"مساكن الأشباح" في الصين.. هل تحل أزمة اللاجئين السوريين؟

تم النشر: تم التحديث:
GHOST CITY CHINA
أبنية مهجورة وغير مكتملة في كسيانغ لو | Zhang Peng via Getty Images

بدأت تظهر على الشبكات الاجتماعية، خاصة في الدول الغربية، دعوات تطالب بتحويل "مدن الأشباح" في الصين إلى مأوى دائم للاجئين السوريين، وذلك كحل لموجات تدفق المهاجرين إلى الدول الأوروبية.

وبلغت أعداد طالبي اللجوء من السوريين في الدول الأوروبية إلى نحو 150 ألف، فيما ثمة عشرات الآلاف عالقين على حدود دول أوروبية مختلفة.

ترجمة التغريدة:"أعتقد حقًا أن اللاجئين الذين يفرون من الحرب يمكن نقلهم إلى مدن الصين الخاوية التي ربما تكون جاهزة لاستقبال الملايين."

وكتب الصحافي ويد شيبارد في مدونات رويترز، أن الصين تمتلك مشاريع عمرانية تشكل مدناً بأكملها من الشقق السكنية والأبنية والعقارات الخاوية فعلياً من السكان، متسائلا ما إذا كانت مدن الإسمنت هذه مقترحاً معقولاً لإيواء السيل العارم من اللاجئين الذي ضرب أوروبا محدثاً تداعيات سياسية واقتصادية واجتماعية قسمت القارة الأوروبية ما بين مستاء ومتبرم ومرحب ومتشكك.

وتظهر نتائج البحث على تويتر أن 7 من كل 10 تغريدات ذات صلة بـ"مساكن الأشباح" في الصين، توصي بنقل اللاجئين السوريين إلى هذه المدن السكنية.

لكن لماذا يضع الصينيون أموالهم في مدن لا يسكنوها؟

يقول مارك تانر المدير المؤسس لمؤسسة أبحاث التسويق China Skinny في شانغهاي إن سوق العقارات في الصين ساحة مزدهرة لاستثمار آمن ومتين لأن الصينيين ينظرون إلى الشقق السكنية على أنها أصول أو أوراق مالية يمكن تجميد الثروات والمدخرات فيها.

وتقول شركة نومورا اليابانية القابضة أن 39% من مجموع ثروات الأفراد في الصين يوجد على هيئة شقق، إضافة إلى أن 21% من السكان يتملكون أكثر من شقة واحدة.

لكن الصينيين يتملكون هذه الشقق "على العظم" ودون أي دهان أو تصاميم داخلية أو تشطيبات، بل إنهم يفضلونها كتلاً وهياكل اسمنتية كما هي لأن الديكورات وأعمال الإكساء تكلفهم كثيراً خاصة مع انخفاض قيمة العملة الصينية، بل إن الشقة غير المكسية أضمن بيعاً مقارنخ بغيرها في سوق العقارات الصينية الديناميكي المزدهر، ولذلك يتم الاتجار بالعقارات كما تباع سبيكة الذهب دون صياغة أو صقل وبلا خوف على قيمتها الغالية.

ghost city china

لماذا لا يسكنها الصينيون الأن؟

قبل الشروع في توضيح أسباب هجر هذه المدن، فإن تسمية "مدن الأشباح"، تعني الأماكن التي أصبحت ميتة اقتصادياً، إلا أن الوضع في الصين مختلف نوعاً ما، فمدن الأشباح في الصين، هي المدن التي لم تدب الحياة فيها بعد.

ويوجد في الصين ما يزيد عن 600 مدينة، وهو ما يعد رقم كبير، إذا ما تم مقارنته بعدد المدن في السنة التي تولى فيها الحزب الشيوعي مقاليد البلاد عام 1949.

بدأ التحول العمراني في 1980، عندما تم تعمير المناطق الريفية، مع بداية هذا القرن ارتفعت وتيرة الحركات العمرانية، حيث انتشرت التطوير العمراني في كل أنحاء البلاد، خصوصاً على مشارف المدن والمساحات غير المطورة، نتيجة لهذا تضاعف حجم المدن إلى ضعفين وثلاثة.

فعلى سبيل المثال، تضخم حجم مدينة شنجهاي إلى حوالي سبعة أضعاف، ما أدى إلى زيادة في معدل السكان بلغ 23 مليون نسمة.

وتمضي الصين في سياساتها التعميرية على أساس مخطط استراتيجي شامل، فالمدن التي من المفترض أن تستوعب عدد سكان يصل إلى 100 مليون نسمة، متصلة ببعضها بشكل كامل، سواء من ناحية البنية التحتية والاقتصادية وحتى السياسية.

هناك فترة زمنية بين الوقت التي تبدو المدن فيها اكتملت من ناحية البناء، وبين استعدادها وأهليتها لاستقبال السكان، كوجود الخدمات الصحية والتعليم والمواصلات العامة، والتي لا تتحقق إلا بانتقال عدد كبير من السكان إلى المدن، الأمر الذي لم يحدث بعد، عند هذه النقطة يمكن تسمية المدن التي تمر بهذه المرحلة، بـ "مدن الأشباح".

ghost city china

هل تتحول هذه الشقق إلى مساكن لإيواء اللاجئين؟

ورغم أن فكرة توطين اللاجئين السوريين في مدن الصين السكنية واردة نظريا، إلا أن عملية التنفيذ يكتنفها عقبات عدة.

فنقل اللاجئين عبر نصف الكرة الأرضية إلى ضاحية بوجيانغ المجاورة لشانغهاي مثلا ليس بالأمر السهل لا عملياً ولا لوجستياً. كما أن هذه العقارات وإن خوت من سكانها إلا أنها ليست بنى تحتية أو عشوائيات غير مرغوبة، بل إن لها مالكين يدفعون مبالغ طائلة ومئات الآلاف من الدولارات بغية تملكها.

وكالة "بلومبيرغ" الاقتصادية، ذكرت في تقرير لها بخصوص المدن الشبحية، أن تباطؤ النمو الاقتصادي هذه السنة لم يحدث مثيله منذ 1990، الأمر الذي ينذر بتأخير عملية الانتقال السكاني في هذه المدن التي ما زالت تحتاج إلى الخدمات عامة.

ترجمة التغريدة:"حل إبداعي، مدن الأشباح في الصين تستقبل اللاجئين السوريين. تخيل عالمًا مثل ذلك".