقاتلة "وصلتنا أيضا أسلحة استطلاع جديدة تساعد في تحديد مكان الهدف بدقة متناهية، إضافة إلى رادارات مرافقة لها ومناظير ليلة".

ووفق المصدر ذاته فانه "منذ نحو 20 يوما بدأت القوات البرية في المنطقة الشرقية تلاحظ فرقا كبيرا في العمليات العسكرية، وأصبحت القوات البرية مرتاحة أكثر بسبب التغطية الجوية التي تصيب أهدافها بدقة".


قلق أميركي


ومنذ اسابيع، تبدي واشنطن قلقها حيال تعزيز الوجود العسكري الروسي في سوريا. وأكد مسؤولون أميركيون نشر روسيا طائرات مقاتلة في اراضي حليفتها من طراز اس يو-24 واس يو-25.

وفي السياق نفسه، افاد معهد "اي اتش اس جين انتلجنس ريفيو" المتخصص في المعلومات العسكرية الثلاثاء أن صورا التقطتها أقمار اصطناعية أظهرت ان العمل "ربما يجري على اعداد موقعين" شمال مطار اللاذقية في سوريا "لاستقبال قوات روسية".

وقال المعهد ومقره لندن انه "بعد تحليل صور اقمار اصطناعية، حدد اي اتش اس جين موقعين جديدين في سوريا ربما يجري اعدادهما لاستقبال قوات روسية. وهاتان القاعدتان، مجمع اسطامو لتخزين الاسلحة ومجمع الصنوبر العسكري، تقعان شمال مطار اللاذقية، ويبدو ان الاستعدادات جارية لاستقبال قوات روسية".

واضاف ان "هذا النشاط يشمل تشييد مبان جديدة وتنظيف السطح بالإضافة إلى تعبيد الأرض وتسويتها. وهناك وجود لخيم من النوع نفسه المستخدم من قبل وحدات عسكرية روسية".


المعارضة السورية تستنكر


واثارت هذه القضية استنكار المعارضة السورية، اذ اعتبر العضو في الائتلاف الوطني المعارض سمير نشار أن للتدخل الروسي "بعدا ميدانيا مباشرا لدعم (الرئيس السوري بشار) الاسد".

وقال "اثبت التحالف الدولي (بقيادة واشنطن) خلال سنة انه لم يستطع التأثير سوى بشكل بسيط على تنظيم الدولة الاسلامية (...) وبالتالي فان الوجود الروسي يشكل دعما للنظام وليس تهديدا لداعش".

لكن وزير الخارجية الاميركي جون كيري قلل من أهمية التقارير التي اشارت إلى أن تعزيز روسيا لعدد طائراتها وآلياتها ومعداتها في قاعدتها العسكرية في اللاذقية في سوريا، يمثل نقطة تحول في الحرب.

وقال كيري الثلاثاء "نعم لقد زادت (روسيا) عدد طائراتها، وهناك انواع معينة من الطائرات يمكن أن تثير تساؤلات انطلاقا مما ستقرره روسيا بشأن نواياها على المدى الطويل".

وتدارك "ولكن في الوقت الراهن فان جيشنا ومعظم الخبراء يرون أن مستوى وطراز (الطائرات) يجعلانها تشكل حماية لانتشارها في قاعدة جوية، بالنظر الى ان هذه منطقة نزاع".


تحذير لروسيا


من جهتهم وجه مناصرون للجهاديين على مواقع التواصل الاجتماعي تحذيرا الى روسيا من انها ستلاقي مصير الاتحاد السوفياتي نفسه خلال الحرب الافغانية في الثمانينات.

واعتبر طوني كوردسمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الاميركي أن نشر الطائرات يعني أن "على الجميع الانتباه إلى روسيا، كون ذلك يجعلها لاعبا أساسيا على الصعيد السياسي حتى وإن لم تقم باي فعل عسكري يُذكر واكتفت على سبيل المثال ببعض الطلعات الجوية".

والاثنين، ذكرت صحيفة "كومرسانت" الروسية ان العقد الساري بين موسكو ودمشق ينص على تسليم سوريا "خمس مقاتلات من طراز ميغ - 29 ام/ام 2 بحلول العام 2016 وثلاث اخريات بحلول 2017"، فضلا عن "مجموعة اولى" من طائرات التدريب ياك-30.

وكانت موسكو دعت لتشكيل تحالف دولي واسع يضم حليفتها سوريا لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية.