تخوفات لدى نقابة الصحفيين التونسيين من تطويع الإعلام لخدمة السلطة

تم النشر: تم التحديث:
JOHANNES HAHN
Getty Images

اتهمت نقابة الصحفيين التونسيين، الحكومة وأحزاب من الائتلاف الحاكم بمحاولة تطويع الإعلام لخدمة السلطة، على إثر مطالبة أحد الوزراء بإعادة إسناد رخص البث الإعلامي للحكومة.

كان نعمان الفهري، وزير تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي والعضو في حزب آفاق تونس (أحد أحزاب الائتلاف الحاكم) قد دعا إلى ضرورة عودة إسناد رخص البث الإعلامي السمعي والبصري إلى الحكومة، لتحل محل الهيئة العليا المستقلة للإعلام السمعي البصري، أو ما تعرف بالـ"هايكا".

و"الهايكا" هيئة دستورية أنشئت بعد الثورة، وأوكلت إليها مهام إعطاء رخص الاشتغال لوسائل الإعلام السمعي البصري، ومراقبة جودة مضمونها، وذلك بعد حل وزارة الإعلام التي كانت تخضع لسيطرة نظام "بن علي".

نقابة الصحفيين اتهمت في بيان لها حزب آفاق تونس بتقديم مبادرة تشريعية وصفتها "بالمشبوهة"، تهدف إلى محاولة إحياء وزارة الإعلام، وجعلها تخضع من جديد لسلطة النظام الحاكم، كما نددت بعودة "سياسة التعليمات" الصادرة من ديوان رئيس الحكومة الحبيب الصيد "بهدف توجيه الإعلام وتدجينه وجعله بوقاً للسلطة".

حرية الإعلام خط أحمر

عضو المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين يوسف الوسلاتي قال لـ"هافينغتون بوست عربي إن "تصريح وزير تكنولوجيات الاتصال واضح وصريح ولا يحمل أي تأويل، فالوزير طلب أن يقتصر دور "الهايكا" على التدخل في المضمون الذي تبثه وسائل الاعلام، واعتبارها هيئة تعديلية، فيما توكل مهمة السياسة الاقتصادية، على غرار إسناد الرخص ومراقبة العائدات المتأتية منها للحكومة، واعتبره مؤشراً خطيراً على العودة بالإعلام لما كان عليه قبل الثورة.

الوسلاتي أكد على أن الوزير تجاوز صلاحياته، وتدخل في صلاحيات هيئة دستورية ممثلة في "الهايكا"، مشدداً في الوقت ذاته على رفض نقابة الصحفيين بشكل قاطع أي تدخل للسلطة التنفيذية في مسار إصلاح الإعلام.

ووصف عضو النقابة تعاطي الحكومات المتعاقبة بعد الثورة مع القطاع الإعلامي وحرية الإعلام في تونس بالسيئ قائلا إن" الترويكا كانت سيئة في تعاطيها مع حرية الإعلام والإعلاميين، وهذه الحكومة ليست أقل منها سوءاً، حيث إنها تحاول جاهدة تركيعه عبر مقترحات تشريعية، على غرار قانون زجر الاعتداء على الأمنيين وقانون الإرهاب

وأضاف لكننا لها دائماً بالمرصاد، ولن نتنازل عن أي حق من حقوقنا، وفي مقدمتها حرية الإعلام واستقلاليته".

نفي ما نسب للوزير

من جانبها استنكرت سهام الرقيق، المستشارة المكلفة بالإعلام في وزارة تكنولوجيا الاتصال،ما جاء في بيان نقابة الصحفيين، معتبرة ما نسب من تصريحات للوزير نعمان الفهري خلال اجتماع جمعه منذ يومين بأعضاء الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري التونسية، عارية من الصحة.

وقالت لـ"هافينغتون بوست عربي" الوزير لم يصرح بإسناد رخص البث الإذاعي والتلفزيوني للحكومة أو إلى وزارته تحديداً".

وأضافت "هناك سوء فهم حصل لدى النقابة وبعض وسائل الإعلام التي نقلت تصريحات الوزير بشكل خاطئ".

لافتة إلى أن الوزير تحدث عن صلاحيات الوزارة في منح التراخيص المتعلقة بالأجهزة التقنية للبث في مجال السمعي البصري للمؤسسات التابعة للدولة، بحسب ما جاء في مجلة الاتصالات التي تنص على ذلك، "ولم يقصد بتاتاً تراخيص البث التلفزيوني والإذاعي".

حزب آفاق تونس، والذي ينتمي إليه الوزير،أكد في بيان له، عدم وجود أي مبادرة تشريعية لمجلس نواب الشعب تهدف لإعادة وزارة الإعلام على ما كانت عليه في عهد الرئيس المخلوع بن علي.

كما اتهم الحزب في بيان نشر عبر صفحته الرسمية على تويتر نقابة الصحفيين بمحاولة تشويهه والافتراء عليه، عبر الترويج لأخبار زائفة دون توخي الدقة والتحري، مشدداً على حرص آفاق تونس على احترام الحريات العامة، وتحديداً حرية الإعلام.

الوكالة تؤكد

من جانبها، نشرت وكالة الأنباء الرسمية في تونس الجمعة، بياناً توضيحياً مرفقاً بتسجيل صوتي أكدت فيه صحة التصريحات التي نقلتها عن وزير تكنولوجيات الاتصال نعمان الفهري.

وأفادت الوكالة أن الوزير التونسي طرح فعلياً مبادرة تهدف إلى "حصر دور "الهايكا" في الجانب التعديلي للإعلام وجعل السياسة الاقتصادية للقطاع، بما فيها العائدات المالية وإسناد الرخص من مشمولات الحكومة".

واستنكرت الوكالة في ذات الوقت تشكيك الوزير بما نشر عبرها، مؤكدة رفضها لأي محاولات للتشكيك في مصداقية مضمونها الإخباري وكفاءة محرريها.